خامساً: الحرف الشعبية المتنوعة
أعمال البناء
1- الأستاذ:
يكثر الطين والحجارة في منطقة القطيف وقد برع القطيفيون بالبناء والزخرفة حيث اشتغلوا في عدة أعمال منها استخراج الحجارة من البحر (المقلاع) وقسم آخر يقوم بتقطيع الحجارة إلى قطع صغيرة, وقسم يصنع (النقاشين) الطين بما يناسب البناء وعمل الزخارف الجبسية على الجدران والسقوف وحول النوافذ ومداخل الأبواب وعمل الأصباغ والألوان المختلفة والذي كان يترأس أعمال البناء هو (الأستاذ) وهو رئيس البنائين وصاحب الخطة الخاصة في البناء إشرافاً وتنفيذا وهو كبير مهندسي البناء وليس مختصاً في أحد الأقسام المعمارية في الهندسة أو التخطيط بل يعمل في كل مجال يخص العمارة حتى ناحية المناخ فهو يعرف اتجاه الرياح ونقليات الطقس ويعرف طبيعة الأرض وتضاريسها (طينية, رملية, تطلع ماي أو ملوحة...) وهو يحدد أشكال الأبواب والنوافذ والشمسيات والمظلات ويعرف عملها وتركيبها, كما إنه المخطط والمهندس والمنفذ للمشروع و مخطط الأرض وموزع متطلباتها ويعرف أبعادها وحدودها, كل ذلك الرسم في الهواء بدون ورقة ولاقلم بل مبني عن فطرة ذهنية وخبرة عميقة, كما أنه يقوم بمهام النقاش حيث تلعب أصابعه السمراء الغليظة لعمل الزخارف والنقوش التي يتركها على الجدران والأعمدة وموازنة بدقة وليست خبطاً عشوائياً.
2- البناي:
البناي هو ذلك الرجل الذي يقوم ببناء البيوت تحت إشراف الأستاذ (رئيس البنايين), أما بالنسبة للبناء فقد تأثرت عناصر الشكل المعماري وتصاميم البناء بالمنطقة بعناصر و طراز البيت التقليدي بمدن منطقة الخليج على أن تلك التصاميم مستقاة من أنماط العمارة الإسلامية في البلاد المجاورة والمباني التقليدية في المنطقة ذات هوية متميزة فهناك البراحات والأسواق القديمة والبيوت ذات الطابع المتميز سواء البيوت الحضرية أو المساكن الريفية البسيطة. كما أن طبيعة الحياة الريفية الساحلية فرضت أشكالا للسكن أكثر بساطة كبيوت الصيادين والعريش, والبيوت معظمها تتكون من طابقين أو ثلاثة طوابق ويوجد بالسطح غرفة الخلوة , والبيوت ببلدة تاروت تمثل وحدة واحدة على نمط قلعة القطيف والدرايش الخارجية قليلة وتوجد فتحات تسمى الرواشن في الدور الأرضي,أما الدور الأول فيحتوي على الدرايش ويكون البيت محمي وموافقاً مع الوضع الاجتماعي.
أما مواد البناء التقليدية فاستخدموا الحجر البحري وهو قطع مرجانية تقطع من تكوينات صخرية في قاع البحر وهناك رجال تمرسوا في هذه المهنة وعرفوا (بالحجارين) ومن المواد التي استخدمت أيضاً:الفروش, الطين البحري والأخشاب وغير ذلك.
3- الجصاص وراعي الخمام:
صناعة الجص لم تكن هذه المهنة تحتاج إلى خبرة بقدر ما كانت تحتاج إلى جد وتحمل للمشاق في الصيف والشتاء وقد كانت طريقة صناعة الجص تتمثل في جلب الجزم وهي جذوع النخيل وتقطيعها إلى قطع صغيرة يتراوح طولها بين المتر والمتر والنصف شريطة أن تكون الجذوع جافة, وجلب الطين الأخضر من البحر والذي كان يحمل في (خرج) على ظهور الحمير ويجفف لمدة يومين تحت أشعة الشمس ثم يكوم على شكل قبب صغيرة وتسمى القبب (حيران) إذا كانت مجموعة أما إذا كانت واحدة كبيرة تسمى (طبينة) وتحشو من الداخل بالخوص الجاف ثم يأتي دور راعي الخمام الذي يقوم بتجميع الخمام على ظهر حماره لا ليريح الناس من أذاه بل ليستفيد منه ببيعه على أصحاب الصناعة (الجص) ويوضع مع الخوص الجاف ثم يشعل فيها النار مدة تزيد عن ثلاث ساعات حتى يحترق الخوص وجذوع النخيل والخمام مع الطين وفي اليوم الثاني تتم تنقيته من بقايا جذوع النخيل ثم يدق الطين المحروق حتى يكون كالدقيق وعندها يكون جاهزاً للاستعمال.
4- الحجارين:
استغل الأهالي معطيات المنطقة الطبيعية لبناء المساكن ومن المتعارف عليه أن مادة البناء المحلية ذات قدرة على البقاء أكثر من المادة المستوردة وساعد تفاعل الإنسان والحاجة الملحة إلى العثور على المادة الأنسب لبناء مسكنه وتمخض عن ذلك اكتشاف موارد وطرق بناء تبلور فيما نراه من تراث معماري جيد ونجد القدرة الفنية على اختيار المورد الطبيعي واستخدامه بطرق تقليدية توارثها الآباء عن الأجداد فقد كان الحجر البحري وهو قطع مرجانية تقطع من تكوينات صخرية من قاع البحر وهناك رجال تمرسوا في هذه المهنة وعرفوا (بالحجارين) وينقل بواسطة وسائل نقل تقليدية بحرية كالجالبوت والحجر البحري غير منتظم الشكل وهناك نوع آخر عبارة عن صفائح حجرية يتراوح سمكها ما بين 10-15سم وتسمى (الفروش) بالإضافة إلى أنواع أخرى من الطين الذي يستعمله الجصاصين.
5- راعي الرماد:
هو الشخص الذي يقوم بتجميع الرماد من البيوت حيث كانت منازل الأهالي تحتوي على تنور ويستعمل السعف والحطب وقود للطبخ فيأخذ الرماد لبيعه للبنايين الذين يقومون ببناء البيوت حيث يستخدم الرماد في تسقيف سطح البيت ويحصل هذا الشخص على الرماد من الأهالي والخبازين بدون مقابل حيث أنهم يرتاحوا من تنظيف التنور ونقل الرماد, ويستخدم راعي الرماد حماره لنقل الرماد.
الباعة
1- بائع الآسكريم (المرطبات):
الآسكريم أو السوائل المجمدة وهي ذات ألوان, تتجمد بواسطة الملح والثلج والذين يحيطان بإنائها الذي يصنعة التناك, ويحبها الصغار ويتراكضون على البائع وخصوصاً في أوقات القيلولة صيفاً ولم تعرف هذه المادة إلا مؤخراً وقد جاءت من الدول المجاورة كالبحرين.
2- بياع دهن البقر:
هذا العمل ينشط في فصل الشتاء والربيع حيث يقوم البائع بافتراش الأرض لبيع الدهن, ويباع بالكيل ويوضع عادة في أواني خاصة تسمى (البستوق), كما يقوم الأهالي بزيارة البيوت التي تبيع هذه الدهون للشراء منهم.
3- راعي الخام:
هو بائع الأقمشة حيث يقوم بحمل (بقشة) كبيرة مملوءة بالأنواع المختلفة من الخام والتي منها النيسو, الجيب, البوبلين, المريكن, ويتجول بين الأحياء والسكيك مناديا بأسماء الخام التي لديه ويستطيع المشتري المساومة معهم على الثمن حيث لديهم استعداد جيد لتخفيض ثمن بضاعتهم وتجلب هذه الأقمشة من البحرين والهند عن طريق السفن. كما أن هناك مجموعة من بائعات الأقمشة حيث يقمن ببيع أنواع مختلفة من الخام والأواني وأدوات الزينة في منازلهن لتساعدهن على تحمل أعباء المعيشة خاصة في غياب أزواجهن في البحر لمدة طويلة.
4- بائع الفخوخ والفلاتيات:
وهي المهن الموسمية وغالباً في الربيع لوجود الطيور المهاجرة, وعدة الصيد التي يبيعها هي الفخوخ والفلاتيات ويقوم بصنعها بنفسه أو يحصل عليها من الخارج ويتكون الفخ من: الحديدة (الحنية), السير (الوتر), الخرزه, الطرق (الجزء الذي يجمع أجزاء الفخ), المفقاز (الذي يكون أسفل الخرزه ليسيطر على الطعم), والطارة (حنيه مصغره تكون من الخشب وعادة تكون من شجرة الرمان), ويكون شكل الفخ مربع أو مدور وذو فكين يدفن في التراب, والدودة المستعملة في صيد الطيور تسمى (العنجوش) ويحصل عليها الصياد عند الحفر باليد في مساقي الماء. أما الفلاتية فتتكون من الحطبة, السير, الجلدة, وعندما يشاهد الصبي طيراً يضع حصاة صغيرة أو طعامة (نواة الرطب) وسط الجلدة ويمسك بها في يده اليسرى ويمسك الحطبة في يده اليمنى ثم يشد فتطلق الحصاة بتجاه الطير.
5- بائع الطيور:
لم يحظى أي طير بالاهتمام والعناية مثل الحمام وغالبا الذين يشترونه ليس للاستفادة من لحمه وإنما للتفاخر والتنافس بين مربي الحمام, والبائع يعرف خصائص أنواع الحمام لذلك يرتفع سعر بعض أنواع الحمام إلى مبالغ كبيرة, فبعضها يتميز بصفات خاصة مثل الجَمال والقوة وخفة الحركة والتحليق عالياً والتعالي على باقي الحمام وقوة النظر وأشهر الأصناف وأفضلها الكَلابي, الزاجل, الياهو, الشسه, وهناك سوق قديمة تسمى (سوق الحمام) يتوافد إليها بائعوا الحمام وأصحاب الهواية علهم يحصلون على ضالتهم في الحمام الأصيل النادر.
أما باقي الطيور فتختلف عن تربية الحمام والمقصود منها ترويض الطيور على القفز من اليد إلى أخرى ومن مكان إلى آخر. وربما هناك طائراً أيضاً قد احتل مكانة في نفوس الأهالي وهو الصقر الذي يربيه المختصون من الرجال.
6- بائعة اللوبا:
هي امرأة اتخذت لها مهنة بيع اللوبا أو الباقلة أو النخج, فعادة تجلس هذه المرأة عند زاوية الحي وتغطي نفسها بالعباءة أو الرداء والبوشية وأمامها قدر كبير مملوء باللوبا أو الباقلة أو النخج فكان المشتري أما إن يأتي ومعه ماعون ليشتري ويذهب, أو يأتي بدون ماعون فيجلس بجانبها وتضع له في الماعون (الباديه) حسب نقوده وتكيل ذلك عادة بالفنجان, ويأكل وهو جالس على الأرض, ثم يشرب الماء المالح المتبق في البادية.
7- بائعة المأكولات:
أما هذه المرأة فتبيع بعض الحلويات المصنعة محلياً أو المستوردة, وهذه المأكولات مثل, الفول السوداني (السبال), البيدان, الفستق, وغير ذلك من المكسرات, وبعض هؤلاء النسوة تبعن هذه الحلويات في أماكن تجمع النساء مثل عين العودة بحمام تاروت, والمعاريس, وهناك مجموعة من الرجال كانوا يصنعون بعض الحلويات مثل القبوط والحلوى.
8- بائع الجراد:
حيث أن البعض يأكل الجراد مشوياً ويستطيب طعمه ومنهم من يعمل على تجفيفه وتخزينه ليظل متوفراً طوال العام, ويباع وزناً وبأسعار مرتفعة وخاصة الإناث التي تؤكل حيث أن الجراد الذكر غير مرغوب فيه.
9- بائع الملح:
توجد في بعض قرى القطيف مساحات من الأراضي مملؤة بمياه الأمطار أو البحار (ماية لهلال) في أماكن على المنبسطات الساحلية وخاصة عند خليج تاروت حيث يقوم بائع الملح بتجفيف ما بها من ماء ويساعدهم على ذلك الجو الحار ورياح الشمال, كما يساعد على توفر الأملاح أن مياه الخليج أكثر مملوحة من المياه البحرية الأخرى وبعد تجفيفه وتجميعه يتم بيعه وقد شاركت النساء والأبناء في عملية التجفيف والتجميع.
اعمال العروسة
1- الخطابة:
هي المرأة التي تقوم بالبحث عن عروسة مناسبة لابن أحدى الأسر فتسعى بالبحث والطواف على البيوت للحصول على هذه العروس, والخطابة امرأة عارفه ببنات الحي من حيث العمر والنسب والجمال وتجيد أداء دورها إجادة تامة ولديها أسلوب مشيّق يثير الانتباه.
2- العجافة:
هذه المرأة تقوم بعجف جدايل الشعر وخاصة في المناسبات حيث تقوم بعجف جدايل شعر العروسة بطريقة جميلة, حيث يحافظن النسوة دائماً على إطالة شعر رؤوسهن ولم تكن عادة قصة الشعر معروفة, كما لا يترك الشعر مفتوح بل يربط بطرق مختلفة, فكان للعجافة معارف كثيرة من عائلات الحي.
3- المزينة:
هي المرأة التي تقوم بخدمة العروس في أيامها الأولى فتدعى (المزينة) للحضور إلى دار العروسة وتقوم بتكيحلها وديرمتها, وتقوم بالعناية بالعروس وتلبية طلباتها واحتياجاتها, و وضع الورد والريحان والرازقي في شعر العروسة وتلبيسها ملابس العرس والزفاف.
4- الحناية (الداية):
يعتبر الحناء في الأيام الثلاثة في الزواج شيء رئيسي, فتجمع صديقات العروس وأقاربها وجيرانها بالحضور للعرس ويحتفلون مع بعضهم, فتقوم الداية بنقش يدي وقدمي العروس بالحنة في أشكال زخرفية جميلة ودقيقة, وتلف الداية قدمي العروس بالقماش وعادة ما يكون لونه أحمر, وبعد أن تنتهي الداية من الحناء تقوم بتوزيع العجين والحناء على الضيوف.
5- الفرق الشعبية:
عرفت الفرق الشعبية (بالدور) التي تجتمع فيها البحارة حينما يعودون من رحلة البحر يتسامرون ويطربون ناسين بذلك عناء العمل ومشقته وفي هذه (الدور) انصهرت فنون البحر والبر وتبلورت في أشكال فنية جديدة وقد برزت في القطيف أسماء مجموعة من الدور منها: دار قط الفار (دارين), دار الشادوش (دارين), دار أبو السعود (دارين), دار سالم (دارين), دار طلفاج (دارين), دار المهنا (دارين), دار نصيب (الزور), دار عبد الله سعود (تاروت).