بروازٌ لامع...
بلمعان الشمس الحارقة...
الجو حار...
ربما كان اليوم هو أكثر أيام السنة حرارة...
الوقت قُبيل أذان الظهر بلحظات...
بروازٌ عادي , كالعادة...
وداعه...
أما في الصورة فيظهر رجلٌ كبيرٌ في السن ...
لحيته بيضاء ...
يقتفي أثر الظلال المرتدة عن المباني المجاوره...
يتقي حر الشمس...
في يده حمل بعض أرغفة الخبز الحاره و في الأخرى قنينة ماء بارد...
أبنائه على وصول... فمدارسهم ليست بعيده...
وفي الصورة...
رجل يمشي على عكاز...
ليس له إلا ساق واحده أما الأخرى فقد فقدها في حادثٍ مروري...
بالكاد يمشي...
مسكين هو, فكم يتألم...
دخل إلى صيدلية , خرج وفي يده دواء لابنه المريض...
وفي الصورة أيضاً...
شابٌ أوقف سيارته و جلس يستريح تحت ظل شجرة كبيره...
سياره جديده حصل عليها بعد عناء...
جلس يحلم بمن تشاركه حياته...
يحلم بزوجة المستقبل...
وفي نفس الصورة...
رجلٌ وقور... يمشي في سكينه و هدوء...
متجهاً إلي المسجد, ليعلن أن الله اكبر إيذاناً بدخول وقت الظهر...
فهو مؤذن الحي... يمشي مسبحاً في سره مهللاً...
في الصورة...
ظهرت امرأة, ممسكة بطفلتها الصغيرة...
في السابعة من عمرها...
في الصف الأول الابتدائي...
طفلة جميلة كالزهره وهو ذا اسمها...
لهذه المرأة قصه...
قصه معاناة وصبر...
فقد ابتلاها الله بفقد الاحبه...
مات والدها حين كانت طفله, وماتت أمها أمام ناظرها...
عانت من العقم أعواما و أعوام...
وحين حملت بطفلتها هذه, انتقل زوجها لخالقه, قبل أن يرى ابنته...
لذلك نراها متشبثة بيد ابنتها, فهذه الطفلة هي حياتها...
هي كل عالمها...
اقتربت من محلٍ صغير...
فأجلست طفلتها أمام الباب ودخلت لتحضر لها ما تشربه...
وفي غفله...
توسط الصورة ذلك الشيطان...
لن أصفه, فلم يره أحد...
لأنه وببساطة...
فجر نفسه!!!
في لحظه, حوّل الكون إلى نارٍ و دخان ...
شظايا ورماد...
وحين انقشع الدخان, الهول كيف غدت الصورة...
حوّل الصورة إلى سوداء قاتمة...
وصبغ بروازها بلون الدم...
خرجت المرأة تبحث عن ابنتها...
وجدت بقايا زهره, بقايا أوراق خضراء...
لم تجد ابنتها بل وجدت كتباً متناثره...
تناولت أول كتاب...
كان كتاب القراءة ...
لم تفتحه, فقد قرأت القصه...
قرأت كل الحكاية بمدادٍ من دم ابنتها...
سقطت أرضاً و أجهشت بالبكاء...
ذلك الشاب, مازال تحت الشجره...
شظايا استقرت في جسده...
كان يصارع الموت, يبحث عن ظلٍ يستفيء به...
نظر إلى الشجره , وجدها جرداء فقد تساقطت كل أوراقها...
أدرك أن أحلامه أيضاً تساقطت...
ارتكز على جزع الشجره...
فقد المقاومة فلحق بأحلامه...
إنسلت روحه وهو يتساءل عما حدث...
وذو الساق الواحده , قذف به الانفجار بعيداً... جلس مضطرباً يبحث عن الدواء...
نظر يمنه ويسرى...
رأى الدواء بعيداً...
حاول النهوض, فسقط أرضاً...
اكتشف انه فقد عكازه...
و الأدهى من ذلك اكتشف انه فقد الساق الأخرى...
ظل حياً ليكون شاهداً على ما جرى, بكى حتى بلل الثرى...
أما ذو اللحية البيضاء, فقد انطرح على وجهه...
تمرغَت لحيته و تخضبت بلونٍ احمر غاني...
لم يتألم و لم يتأوه...
كان بصره مركّزاً على أرغفته المتناثرة حوله...
ولسان حاله يقول( من للصبية بعد الله من راعي) , وانعِم به من راعي...
تناول قنينة الماء وغسل وجهه...
تقاطر الماء من أطراف لحيته ممزوجاً بدمه...
أدرك حجم المأساة, نظر حوله فسالت دمعه حارة على وجنتيه...
سلِمَ إمام المسجد...
واصل طريقه وارتقى منبره...
ردد : الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله,و أجهش بالبكاء...
حملت الريح بكائه في الأفق فبكى معه الكون كله...
أليسَ( زوال الدنيا وما عليها أهون على الله من دم امرئٍ مسلم؟) أو كما قال المصطفى الكريم.
بكى بكاء هيج حمائم السلام فحطت على سطح المئذنةِ تبكي...
تحولت الصورة إلى سوداء وبروازها إلى الأحمر...
من ابعد نقطه, من خارج إطار الصورة...
ووسط هذا البكاء, نسمع صوتاً...
إنها ضحكه...
ضحكه شيطانيه تتردد في الأرجاء...
من البعيد تحملها الريح, تبثها سماً...
لو تتبعناها لوجدنا أنها تنبع من ذلك الجبل ون تلك المغارة النائية...
ضحكةٌ أقوام استباحوا دماء المسلمين كما استولوا على كهوف الخفافيش...
لو اقتربنا اكثر لرأيناهم يضحكون في هستيريا ويرقصون في حلقه... لا تنقصهم إلا النار...
صوره قاتمة حوافها تقطر ألماً...
ماهي إلا لحظات حتى شق ذلك الحزن بصيص من أمل...
من طرف البرواز تسلل لونٌ اخضر...
ظهرت مروحية في السماء...
في قلبها غضب...
أزيزها كبكاء مكلومة و صوتها كنواح الثكالى...
صوت اخمد تلك الضحكات...
وعلى سفح الجبل و كالحُبلى تمخضت ألماً فولدت من جوفها أبناء للوطن برره...
جنوداً أشاوس...
داخل المغاره, تحولت ضحكات الشواذ إلى صياح و عويل...
جحظت العيون وتلاحقت الأنفاس...
اخذ كل من في المغارة سلاحاً...
أحاط المغاوير بالجبل إحاطة السوار بالمعصم...
ازداد اللون الأخضر في البرواز و أحاط بالصورة ...
كلما تغيرت الصوره , تحول لون البرواز...
اكتسح البررة قلب الجبل و اكتسح اللون الأخضر قلب الصوره السوداء...
أخمدوا تلك الضحكات الشيطانية و صفّدوا مطلقيها...
خرج أبناء الوطن ظافرين...
صورةٌ خضراء وبروازها اخضر...
ابتسم الأشاوس من قلب الكهف, فسطعت ثناياهم بلونٍ أصفى من بياض الثلج...
كتبوا بابتسامتهم البيضاء وفي منتصف الصوره الخضراء...
" لا اله إلا الله محمد رسول الله"
رفعوا الصوره ورفعناها معهم راية للوطن خفاقه...
علَمٌ لأرض الخير يرفرف عالياً في وجه الأعادي...
فلتُمسي يا وطن و لتصبح على خير...
و أدامك الله يا ولي الأمر سديد الخطى...
قولوا آمين!!!
" اللهم احمي البلاد والعباد"
"اللهم احمي بلادنا و بلاد المسلمين"
ودمتم جميعاً سالمين...
تضامنا مع الحملة الوطنية و العالمية لمحاربة الأرهاب...
أختكم: ضوء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
التعديل الأخير تم بواسطة ضوء ; 05-02-2005 الساعة 21:52.
بارك الله فيكم أختنا الكريمة ضوء على هذه الكتابة الرائعة التي أتقنت حياكتها في وصف مشاعر من عايشوها ولا غرو فأنت من بنات هذا الوطن المعطاء الذي اتفق المسلمون وغيرهم على حبه واحترامه واستنكر البعيد والقريب ذلك التصرف الأرعن من بعض المنتسبين لهذا التراب الطاهر نسأل الله تعالى أن يكفي هذه البلاد وجميع بلاد الإسلام شر كل حاقد وماكر ويهدي ضال المسلمين ويردهم إلى دينه ردا جميلا