بدأ الأمر معه من رغبة فى الأسترخاء و الهرب من حمله للمشاكل و الهموم ، ثم تدرج بخفة لينحيه عن الورق فالقلم حتى تلتهما كارثه بعده عن مكتبه .. على مبعدة كان يجلس يرمقه فى أسي ، تختنق دموعه فى عينيه .. ناضل ليتوارى عن أسئلة الجميع " أين هى أعمالك الجديدة ؟!." .. أحساس لحوح يخامره " لن تكتب بعد الآن ." .. تضطرب أعماقه كلما سمعها .. يرتعش .. ترتج خلاياه .. لا يعرف منبع ذلك الهاتف و لماذا تطارده أفكاره بوحشية بدلا من أن تخلق قصصا و حكايات .. آخر ما عرض من قصصه لقى ثناء الجميع قراء و نقاد " إنها قصة عالمية ." .. " طفرة فى مجال الكتاية ." .. " قد تحقل بها على جائزة نوبل . " .. إذا أين شخوصه و خياله .. أين الأحداث و الصراع .. أصبح فارغا .. خاويا من كل شيئ .. حتى الإمساك بالقلم تحاشاه خشية أن يكتب نص أقل من سابقه " لا .. لن أسمح لأحد أن ينتقد أعمالى .. سيمتدحونها للأبد . " .. شهور يكافح ليسطر جملة فيفضى كفاحه لملء بعض الأوراق برسوم لا معنى لها .. أستمات أمام أوراقه .. ألقى بجسده فوق كرسى مكتبه .. شحن نفسه بالمشاعر و شرع يكتب .. لم يصدق الحروف فى البداية حتى أنهى قصته.. أبصرها مدهوشا ، راها هلامية البناء ، هشة المضمون .. أستاء بعمق " ما الذى ألم بى ؟! و ما ذلك الكيان الذى شكلته ؟! " .. لحظات قصار مرت كدهر و هو يحدق فيما كتب مصعوقا " إننى انتهيت ككاتب ." .. بخطوات لها أرجل حديدية زحف لندوته المحببة " لابد و أن أعترف بذلك ." .. ينظر لقصته عاجزا " سأفضح طفلى المشوه ." .. جلس ، ثم قرأها بحزن .. عبثا تصنعت ملامحه الشجاعة " سينتهى كل شيئ الآن ." .. يتخلص من القراءة .. يرقب الحاضرون بعضهم لثوان صامتين .. تشيب أحاسيسه .. يلغى حواسه .. يطأطأ رأسه فى خزى .. تعلو الشتائم داخله .. يتهيأ ...
يشطره التصفيق الحاد و اقوالهم " إنها قصة عالمية ." .. " لقد تعدى فنك كل حدود الفن ." .. " من أفضل القصص على الإطلاق ." ينسحب مسرعا .. يتبعثر .. يفر لزحام الشارع و همومه .