(الحديث السابع)
عن أبي رُقَيَّةَ تَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ". قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قالَ: "للهِ، ولِكِتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولِلأَئِمةِ المُسْلِمِينَ، وعامَّتِهِمْ" رواه مسلم
( قوله ) صلى الله علية وسلم ( الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم ) قال الخطانبى النصيحة كلمة جامعة كعناها حيازة الحظ للمنصوح له . وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه اذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل الثوب وقيل انها مأخوذة من نصحت العسل اذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط .
قال العلماء أما النصيحة لله تعالى فمعناها ينصرف الى الايمان بالله ونفى الشريك عنه وترك الالحاد فى صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع انةاع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه والبغض فيه ومودة من أطاعه ومعاداة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص فى جميع الامور والدعاء الى جميع الاوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف فى جميع الناس أو من امكن منهم عليها وحقيقة هذة الاوصاف راحعة الى العبد فى نصحه نفسه والله تعالى غنى عن نصح الناصح .
واما النصيحة لكتاب الله تعالى فالايمان بانه كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبه شيئا من كلام الناس ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها واقامة حروفه فى التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع احكامه وتفهم علومه وامثاله والاعتبار بمواعظه والتفكير فى عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء اليه والى ما ذكرناه من نصيحته .
وأما النصيحة لرسوله صلى الله علية وسلم فتصديقه على الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته فى امره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر سنته ونفى التهم عنها ونشر علومها والتفقه فيها والدعاء لها والتلطف فى تعلمها وتعليمها وأعظامها واجلالها والتأدب عند قرائتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال اهلها لا نتسابهم اليها .
والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته واصحابه ومجانبة من ابتدع فى سنته أو تعرض لاحد من اصحابه ونحو ذلك وأما النصيحة لائمه المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وامرهم به ونهيهم وتذكريهم برفق واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج بالسيف عليهم وتأليف قلوب المسلمين لطاعتهم قال الخطابى ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم واداء الصدقات البهم وترك الخروج بالسيف عليهم اذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وان لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح قال ابن بطال رحمة الله : فى هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينا واسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال والنصيحة فرض يجزىء فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال والنصيحة واجبة على قدر الطاقة اذا علم الناصح انه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فان خشى أذى فهو فى سعة والله تعالى أعلم .
( فان قيل ) ففى صحيح البخارى انه صلى الله علية وسلم قال ( اذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ) وهو يدل على تعليق الوجوب رالاستنصاح لا مطلقا ومفههوم الشرط حجة فى تخصيص عموم المنطوق ( فجوابه ) انه يمكن حمل ذلك على الامور الدنيوية كنكاح امرأة ومعاملة رجل ونحو ذلك والاول يحمل بعمومه فى الامور الدينية التى هى واجبة على كل مسلم والله تعالى أعلم .
اعتذر عن التاخير والتقصير فارجوا المعزرة والسماح
ملحوظة هامه برجاء القرأة جيدا وبتمهل شديد حتى تعم الفائدة والاجر ان شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته موعدنا مع الحديث الثامن ان شاء الله