اعتاد على اللعب معها...
ببراءة الطبيعه و حُرية الطيور...
ينطلقان سوياً... يشاركان الطيور تغريدها...
وعلى الحافه البعييييده من الجدول يجلس معها ...
تقطف له زهره... يصنع لها زورقاً من ورق شجره التفاح...
تستلقي على ظهرها... فترسم له من السحب عوالم ومخلوقات...
تشعر بالجوع , فيحملها على كتفيه حتى تطال ثمار التفاح...
تقطف ثلاث تفاحات... لها واحده ... والأخرى له...
أما الثالثه, فتقول ( سنقتسمها مساءً)...
يغتسلان في الغدير, فيزيدهما طهارةً ونقاء...
يمرحان حتى تستأذن الشمس لتغادر تضاريس الأرض...
في المساء أيضا... يلقاها...
يقترب من منزلها... يتسلق الشجره الكبيره...
حتى إذا حاذا نافذة غرفتها انشد( عصفوره يا عصفوره... وين كنتي مأسوره؟)...
تفتح نافذتها في اللحظه التي يقفز فيها إلى الداخل...
لو تأخرت ثواني لسقط أرضاً من على حافة النافذه...
يلعبان ببراءه ... يلهوان بنقاء...
وكثيراً ما داهمه النوم, فيحمله والدها ليعيده لمنزله...
لم يعرف ماذا تخبئ الأيام...
غابت عنه...
مضى يوم...
تلى اليوم يوم...
وتلاه آخر...
زرع حافة النهر ذهاباً و إيابا...
في المساء... انطلق لمنزلها...
نافذه غرفتها شبه مفتوحه...
تسلق الشجره... اقترب... رآها...
أمام المرآه... تصفف شعرها...
ملابسها بيضاء, شبه شفافه...
لم يعتدها بملابسٍ كهذه...
بدَت مختلفه...
انشد ( عصفوره يا عصفوره... وين كنتي مأسوره؟)...
فزِعَت... لم تُجِب...
أقبلت عليه...
كل ما فيها بدى مختلفاً...
قفز على حافة النافذه, في اللحظه التي أغلقتها...
اختل توازنه فسقط و لولا أن تعلق بغصن, لارتطم بالأرض وتأذى...
فتحت النافذه ونظرت...
رمقها بنظره عتاب...
حاولت عبثاً أن تخفي دموعاً استقرت في مقلتيها...
أجابته: اعتذر... فأنا كبرت...
تناثرت حروفها على رأسه فلم يستوعبها عقله الصغير...
غادر حزيناً باكياً...
لم يعد يراها......
لكنه مازال يتسلق الشجره و في يده تفاحه...
يجلس على الغصن المواجه لنافذتها...
يتأمل غرفتها الفارغه...
فقد نقلها والدها إلى غرفه بعيده عن الشجره...
حتى إذا أعياه التعب, قفز إلى غرفتها الفارغه واستلقى...
يبقى حتى يفقد الأمل, فيترك التفاحه ويغادر...
جاء اليوم الذي سمع صوتها...
مع النسوه... على الغدير...
دنى فرآها... خلف النسوه...
اقترب منهن, فشكّلنَ خطاً فاصلاً بينه وبينها...
رأته فأطرقت حياءً...
شق صفوفهن ووقف أمامها...
امسك بيديها, لم يسمع من همس النسوه إلا أنها كبرت...
ركض ممسكاً بيدها... تبعته...
عبر الخط الفاصل...
وطأ على كل الحواجز...
كسر القيود و حلق بها بعيييييداً في الوادي...
على حافة الغدير أجلسها....
هذه المره , هو من تسلق شجره التفاح , قطف لها تفاحه....
صنع لها زورقاً من ورق الشجر...
وبطهارة الماء و نقاء الفطره, اغتسلا في الغدير سوياً...
قسمت التفاحه بينها وبينه...
قطفت له زهره...
وبعد أن أعياهما التعب...
تحت الشجره...
جلسا...
تشرح له قيمه الخط الفاصل...
أخَذَت تشرح.... معنى أنها( كبُرَت)...