أكد التقرير أن أسواق الأسهم الخليجية شهدت نمواً غير مسبوق على مدى العامين الماضيين بفضل تدفقات السيولة الهائلة والناتجة عن قوة النمو الاقتصادي وارتفاع عائدات النفط. وأضاف موضحاً ان جميع مؤشرات الأسهم في دول مجلس التعاون حققت نمواً قياسياً في العام الماضي، حيث نما مؤشر شعاع كابيتال لدول مجلس التعاون بمعدل 58% في العام الماضي. وأكد أن جميع الدلالات تشير إلى ازدهار السوق وتوحي بوجود فرص هائلة لمواصلة النمو واستقرار الأداء.
وقال التقرير إن انخفاض معدلات الفائدة على الودائع أسهم في اجتذاب الكثير من المستثمرين إلى أسواق الأسهم التي تعتبر أفضل قنوات الاستثمار من حيث الربحية في ظل الوضع الراهن، وأوضح أن الاكتتابات الجديدة بشكل خاص استقطبت العديد من المستثمرين في العديد من دول المنطقة، وقد كان من اللافت في الفترة الأخيرة وجود فوائض هائلة في هذه الاكتتابات حيث تجاوز حجم الاكتتاب اضعاف حجم الأسهم المطروحة.
وقال التقرير إن مستويات السيولة الضخمة والناتجة عن النمو الاقتصادي وارتفاع عائدات النفط إضافة إلى عودة الرساميل المهاجرة في اعقاب الحادي عشر من سبتمبر/ايلول 2001 لعبت دوراً مهماً في حفز وتعزيز أداء أسواق الأسهم في المنطقة على مدى السنوات القليلة الماضية.
وأضاف أن من شأن الاصلاحات التي يتم ادخالها في الوقت الراهن على الإجراءات التي تحكم عمل أسواق المال في بعض دول المنطقة من شأنها ان تسهم بصورة أكبر في حفز أداء اسواق الأسهم. ويتوقع المحللون ان يتضاعف حجم سوق الأسهم السعودي خلال السنوات القليلة المقبلة مع لجوء العديد من الشركات إلى أسواق الأسهم باعتبارها أقل قنوات التمويل تكلفة في المرحلة القادمة.
وقال إن موافقة بعض حكومات الخليج على خصخصة بعض الأصول المملوكة للدولة ساعدت كذلك على استقطاب المستثمرين وتوفير المزيد من الفرص المتاحة أمامهم، ومن جهة أخرى فمن المتوقع ان تشهد الأسواق طرح المزيد من أسهم الشركات للاكتتاب العام في الأعوام القادمة وذلك بفضل التدابير والاجراءات الجديدة التي أقرتها حكومات دول المنطقة وارتفاع مستويات السيولة الأمر الذي شجع العديد من الشركات على طرح اسهمها للاكتتاب.
ولا تمثل الطروحات الجديدة فرص الاستثمار المتميزة الوحيدة في المنطقة فهناك ايضاً فرص هائلة لم يتم استغلالها بعد وهي الاستثمارات المباشرة وخصوصاً في قطاع العقارات.
وأوضح التقرير أن السوق الثانوي في المنطقة شهد نمواً غير مسبوق على مدى العامين الماضيين في العديد من دول المنطقة يفوق حتى النمو القياسي في السوق الأولي، وأضاف أن اداء الشركات المتميز لعب دوراً مهماً في حفز أنشطة اسواق التداول الثانوي، وقال إن حجم التداول في أسواق الأسهم السعودية بلغ بحسب التقديرات نحو 453 مليار دولار أمريكي ويوازي هذا الرقم ضعف الناتج المحلي للمملكة. ووصل مؤشر تداول لجميع الأسهم إلى أعلى مستوياته على الاطلاق ليبلغ 8375 نقطة في نهاية العام الماضي أي بنمو يقدر بنحو 73،4% في العام الماضي مقارنة بنحو 76،3% في 2003.
ويرى الخبراء أن الأسواق سوف تواصل النمو على مدى السنوات القليلة المقبلة بفضل قوة السيولة وأداء الشركات في المنطقة لكن وبحسب وليد شبيبي من “شعاع كابيتال” فإن النمو من الممكن ان يتباطأ بعض الشيء ليمنح الشركات فرصة تمكنهم من رفع الأداء إلى مستوى يوازي الارتفاع المستمر في قيمة الأسهم.
وقال التقرير إن أجواء التفاؤل هي السائدة في الأسواق حيث يجمع الخبراء على قدرة اسواق الأسهم في المنطقة على مواصلة النمو، فعلى الرغم أن بعض أسواق الأسهم في المنطقة بدأت حركة تصحيح لقيمة الأسعار إلا أنه ما زال هناك مجال رحب أمام الأسهم لمواصلة النمو.
غير أن بعض الخبراء المصرفيين يميلون إلى توخي الحذر في المرحلة المقبلة، وقال مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني إن اسواق الأسهم شهدت نمواً قوياً عام 2004 في الإمارات وذلك أسهم في حفز ربحية البنك الذي يعد أكبر وسيط ومدير صندوق تداول أسهم في الدولة، وأضاف موضحاً ان مستوى رسوم البنك يعتمد في العام الجاري على أداء أسواق الأسهم وقدرتها على مواصلة النمو بالقوة نفسها التي شهدتها في العام الماضي.
وأكد تومالين ان المؤشرات الى الآن تدل على حفاظ أسواق الأسهم في الدولة على مؤشرات نمو قوية إلا أن هذا لا يمنع من توخي الحذر خشية تغير محتمل في سرعة خطى النمو.
وقال التقرير إن نشاط أسواق الأسهم الاقليمية سوف يتحدد هذا العام من خلال اصدارات الأسهم الجديدة المنتظرة، وأضاف أن هذه الاصدارات باتت تستقطب تدفقات سيولة هائلة، وأوضح ان مبادرات الخصخصة في دول المنطقة بدورها شهدت ردود فعل مشجعة للغاية.
وتحدث عن عدد من الاصدارات الجديدة البارزة التي شهدت اكتتاباً فاق اضعاف رأس المال المطلوب مثل أملاك والدار العقارية في الإمارات وغيرها من الاصدارات البارزة في المنطقة.
وأضاف قائلاً إن تدفقات الاصدارات الجديدة في العام الجاري سوف تكون من الضخامة بحيث تتضاءل أمامها الاصدارات التي شهدتها أسواق المنطقة في العام الماضي.
وأكد التقرير أهمية قيام بعض دول المنطقة بتعديل النظم والاجراءات التي تحكم الاصدارات الجديدة لتحقيق الاستفادة الكاملة منها. وأوضح أن من المهم بالنسبة للإمارات تحديداً أن تعمل على تعديل وإصلاح النظام الذي يحكم اطار عمل الاصدارات الجديدة.
وأخيراً قال التقرير إن أداء أسواق الأسهم في المنطقة وقدرتها على التطور والوصول الى مرحلة النضج كما هو متوقع بحلول العقد المقبل يعتمد على ما سوف تشهده السنوات الخمس المقبلة من تغيرات.
تحياتي