تفاجأ فيصل حين رأى الدكتور محمود بتلك المواصفات...
يراها مواصفات فتى احلام اي فتاة!!!
كان الدكتور محمود شاباً في مقتبل العمر...
لا يبعد عن فيصل كثيراً في السن...
بنيتة رياضية...
مبتسم, هادئ الملامح...
صاحب طلَّة مميزه, حسَن الهندام...
ابتسم فيصل في سِره سخريةً و ترقُب...
ألقى السلام فقام إليه الطبيب و استقبله راداً التحية بأحسن منها...
دعاه إلى الجلوس بلباقة, كان مهذباً جداً...
جلس فيصل و قد بدأت أفكار غريبة تغزو عقله...
تذكر الورقة التي كتب فيها اسم الدكتور محمود و رقم تحويلة هاتفه...
بادر الطبيب بالحديث مبتسماً فقال:
- تفضل, هل من خدمة أقدمها لك؟
نظر فيصل إلى الطبيب مطولاً و جال ببصره سريعاً في الغرفة , قال دون حتى ابتسامة:
- نعم, أردت أن اسأل عن حالة "منى"!!!
- من "منى"؟... آآآآآآه , أخت ملاك؟!!
رجع فيصل في جلسته إلى الوراء قليلاً... اسند ظهره بظهر الكرسي...
سبّك بين أصابعه و وضعهما على صدره...
نظر إلى الطبيب بحنق و في نظرته شيء من عدم الرضى...
أجاب هازاً رأسه ببطء:
- نعم... نعم, أخت ملاك...
- هل أنت قريب لهما؟!!
نظر فيصل إلى الطبيب بطرف عينه و هو يكظم غيظه:
- نعم , أنا قريب لهما و اسمي فيصل...
- و أنا الدكتور "محمود" , انهما في أيادٍ أمينة, لا تقلق, حالة "منى " الصحية جيده...
واليوم أزلنا الجبيرة من يدها و استعضنا عنها بشاشٍ طبي "ضاغط", إصابة يدها ليست خطيرة...
وقد أنزلنا قدمها عن العارض الحديدي و تستطيع الآن أن تتحرك بحرية اكبر...
أما حالتها المعنوية فهي فوق الممتاز, خاصة بوجود ملاك معها...
"ملاك" ذكية فعلاً فقد استطاعت التخفيف عن "منى" بأسلوبها الرقيق والرائع...
ونظراً لحداثة سن "منى" فقد سعيت جاهداً لتكون "ملاك" مرافقة لها...
رغم أن ذلك ممنوع إلا في الحالات الخاصة وهذه الحالة منها...
و أيضاً حرصت على أن تحصلا على غرفة منفصلة ليتسنى" لملاك" التركيز على مذاكرتها...
وحسب ما علمت من "ملاك" فهي ترغب بالبقاء مع أختها وتغادر فقط للمدرسة ثم تعود...
خاصة أن عمهما سافر اليوم في رحلة عمل طارئة...
تحركت في فيصل غريزة الاستحواذ و قد ظهر له منافس, بل منافس قوي...
كالغاب, ذئبٌ ينافس للاستحواذ على المجموعة...
لماذا يفعل الطبيب كل هذا؟!!
ما قصده بأسلوب "ملاك" الرقيق؟!!
وما الأحاديث التي تدور بينه و بين" ملاك"؟!!
ياله من طبيب كثير الكلام...
لن يهنأ و سأكون له نداً...
كانت اسأله تجول في عقل فيصل قبل أن يقطع تفكيره صوت الطبيب وهو يقول:
- "ملاك" فعلاً رائعة, رغم صغر سنها إلا انه يُعتمد عليها...
نظر فيصل إلى الطبيب و قد نفذ صبره...
ألقى نظرة على أصابع الدكتور"محمود" فلم يرى أي خاتم...
نهض فيصل مغادراً و حين اقترب من الباب التفت و رمى الطبيب بنظرة قائلاً: شكراً ...
ما زال الطبيب مبتسماً أجاب: العفو, هذا من دواعي سروري...
غادر فيصل و من كثرة حنقه تعمد أن يترك الباب مفتوحاً...
ناداه الطبيب من جديد...
عاد فيصل فقال له الطبي: كيف دخلت؟!!
نظر إليه فيصل و قد استثاره كلام الطبي..
استعد فيصل لنزالٍ و مواجهة, فها قد بدأ الطبيب في التحذلق...
أجابه فيصل بلا مبالاة: مثل الناس...
استغرب الطبيب من إجابة فيصل فقال: اعني كيف دخلت إلى المستشفى رغم أن وقت الزيارة لم يحن بعد؟!!
مازال فيصل متوثباً فلم يرغب في التراجع عن كلامه: دخلتُ إلى المستشفى مثل باقي الناس...
أجابه الطبيب دون أن يعرف سبب ردود فيصل الغريبة: خذ هذه الورقة و سلمها لمكتب أمن المستشفى و سيستخرجون لك بطاقة" مرافق" تمكنك من الدخول دون تعقيد...
تمنى فيصل أن يرفض, لكنه بحاجة لمثل هذه البطاقة...
أخذها فيصل شاكراً و حين غادر, اضطر إلى إغلاق الباب...
اتجه فيصل إلى غرفة "منى" وقد اطمأن أن العم مسافر...
كانت "ملاك" قد عادت من مدرستها...
غريبة أن يترك العم "منى" و "ملاك" دون عائل...
أي نوع من الناس هو؟
سيقوم بدور العائل لهما و لن يترك المجال للدكتور "محمود"...
اقترب فيصل من الغرفة فسمع صوت ملاك...
كان الباب مفتوحاً قليلاً, وقف فيصل يختلس النظر...
رأى "ملاك"
ظهرها كان باتجاه الباب فلم تنتبه لوجوده...
كانت تجلس على طرف السرير أمام" منى"...
ترتدي" مريولها" المدرسي...
كان شعرها الطويل منسدلاً على ظهرها...
شعرٌ اسود لامع بلمعان النجوم...
جميلة , حيوية, ضحكتها عذبة...
وقف فيصل يتأملها, تداعب أختها...
تقلد أصوات بعض الحيوانات و يضحكان...
تحتضن " منى" بمحبةٍ و مرح...
رآها فيصل كما لم يرها من قبل...
رآها بدون حواجز, "بمريولها"...
رأى شعرها... سمع صوتها الآسر...
استلقت"ملاك" على ظهرها وهي مغمضة عينيها...
تناثر شعرها جوارها واسترسلت بعض أطرافه من حافة السرير حتى كادت أن تلامس الأرض...
كان شعرها المتناثر على الملاءة البيضاء كأمواج بحرٍ هادئ...
بدت أطرافه المسترسلة و كأنها ستائر ليلٍ داج...
كانت "منى" تزحف جوارها وهي تقول: أنا الفيل و سوف التهمك...
ضحكت "ملاك" برقة وهي تقول: الفيل لا يأكل الناس يا "منى" الفيل من آكلات الأعشاب...
احتضنت "منى" وقالت: أنا الأسد و سوف التهمك الآن...
تمنى فيصل أن لو كان بينهما...
في هذه الأثناء, رن جرس الهاتف, قامت "ملاك" برشاقة و أخذت سماعة الهاتف...
كان فيصل يسترق السمع في تعجب واضح...
دار بين "ملاك" و المتصل الحوار التالي:
الو... نعم أنا ملاك...
أهلا دكتور محمود...
الحمد لله, نحن بخير...
من؟!!
أين؟!! في عيادتك؟!!
لا...
متى؟ الآن؟!!
لا... لا... ألان عُدتُ من المدرسة...
ربما ذهب في مشوار و سيعود الآن... إن شاء الله...
شكراً لك...
تراجع فيصل للخلف قليلاً حتى لا تعرف "ملاك" انه كان يسترق النظر إليها...
كان يفكر بعمق... ماذا كان يريد منها الدكتور محمود!!!
- قالت ملاك: انه الدكتور محمود يبلغك السلام يا" منى" و يقول أن ابن خالتنا كان عنده...
- من ابن خالتنا؟!!
- فيصل جاء لزيارتك و قال للدكتور محمود انه ابن خالتنا...
- أين هو الآن فلم يأتي لزيارتي بالأمس؟!!
لم تدم حيرة فيصل كثيراً فكلام ملاك بدد مخاوفه و شكوكه...
قامت "ملاك" والسعادة واضحة على محياها , تهذب من شعرها وتصلح من شأن الغرفة...
ارتدت عباءتها فاختفى ذلك الجمال خلف قطعة سوداء مخملية زادته وهجاً و روعة...
تظاهر فيصل بأنه وصل للتو فقرع الباب متنحنحاً...
تفضل يا فيصل حياك الله, هذا ما قالته "ملاك...
دخل فيصل فوجد ملاك قد وضعت له مقعداً أمام "منى"...
تعمدت أن يكون مقعده بحيث تستطيع النظر إليه و التفرس في وجهه دون أن يلاحظ...
التفت فيصل الى" ملاك" فلاحظ نظراتها...
وعى فيصل دور الكرسي و قرأ ما يحدث في نظراتها
يتبع في الجزء القادم و هو...
الوجه الملائكي(6)
الى الملتقى...
أختكم ضوء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
التعديل الأخير تم بواسطة ضوء ; 07-01-2005 الساعة 00:03.
السلام عليكم
اتمنى لك التوفيق والسداد وننتظر منك المزيد من الابداع فعلا قصة اكثر من ان اطلق عليها رائعة سلمت يداك وسدد الله الى طريق الخير خطاك وتقبلي تحياتي