العودة   منتديات هدوء > .·:*♥*:·. المنتديات الأدبية.·:*♥*:·. > القصص و الروايات > الروايات
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الروايات لكل انواع الروايات

الإهداءات
برووره 04-12-2008 21:25
http://www****hdoe****com/vb/t1179238****html#post1615082 بطولتنا

القلب الدافئ 04-12-2008 17:34
الرجاء قراءة قوانين منتديات هدوء العربية من الجميع في القسم العام تجدونها ******** والعمل بها

كتكـ قلبهـ ـوتة 03-12-2008 10:17
هلاااااااااااااااااااااا ابرارووووووووووه توصلين بالسلامه يالحلوه والبسي زين ترى اجواءنا باااااااااااااااارده

برووره 03-12-2008 07:44
السلام ******** الحيين انا في طريقي الى القصيم ادعولي ولاهلي بالوصوال بالسلالالامه محبتكم برووره

كاتم العبرااات 02-12-2008 22:53
السلام عليكم ورحمة منه وبركاته العشر عليكــــــــــم مباركة انصحكم ونفسي بالاكثارفيها من التهليل والتكبير واسأل الله لكم ولي القبول والغفران



مغامرة رأس المملوك جابر - مسرحية - لـ سعد الله ونّوس

الروايات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

 

قديم 06-01-2007, 20:19   #11 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : العم مونس لا يعرف الدلال ، ولكنه يعرف جيدا ترتيب الحكايات في كتابه .
زبون 2 : تبالغ في الحرص على الترتيب وكأنه تنزيل حكيم .
الحكواتي : لن نفهم أيام الظاهر ، إلا إذا فهمنا ما تقدمها من أوضاع وأزمان لا تنسوا أن التاريخ متسلسل .
زبون 2 : ولكن متى تنتهي حكايات ما قبل الظاهر ؟ .
الحكواتي : كل شيء وله أوانه .
زبون 2 : أتكون حكاية اليوم هي الأخيرة ؟.
الحكواتي : من يدري ( يفتح كتابه مبسملا بصوت خافت .
زبون 2 : لا فائدة .. كتوم وعنيد أيضا .
زبون 3 : با أبو محمد .. ساعدنا على العم مونس ، كي يبدأ السيرة غدا .
الخادم : وهل أستطيع والله مشتاق لسماعها أكثر منكم .
الحكواتي : ونعود إلى الصلاة على النبي ، ونتابع مجرى قصتنا .
أصوات : ألف الصلاة والسلام عليه .. سنرى الآن نهاية جابر .
- اقفل الراديو.
( تهدأ الضجة ، ويختفي صوت الراديو .. يرين الصمت والانتظار ) .
الحكواتي : فقال الوزير لمملوكه جابر . هيا معي .. وبعد أن ستر رأسه بكوفية سوداء ، وضعه في غرفة مظلمة على بابها حارس بالاقتراب . وكان لا بد من الانتظار حتى ينمو الشعر ، ويخفي سر الوزير .. والتوتر في ازدياد . ترقب في قصر الوزير . وحركة ومشاورات في قصر خليفة بغداد . وكلعبة الشطرنج كل يحك رأسه ، ويفكر كيف يحرك أحصنته وجنوده . اللاعبان خليفة بغداد ووزيرها ، ووقعة الشطرنج بغداد وعامتها .
( أثناء كلام الحكواتي يدخل الممثلان اللذان قاما بدوري الوزير والأمير عبد اللطيف .. هما الآن يمثلان دوري الخليفة المنتصر بالله وأخيه عبد الله . يضعان ما يحملان من قطع ديكور بسيطة تمثل ديوان الخليفة ، وهو شبيه جدا بديوان الوزير يتخذان مكانيهما ، وينتظران سكوت الحكواتي .. بعد لحظات ) .
عبد الله : أصبحت اللحظة مناسبة للخطوة الحاسمة .
الخليفة : أواثق من النتائج .؟.
عبد الله : لو لم أكن واثقا من النتائج ما كنت لأقول .. أصبحت اللحظة مناسبة .
الخليفة : لا تنس أن له أعوانا مخلصين داخل قيادات الحرس .
عبد الله : ( يلوح برسائل في يده ) وهل أجهل ذلك . ما قيمة هؤلاء الأعوان بعد أن أثمرت مراسلاتنا .
الخليفة : ( لا يخفي ضيقه ) مراسلاتنا : بل قل تنازلاتنا التي ستجردنا تقريبا من معظم ولاياتنا. .
عبد الله : ( باحتداد ) لن نعود لنناقش هذه النقطة . أحيانا من الضروري أن تتنازل عن شيء كي تكسب شيئا أهم . دون تنازلات ما كان ممكنا أن نقنع بعض الولاة بإرسال إمداداتهم وبلا إمدادات لن يكون سهلا أن ننتصر ، عليه قل لي .. أتريد أن ننفض أيدينا ، ونترك الوزير يسرح ويمرح في بغداد . يدعم قواه ويعزز مراكزه ، وحين تواتيه الفرصة ينقض علينا ، ويصفينا ؟.
الخليفة : ( يختبط وجهه ) لا تستفزني . أنت تعرف أني مصر هذه المرة على ألا نتراجع . ما عدت أحتمل أن يكون في بغداد خليفتان وقيادتان . سيصيبني الشلل لو اضطررت بعد كل هذا إلى استقباله في ديواني ورؤية وجهه المريب .
عبد الله : إذن لماذا نتردد ؟ المناورة أساس الحكم . نوقف بعض العداوات لنتفرغ لعداوة أهم . وبعدها سيكون لكل حادث حديث . إننا نمسك بالخيط قطعنا عليه كل فرصة للاتصال بالخارج ، وأقنعنا ولاة أقوياء بالانضمام إلينا . الآن لدينا قوات تنتظر إشارة ، وأعتقد أنها اللحظة المناسبة كي تصدر لها الأوامر بالتحرك إلى بغداد .
الخليفة : ومع هذا أريد أن تكون حساباتنا دقيقة . وضعنا لا يحتمل خطأ أو هفوة .
عبد الله : تعرفني بارعا في الحساب . إني أوكد لك أن الفرصة حانت كي نتخلص منهم ، ونعيد للسلطة حزمها ومركزها .
الخليفة : أتعلم مجيء رغم ضرورته . أخشى أن نخلص من شر لنقع في شر آخر . لو أوقظ النصر شراهتهم ، فسنواجه مساومة غالية الثمن .
عبد الله : اترك لي هذا الأمر بعد أن ننتهي من الوزير ، ونعيد لقوات بغداد وحدتها ، سيكون سهلا أن نواجه احتمالات طارئة كهذه . ولا تنس أني أعرف التنقاضات القائمة بين الولاة أنفسهم من اليسير دائما أن نشعل بينهم معارك تستنزفهم وتضعفهم حتى التنازلات يمكن أن تكون مؤقته .
الخليفة : إنها مواثيق يا عبد الله .
عبد الله : القوة هي ميثاق كل المواثيق يا خليفة المسلمين ، وعلى كل الوقت مبكر للخوض في هذا الحديث . ما تزال أمامنا المهمة الأساسية ، أن نخلص من الوزير وأعوانه . وهذه هي اللحظة . فأصدر الأمر لولاتك بالتحرك نحو بغداد . أما نحن فعلينا أن نهيئ ما يحتاجه قدومها . أمامنا ترتيبات كثيرة لا بد من اتخاذها ، والوقت لا يرحم . .
الخليفة : ( مفكرا وساهما .. بعد فترة ) هل تتخيل ما تحتاجه قوات كهذه تأتي لتحل في بغداد ؟ أنت تعرف أن بطون العساكر كالبراميل لا تشبع ولا ترتروي .
عبد الله : هو ذا واحد من الترتيبات التي تنتظرنا .
الخليفة : الخزينة لا تشكو التخمة يا عبد الله .. وحتى ثرواتنا الخاصة لا تكفي .. فمن أين سنسدد نفقات إقامتهم ومكافأتهم ؟.
عبد الله : لن نعدم وسيلة لتدبير المال وتسديد كل النفقات .
الخليفة : أتعتقد أن التجار لن يبخلوا .
عبد الله : التجار .
الخليفة : ولم لا يعنيهم الأمر مثلنا إننا نحمي أيضا . .
عبد الله : الحقيقة ينبغي أن نقتصد في استنزاف التجار لم يبخلوا أبدا وخزائننا شاهدة .
الخليفة : إذن .. من أين سنجد ما يسدد نفقات العساكر ؟.
عبد الله : مسألة بسيطة للغاية .. لماذا تأتي هذه القوات ؟ إنها لا تأتي لتتنزه ، وتتفرج على عاصمة المسلمين بغداد وإنما لتؤدي واجبا مقدسا! إنها تأتي لتحمي للمسلمين خليفتهم وتحفظ لهم وحدتهم . حماية الخليفة واجب على كل مسلم فمن قوته يستمدون القوة ، ومن ضعفه تدب إليهم الفرقة والشقاق . ولهذا فعلى الجميع أن يساهموا بنصيبهم في حماية الخليفة ، وصون خلافته ذلك أول واجباتهم كمسلمين .
الخليفة : ( مبهورا ) أوضح لي ماذا تعني ؟.
عبد الله : ألم تفهم ما أعنيه سنفرض ضريبة مقدسة على الناس في بغداد ، وبذلك نوفر كل النفقات اللازمة . .
الخليفة : (باسما ) ضريبة مقدسة حمانا الله من دهائك هي فكرة معقولة ، لكنها لا تخلو من مزالق . أخشى أن تثير الضريبة تذمر الناس . وفي مثل هذا الظرف من السهل أن يتحول التذمر إلى فتنة . حينئذ قد تنقلب الأمور رأسا على عقب .
عبد الله : فتنة عامة بغداد تحث فتنة ( تلوح على وجهه أبشع علامات الازدراء ) .. ينقصك يا خليفة المسلمين أن تعرف رعيتك . أما أنا فأعرفهم جيدا .. قد يتذمرون ، ولكن ما أن يروا وجه حارس حتى يمضغوا تذمرهم ، ويبلعوه مع ريقهم . وفي النهاية يهرولون ، لينبشوا الأرض من أجل تسديد الضريبة .
الخليفة : كم تبدو واثقا من خططك وتقديراتك .
عبد الله : تعرفني بارعا في الحساب ، والبارع في الحساب لا يضيع اللحظة فأصدر يا خليفة المسلمين أوامرك ولنتهيأ للضريبة الفاصلة .
الخليفة : ما دمت واثقا إلى هذا الحد .. فلتكن مشيئة المولى . .
زبون : مشيئة المولى ، أو مشيئة هذا الداهية .
الحكواتي : ( فيما ينسحب الممثلان حاملين معهما قطع الديكور ) هذا ما كان من الخليفة وأخيه عبد الله .. وأما عامة بغداد فحالهم من سيئ إلى أسوا ، يسكن قلوبهم القلق ، ويشلهم الخوف . ينامون ولا يعرفون علام سيستيقظون .. وبدأت المعيشة تزداد صعوبة . نذر الرغيف وازداد القلق .. وبدأ يمتزج الخوف بالجوع ، والتعاسة بالحاجة والألسنة الجافة تهتف : يا بصير .
( أثناء كلام الحكواتي تدخل امرأة ما زالت صبية على حضنها طفل . يمكن أن تقوم بدورها الممثلة التي أدت دور المرأة الثانية .. غرفة بائسة شبيهة بالكوخ ... تجلس المرأة شاحبة تعيسة . وهي تضع طفلها في حجرها .. الطفل لا يكف عن الصراخ والعويل المرأة شديد البؤس والتعاسة .. تبدو وكأنها تنتظر ) .
الزوجة : ( تهدهد الطفل ... وهي تغني ) هي يا الله ... هي يا الله .. نام يا عيني نام .. هي يا الله .. ( يواصل الطفل البكاء ) يا الله .... . ماذا أفعل ( تفتح ثوبها ، وتخرج ثديها لترضعه ) تعرف أن ضرعي جاف ، ولا توجد فيه قطرة واحدة من الحليب . من أين سيأتي الحليب ، وأمك لم تضع في فمها لقمة خبز منذ يومين ( الطفل لا يجد ما يرضعه ، فيعود إلى البكاء ) هي يا الله .. هي يا الله .. .
( يدخل الزوج ، وهو شاب في حوالي الثامنة والعشرين ، يمكن أن يقوم بدوره الرجل الأول . وجهه مكفهر وحزين . يجلس على الأرض متحاشيا النظر إلى زوجته ) .
الزوجة : ( مبهوتة ، تحدق فيه .. ولكنها للحظات تخاف أن تتكلم . بعد قليل ) أراك تعود بسرعة ؟ .
الزوج : ( الطفل يبكي دائما ).
الزوجة : هل توسلت إليه كما وعدتني ؟.
الزوج : لا فائدة .
الزوجة : ( يائسة ) أعرف كبرياءك . فضلت أن تكابر على أن تتوسل . .
الزوج : أقسم إني توسلت .
الزوجة : وشرحت له كل ما نقاسية ؟.
الزوج : لم أترك إليه سبيلا .
الزوجة : هل أقسمت له إننا لم نذق طعاما منذ يومين . منذ يومي لم نضع في أفواهنا لقمة خبز . هل قلت له إن ابننا سيموت من الجوع ، لأن صدري ناشف لا يدر إلا الهواء لو قلت كل هذا ، لا يمكن أن يمنع عنك العمل ولو كان قلبه من حجر .
الزوج : ولكن قلبه من حجر .
الزوجة : حلفتك بالله .. هل ألححت عليه . وشرحت له كل ما نقاسية ؟.
الزوج : ( بعنف ) والله كدت أبوس قدمه . بقيت ألح حتى طردني وهددني بالضرب .
الزوجة : ( بعد فترة ) يا رب ماذا حل بالدنيا ؟ عملت عنده سنتين .
الزوج : وإذا بدأ الكساد رماني كالكلب .
( يعلو صراخ الطفل ، فتنظر إليه المرأة بحزن وتهدهده ) .
الزوجة : خلت كل القلوب من الرحمة .. ماذا حل بالدنيا ؟ ( الصراخ يعلو ) نم يا حبيبى نم .. آه .. لو أستطيع لعصرت لك قلبي وأطعمك .. ( تهدهده ) هي يا الله .. هي يا الله ( بعد لحظة ) .
والآن .. ما العمل ؟.
الزوج : لست أدري .
الزوجة : ومن الذي يدري إذن ؟ سيموت الصغير بين أيدينا .
الزوج : ( مقهور الصوت ) ماذا أفعل ؟ .
الزوجة : أي شيء .. لن نتركه يموت بين أيدينا .
الزوج : ( بعد تردد .. بلهجة يرعشها الخجل والغضب وهو مطرق الرأس ) لماذا لا تذهبين إلى جارنا في بيته مؤونة تكفي لسنة . يمكنك أن تسأليه شيئا نأكله .
الزوجة : ( يتغير وجهها .. بعد لحظة تتأمله بعينين جاحظتين ) أتطلب مني ذلك ؟.
الزوج : ( لا يزال مطرقا في الأرض ) لعله الحل الوحيد ..
الزوجة : أأنت جاد ؟ إنك تعرف ما يعنيه الذهاب إلى بيته ( يغص صوتها بالبكاء ) لا .. لا يمكن أن تطلب مني ذلك لا يمكن .. ( تنفجر دموعها ) .
الزوج : ( ينفجر قهره ) ماذا أفعل ؟ تضعين كل شيء على رأسي وكأني المذنب . أأنا المسؤول عما يحدث في بغداد أأنا من أوقع الفتنة بين الخليفة والوزير أأنا من أحدث الكساد ، وأوقف الأعمال قولي لي ماذا أفعل ؟ لست ساحرا ولا رجل معجزات . تعرفين أن قلبي ينزف ، وأن صراخه يكويني في الأعماق ( خلال ثورته ، تنهض المرأة ، وتجلس إلى جواره ثم تمسح على شعره ) .
الزوجة : ( مع شهيق دموعها .. بحنان ) أعرف .. أعرف .. إني امرأة موجوعة وحمقاء . لا أريد أن تغضب . الجوع يعض كما تعرف .
( يسود الصمت .. الرجل يدفن وجهه بين يديه . بعد قليل تنهض المرأة فتضع الطفل على حشية من القش ، وتهم بالخروج ) .
الزوج : ( كالمجنون يمسك معصمها ) ماذا تفعلين ؟.
الزوجة : الله بصير ، ولن يضن علينا بالغفران .
الزوج : ابقي هنا .
الزوجة : الله يغفر .. لن نتركه يموت ونحن نتبادل النظر ؟.
الزوج : لا .. ليس الآن .. لا أستطيع .. لا أستطيع .
( يشدها إلى جواره يجلسان وتتساقط دموعها معا ، بينما يعول الصغير ) .
الزوجة : يا بصير ..
زبون 2 : أستغفر الله العظيم .
زبون 4 : في النهاية لا تقع إلا على رؤوس المساكين .
زبون 3 : الله يساعد ..

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:20   #12 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : وكان المملوك جابر ما يزال في الغرفة المظلمة ، لا يدخل إليه الضوء إلا من نافذة صغيرة كفتحة العين ينتظر أن ينمو شعر رأسه كي يخرج من حبسه ، ويرحل حاملا الرسالة ( أثناء كلام الحكواتي يجري تركيب غرفة على المسرح لها باب ونافذة ضيقة جدا . النافذة مشبكة بالحديد ، والباب مغلق يقف عليه حارس ) وكان الوزير وكأنه على جمر يبدو نافذ الصبر . وفي كل يوم ينفتح له باب الغرفة ( الحارس ينحني ويفتح الباب أمام الوزير الذي يدخل ) فيدخل على جابر يمسح بيده على رأسه ، ويقيس نمو شعره ، ولو ملك لأمر الشعر أن يطول لساعته ، ويصبح كجدائل امرأة . لكنه كان يخرج كل يوم ضيق الصدر . في يده علبة نشوقه ، ويمضى لينتظر يوما آخر ( يخرج الوزير تحية احتفالية من الحارس .. ينغلق الباب ) ولم يكن يستطيع أحد أن يزور جابر في عزلته ، أو يقترب من غرفته . فأمر الوزير الصارم ، وغضبه عات لو علم .. لكن للنساء حيلهن . وقد استطاعت زمرد بعد تعب وجهد ، أن تجعل الحارس يغمض عينيه ، وأن تسرق لحظات من وراء النافذة . تتحدث خلالها مع المملوك ، الذي يخفق قلبها لمجونه وحسن كلامه .
( تكون زمرد قد ظهرت، واقتربت بخطوات حذرة من النافذة الصغيرة . تبرز مشيتها مفاتن صبية يضج جسدها بالحياة . على وجهها نقاب نصفي لا يخفي جمال عينيها ، ولا القلق الذي يطلي سوادهما .. ) .
جابر : ( يتدافع صوته بفرح من وراء النافذة ) زمرد لم يخطئ إحساسي إذن عرفت أنك تأتين . تلك هي العلامة فجأة التهب رأسي ، وانتفض كل ما في جسدي ، فأيقنت أنك تأتين . وها أنت ذي بلحمك ودمك .. لم تفارقي خيالي يا زمرد . دائما معي في هذه الغرفة . أرى عينيك تضيئان العتمة . وجسدك يتثنى حولي نضرا . حيا ، معطرا أتصدقين أحيانا أحس عطرك ينفذ إلى مسامي فتأخذني رعشة كاللذة . ينتفض جسدي ، ويرتعش كما لو كنت أحتويك .. ولكن بحق الله ارفعي النقاب .. .
زمرد : ( القلق والحزن واضحان في صوتها ونظرتها ) جئت متسترة ، ولا ينبغي أن يلمحني أحد . تعبت كثيراً حتى نجحت في الوصول إليك . .
جابر : ولم ؟ ألا يعرفون أنك أصبحت لي ؟ .
زمرد : لم يصبح لك شيء بعد ؟ .
جابر : ماذا تقولين ؟ وافق الوزير وكانت وعوده صريحة . .
زمرد : ربما وافق ووعد . .
جابر : ( بعنف ) لا تقولي .. ربما بل وافق بالفعل . .
زمرد : أصدقك ولكن لم يصبح لك شيء بعد ، أنت الآن سر محبوس في غرفة مغلقة . .
جابر : كلها فترة وتمر ... عندئذ سأحتوى هذا الجسد الذي يكويني ، ولن أدعه يلفت مني إلا بالموت فعلت كل هذا من أجلك يا زمرد . أنت من أوقد ذهني ، ومدني بالإلهام . كنت أحلم بك عندما لمعت في ذهنى الفكرة أصبحت لي .. كل هذا الجسد الدافئ لي .. زمرد : ( غائمة العينين ) ما تزال بيننا مسافة محفوة بالمخاطر . .
جابر : ماذا تعنين ؟ لم أسمعك مرة تتحدثين بهذه الجدية أعرف صوتك يغنج ؟ لم أسمعك مرة تحدثين بهذه الجدية أعرف صوتك يغنج مرحاً ، والكلمات تنزلق بين شفتيك لأهمية مثيرة ماذا هناك ؟ .
زمرد : هذه الرحلة .
جابر : أتخافين على سأنهب الأرض كالخيال ، وسأكون أسرع من طير . لو بدأت زينتك فسأكون إلى جوارك قبل أن تفرغى منها زمرد : إني قلقة يا جابر . .
جابر : ولم القلق ؟ .
زمرد : لا أدري .. أحيانا يعصر قلبي إحساس غريب ، إني أحبك يا جابر . .
جابر : آه .. لو سمعت هذا التصريح في ظرف آخر ولكن بحق الله ارفعي النقاب . .
( تلتفت زمرد حولها قلقة ، ثم تفك طرف النفاب ، فيظهر وجهها الجميل والمتناسق التقاطيع ) . .
زمرد : لو لمحني أحد ، فسيسلخون جد الحارس . .
جابر : ليسلخوا جلده ، وجلدى أيضاً إذا شاؤوا . ثمن عادل لرؤية هذا البهاء ( يتحلب الريق في صوته ويمد يده ) لو أستطيع أن ألمس . هاتين الشفتين الندبتين ، أو هذا العنق الشفاف . ( تصطدم يده بالقضبان ) لعنة الله على هذه ستحرق شفتاي كل ثنية في هذا الوجه .
زمرد : أشعر قلبي ينقبض ، ويتقلص ، كان من الأفضل ألا تزج نفسك في هذه القصة . .
جابر : أفعل ذلك من أجلنا هل تريدين رجلاً بلا طموح وبلا قيمة كنت أظنك فخورة بي، ستزوجين رجلاً رفيع المقام ولديه ثروة ، وسأعرف كيف أوظف هذه الثروة . الذكاء لا ينقصني .. وبالذكاء يستطيع المرء أن يصبح خليفة بغداد يا زمرد . .
زمرد : إلا أن ما حولنا غامض وملئ بالمهالك أصبح القصر كالقلعة ، الحراسة شديدة ، والأوامر صارمة ، والجميع يحملون أسلحتهم استعداداً لطارئ أو مفاجأة العبوس يخيم حولنا . وكل واحد يضع يده على قلبه خائفاً عليها الوزير مهموماً يزمجر . ( يتحول صوتها هامساً ) وأحياناً تفلت منه كلمات يتطاير منها الهول . الواقعة بين الخليفة والوزير يا جابر . .
جابر : فخار يكسر بعضه يا زمرد المهم أن إبلغ الرسالة ، وأنال مكافأتى . .
زبون 1 : مثلك يربح ولا يخسر . .
زبون 3 : يفهم سر الحياة وأصولها . .
زمرد : هل تعرف ما تحويه الرسالة ؟ الرسالة ؟ لا شك أنها مليئة بالحماقات ، أعرف كيف مراسلات الحكام ، ولكن ليكتب ما يشاء تعنيني المكافأة لا مجرى الرسالة .
زمرد : ( مترددة بقلق ) لا أدري .. كنت أتمنى ألا تورط نفسك ، ومن يعرف لو افتضح الأمر ، فلن تلمسني إلا يد باردة ميتة . .
جابر : لا تقلقي . ستكون يدي مشتعلة بالحياة عندما تلمسك . لست ذبابة حمقاء تسقط في أي فخ ، الأمر إبسط مما تتصورين ، سأنطلق كالريح ، إبلغ الرسالة ، وأعود لئلا نفترق بعدئذ . .
زمرد : إني خائفة يا جابر لا بد أنها خطيرة ، ولعلها تمس مولانا الخليفة لو علم أحد . .
جابر : وتشغلين نفسك بالخليفة والوزير ! فخار يكسر بعضه يا زمرد . لن نحمل همومهم أيضاً . مستقبلنا أهم تصوري فجأة وجدت أمامي فرصة عمري ، فهل أتركها ! أكون مجنوناً لو لم أثب عليها ، كل الفرق بين الفشل والنجاح ، هو أن يعرف المرء كيف ينقض على الفرصة لا لا تخافي . المهمة سهلة ولا مبرر للقلق سأعود .. وستكون أمامنا كل الأيام ، أيام حافلة وبهيجه . .
زمرد : أواثق حقاً أنه لا خطر عليك ؟!.
جابر : هناك خطر واحد فقط . .
زمرد : ( بلهفة وجدية ) ما هو ؟ .
جابر : أن تبالغي في التثني حين تسيرين في أرجاء القصر . لو فعلت . فسيكتشف الوزير نفسه أن لك أليتين تتلاحق لها الأنفاس كأني أراه .. سيتناول نشوقه ، ويسوقك إلى مخدعه ، حينئذ لن يبقي للمسكين جابر أن يموت كمدا . .
زمرد : ( باسمة ) متى تتعلم الحشمة ! .
جابر : كل هذه المفاتن أمامي ، وتريدين أن أحتشم ( يضرب بيده على القضبان .. متحسراً ) لولا قضبان النافذة .. ولكني عائد فور خروجي . ابدئي زينتك عندما أعود ، ينبغي أن أشم عطرك على بعد فراسخ من بغداد ( يظهر الحارس ويتنحنح ) . .
زمرد : (بحركة عاجلة ترفع نقابها وتربطه ) حان الوقت يجب أن أمضى . كن حذرا يا جابر وتحاش المخاطر . سأقضي الوقت كله ابتهل لعودتك ، فحافظ على نفسك .
جابر : لا تخافي .. سأسبق طيور البراري . .
( إشارة وداع تغادر النافذة ، وهي تلتفت من وقت لآخر ناحية جابر غامزة وباسمة ) . .
الحكواتي : ( بعد فترة وبقي جابر حبيس غرفته يتردد عليه الوزير كعادته ، حتى جاء يوم قدر فيه الوزير أن الشعر طال حتى صار كافيا لستر الكتابة ، لا يظهر جزء من كلمة ولو تغلغلت الأبصار بين الشعرة والشعرة . حينئذ طاف السرور بوجهه ، وقاد مملوكة ليهيئ أمر رحيله دون إبطاء ، فالوقت ثمين والبرهة قد تقلب أوضاعاً ، وتغير مصيراً . .
( يظهر الوزير محمد العبدلى ، ومعه المملوك جابر وقد بدأ شعره ناميا ، وإن كان أقصر مما كان عليه أول ما رأيناه . نهما في ركن من الديوان ) . .
الوزير : حانت اللحظة يا جابر لحظة لن ينساها لك لا وزير ولا أمير ولا مؤرخ في بغداد . .
جابر : يبهج القلب ألا ينساني سيدنا الوزير . أما الآخرون فلا شأن لي بهم . أيأمر سيدي مملوكه بالرحيل ؟ .
الوزير : نعم حان الوقت ، ولدقائق ثمن . .
جابر : وإلى أين يريد سيدي أن أتوجه برسالته ؟ .
الوزير : قبل أن أخبرك .. اسمع يا جابر تحذيري "وإني أعني ما أقول . لو عرف إنس أو جن المكان الذي تقصده ، فاعلم أنك مفقود . وأن جهنم تفتح أبوابها لابتلاعك . .
جابر : معاذ الله أيشك سيدي بأمانة مملوكة . لا عشت إن كنت ممن يخونون السر أو الأمانة . .
الوزير : أتوسم فيك الإخلاص ، إلا أن التحذير لا يضر . .
جابر : التجربة محك الإخلاص ,. وسيرى سيدي إن كنت أستحق ثقته أم لا . .
الوزير : طيب ستتوجه يا جابر قاصداً بلاد العجم . تطلب . حاضرتها ، وتسلم الرسالة إلى ملكها . .
جابر : بلاد الملك " منكتم بن داوود " .
الوزير : نعم بلاد الملك "منكتم بن داوود" . والرسالة لا تقبل التأخير . كلما أسرعت كانت الخدمة أجل ، والجزاء أعظم . .
جابر : سأقطع المسافة كالبرق الخاطف . لن تشرق الشمس بعدد أصابع اليد ، إلا وأكون أمام الملك " منكتم بن داوود " .
الوزير : ( يبتسم ويمسح على شعره . يطوف في نظرته معنى غامض ) كم تعجبني همتك ! لو كان لدي عشرة من أمثالك لغزوت بهم الدنيا . تدبيرك يا جابر لن ينساه وزير ولا أمير ولا مؤرخ في بغداد . .
جابر : جاد على سيدنا الوزير بأغلى مما تستحقه خدمتى التافهة . وعوده لا يحلم بمثلها مملوك . .
الوزير : الوعود محظوظ . سننفذها ونزيد . إن كنت تسأل عنها . .
جابر : والله أردت التعبير عن الامتنان لا أكثر أنا رهن الإشارة فمتى يأمر سيدي بالرحيل ؟ الوزير : في الحال .. وكل شيء جاهز . أسرجوا أفضل جواد ، وهيأوا كل ما تحتاجه الرحلة ، ينبغي أن ينجح سباقنا مع الوقت ولا داعي للتنبيه مرة أخرى يا جابر .. !! ذر أهم من زاد الطريق ، وإن وقعت في مأزق ، فلا تضيع نباهتك وأحسن التخلص . .
جابر : سأفعل أي شيء، لأكون كما يرجو سيدي . .
الوزير : هيا إذن . .
جابر : ( متردداً ) أيسمح لي برجاء صغير قبل الرحيل ؟ .
الوزير : أطلب ما تريد . .
جابر : أن ترعى سيدتي شمس النهار خادمتها زمرد . وأن يتم تجهيزها خلال غيتي . .
الوزير ( يضحك ) عرفت سر العجلة . هو العشق إذن ، لا تخف منه إلى مخدع الأحباب هيا بنا . .
جابر : يعجز اللسان عن الشكر والدعاء . ( يخرجان ) . .

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:21   #13 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتى : كانت عدة الرحيل جاهزة . وعندما تهيأ المملوك جابر لاعتلاء جواده ، عانقه الوزير وسط دهشة الحاضرين ، وتمني له السلامة .. ثم أمر أن يرافقه بعض المماليك إلى باب المدينة ، حتى يتأكدوا من خروجه بأمان ، ومن باب سري في القصر ، خرج الجميع يتقدمهم جابر ، وساد الترقب والقلق حتى عاد المماليك يحملون بشارة النجاح ، وخروج الصمت الذي عانقه وزير بغداد ، وخرج يحمل سرا خطيراً ، وتنتظره إذ يعود هبة وفيرة . .
(يدخل المملوكان ياسر ومنصور، يلبسان ثياب القتال ، ويحملان السلاح كأنهما في معركة ، يضعان ديكورا لبرج مراقبة على أحد أسوار القصر ، ويتخذان وضعية الحراسة منصور مطبق الملامح ، يبدو عليه الضيق ، ياسر مرتبك ، يعكس وجهه رغبة في الكلام ، ولكن ملامح منصور لا تشجعه ... يمتد بينهما صمت ثقيل . يتململ ياسر . يرمق زميله بعين حذرة وفي النهاية يتغلب على تردده ، ويبدأ الكلام ، حديثه مقطع في البداية ) . .
ياسر : يا حفيظ . مثله يجب أن يعلق خرزة زرقاء ، ويتقى شر الحاسدين ( صمت ) مثله يحسد حقا . ( صمت ) رأيته ينسل من بينهم كما تنسل الشعرة من العجين ، خرج ضاحكاً وأنه يتجول في ردهات هذا القصر ( صمت ) لو لم أكن أحد الذين رافقوه لما صدقت أنه يفلت من الحراس بهذه السهولة يا حفيظ .. يخطف الكحل من العين لو أراد ( صمت ) لا أحد يجرؤ على مواجهة نظراتهم أما هو فقد مازحهم وأضحكهم لم نصدق عيوننا ، لكنهم كانوا يضحكون بالفعل وكأنه يدغدغهم ( صمت ) لديه بداهة لا تخونه أبداً . أراد واحد منهم أن ينهب زوادته ، فواتته الحيلة على الفور ، ولم يفقد لقمة الخبز ( يضحك ) سمعت بعضا من حديثه ، روى حكاية عجيبة عن امرأته التي تدبر قتله ، لأنها تؤثر عشيقها عليه . وقال إنه اكتشف السم مراراً في طعامه ، ويخشى أن تكون قد فعلتها هذه المرة أيضاً ( يضحك ) آه .. لو رأيت الحراس كيف نفضوا أيديهم بخوف ، وتجنبوا الزوادة كأنها قطة ميتة . لم يفقد ولو لقمة خبز ( لحظة صمت طويلة .. يستأنف الكلام بعدها ، وقد اختلج صوته نبرة حالمة ) سينال كل ما يشاء لن تخيب له رغبة قط يا حفيظ .. لديه كل الإمكانيات اللازمة لينال ما يشاء ، من كان يتخيل أن هناك رجلاً يجرؤ على ركوب هذه المخاطرة ! ألا تذكر .. كنا معا عندما نبتت في رأسه الفكرة . حسبناه أحمق .. لا شك أنه أبرعنا جميعاً . انقض على الفرصة كالباشق ، ونالها مثل الباشق ، لو أن لي قليلاً من ذكائها طافت في ذهني بعض الأحلام . يا حفيظ . خرج من بغداد كما يخرج إلى النزهة : رجل مثله يجب أن يتقي شر الحاسدين .
منصور : ( يفقد هدوءه . ينفجر بصوت نافد الصبر ) ورجل مثلك يجب أن يردموا فمه بالحجارة ، ويسدوه بالطين . أوقف هذا النول . منذ ساعة وأنت ترغى ... ألا تترك سيرته لا أريد أن أسمع شيئاً عنه . .
ياسر : أيغضبك حديثي ؟ يا حفيظ .. أعرف أنك تحبه كثيراً . .
منصور : أحبه ! أنا أحبه ! ليت الطاعون أنك تحبه . الغضب لا يخفي حزنك . ( لحظة صمت ).
زبون 2 : ( ينتهز فرصة الصمت ) ردنا إلى جابر يا عم مونس . .
ياسر : ( يتابع كلامه ) يا حفيظ .. أحياناً أشعر أني لا أفهمك يا منصور . لماذا يغضبك ما أفعله ؟ أهناك من يملك القدرة على اقتناص فرصة كهذه ، ويتركها !.
منصور : ( منفجرا ) تسميها فرصة ! لا فائدة ... لن تروا أبعد من أنوفكم .. يلقي بنفسه وهو معصوب العينين في دوار جياش .. أهذا ما تسميه فرصة ؟ .
ياسر : دوار جياش ! يا حفيظ ... ولكن في هذا الدوار امرأة جميلة وثروة كبيرة . وفوق هذا ما يشاء من المراتب ، إنه يرى جيدا ماذا يوجد أمامه ، ليس جابر بالرجل المعصوب العينين .
منصور : المرأة والثروة .. نعم .. هذا كل ما يراه . وخلفهما هل يرى أن في الدوار يجيش الهلاك أيضاً ؟ هلاكه . وربما هلاكك أنت الذي تتحدث بغباء ، وتحلم بفرصة ، وربما هلاكي أنا وربما هلاكنا جميعاً .
ياسر : ( خائفاً ) إنك تقسو وتبالغ : يا حفيظ . أحياناً لا أفهمك . الهلاك يحيط بنا دائماً سواء ذهب جابر أم بقي . .
منصور : ( حزينا .. كأنه يحدث إلى نفسه) طبعا يحيط بنا. كيف لا تريده أن يحيط بنا ! الأذكياء يلقون بأنفسهم معصوبي العيون في الدوارات . لا يلمحون فيها إلا نساء وثروات والأغبياء مثلك يحسدون الأذكياء ، طبعاً أن الهلاك يحيط بنا كرطوبة هذا الليل . .
ياسر : كلماتك قاسية ولها وخز . لا شك أنك حزين وغاضب أحياناً أشعر أني لا أفهمك يا منصور . .
منصور : ( وهو ينصرف ) ولهذا ستموت سعيدا.
ياسر : يا حفيظ لا شك أنه غاضب وحزين
( يحمل قطع الديكور ، ويخرج هو الآخر ) .
زبون 3 : عد بنا إلى جابر .
زبون 2 : لا نريد أن نفارقة خطوة واحدة حتى نهاية القصة .
زبون 1 : تلذنا أخباره أكثر من الجميع . .
الحكواتي : وكان جابر يقطع الفيافي والقفار . يتحسس رأسه ، حيث خط الوزير رسالته ، فيغمر الفرح جوانحه . كأن يهمز جواده ، وينطلق سريعا .. سريعا كالسهم . يغني وهو يقطع الفيافي قاصدا بلاد العجم .
( يظهر جابر . يمثل إيمائيا وصف الحكواتي لسفره عبر الفيافي والقفار يصاحب الإيماء صوت خبب الجواد ) .
جابر : الطريق الذاهبة إلى بلاد العجم متعرجة وطويلة . أما الطريق العائدة من بلاد العجم فهي مستقيمة وقصيرة . البراري خضراء وملونة لكنها ساكنة . ولا تستطيع أن تهمز جوادها مثلي . الشمس متوهجة ، تتألق كالعروس ، لكنها مقيدة بدورتها . ولا تستطيع أن تهمز جوادها مثلي . أقسو على حوافز جوادي لأني مليء بالأشواق . كل ما ينتظرني لا يحب الصبر أو الفراق . لا الزوجة ، ولا الثروة ، ولا المراتب . المرأة يرتخي حزام سروالها إن طال انتظارها . والثروة تتخاطفها الأيدي إن طال انتظارها . والمراتب يسرقها الطامعون إن طال انتظارها . أقسو على حوافر جوادي لأني مليء بالأشواق كل ما ينتظرني لا يحب الصبر أو الفراق الطريق الذاهبة إلى بلاد العجم متعرجة وطويلة . أما الطريق العائدة من بلاد العجم فهي مستقيمة وقصيرة . انطلق يا جوادي .. انطلق كريح ، أو كسحابة كل ما ينتظرني ..
( ويخرج مختفيا .. ) .

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:23   #14 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : هذا ما كان من جابر . أما أهل بغداد ، فلم يكونوا يعرفون ما يخرج من مدينتهم ، أو كيف تتطور الأحداث من حولهم .
زبون 4 : مساكين .دائما مثل الأطراش بالزفة .
الحكواتي : يبتهلون ، ويلبدون خائفين صابرين الخناق يضيق عليا أعناقهم ، والجوع يعصر ماءهم . وفوق هذا بدأ الحراس يقتحمون البيوت . لينتزعوا للخليفة ضريبة مقدسة .
( يظهر الرجلان الثاني والثالث من عامة بغداد ، ثم يأتي الرجل الرابع ، فيجلس قربهما هادئا كعادته يطوق الحزن وجهه ) .
الرجل الثاني : ( بعد لحظة ) طالت هذه المرة .
الرجل الثالث : طالت وصارت الحياة عسيرة .
الرجل الثاني : على كل حال .. تنبأ المنجمون بأن هذه السنة ستكون صعبة على العباد .
الرجل الثالث : الله أرحم الراحيمن .
الرجل الرابع : ( بلهجة هادئة ) وحق الله . ما رأينا أقل بكثير مما سنراه والأيام تخبئ لنا مفاجآت صعبة . .
الرجل الثاني : أتشتغل بالتنجيم أيضا .
الرجل الرابع : أنا لم أصغ في حياتي إلى ما يقوله المنجمون . لكني أحاول بما أستطيع أن أرى وأسمع . والنذر كثيرة حولنا ، لمن يريد أن يرى .
الرجل الثالث : يا سيدي نرى أو لا نرى . المهم أن تنتهي هذه المحطة ونكسب السلامة .
الرجل الرابع : وحق الله .. لن تكون النهاية سهلة كما نتمناها . الوزير دبر شيئا فيما يبدو ، وجيوش الولايات ستزحف نحو بغداد ملتهمة في طريقها الأخضر واليابس كلاهما يحوك شبكته ليصطاد بها الآخر . ولا تزال أمامنا مفاجآت قاسية . .
الرجل الثالث : ليحركوا ، وليدبوا ما يشاؤون . هذا شأنهم .. أما نحن فلا نطلب إلا الفرج .
الرجل الثاني : الفرج واستقرار الأوضاع على حال . .
الرجل الثلث : أي حال أن يتم بينهما الوفاق ، أو ينتصر أحدهما على الآخر .
الرجل الثاني : المهم أن ننتهي .
لا هذا أبونا ولا ذاك أخونا .
زبون 2 : ومن يتزوج أمنا ننادية عمنا .
الرجل الرابع : ولكن هل تعلمان أن الشباك تحاك من جلودنا أي وحق الله من جلودنا .
الرجل الثاني : ( بغضب ) دع جلودنا بعيدا . لا ينطلق لسانك إلا بالشؤم يكفي ما نحن عليه . .
الرجل الثالث : وما أهمية قولك أو قوله المقدور مقدور .
الرجل الرابع : لا يريد أحد أن يرى .
( تدخل المرأة الأولى وهي تولول . يلتفت إليها الجميع ) .
المرأة الأولى : الله أكبر على الظالمين .. ظلم . والله ظلم كنسوا البيت ، ولم يتركوا فيه شيئا كان لدينا كيل من البرغل فأخذوه . وأخذوا الطنجرة أيضا . من أين نأكل الآن ؟ هل نطبخ التراب ؟ هل نسلق الحجارة أ روث الماشية الرجل الثالث : ماذا هناك أيتها المرأة ؟.
الرجل الثاني : اهدئي . اهدئي .
المرأة الأولى : ( ما تزال تولول ) دفعوا الباب ، ودخلوا البيت كانت السيوف تلمع بأيديهم . قالوا إنهم يريدون ضريبة لمولانا الخليفة .
الرجال الثلاثة : ( بأصوات متفاوته ومليئة بالدهشة ) - ضريبة ضريبة لمولانا الخليفة ضريبة ؟ .
المرأة الأولى : أي نعم ضريبة مقدسة لتأييد مولانا الخليفة . هذا ما قالوه . ومن أين لي أن أدفع ضريبة ؟ لو كانت روحي وأرواح أطفالي معلقة بثلاثة قروش ، لما استعطت افتداءها . لاعمل ولا مكسب ولا شيء . كنا نسلق كل يوم قبضة من البرغل وننتظر الفرج أما الآن . أخذوا كل شيء . إنهم يدورون على البيوت يأخذون ما تحت الناس وما فوقهم ، إن لم يدفعوا ما عليهم .
الرجل الثالث : شيء لا يصدق ... ضريبة جديدة في هذا الوقت .
الرجل الرابع : وحق الله ... إنه أمر محتوم في هذا الوقت .
الرجل الثاني : اللهم نجنا بالكاد . بالكاد نجد ما نأكله . ومن أين ندفع الضريبة هل قلت إنهم يدورون على البيوت ؟.
المرأة الأولى : والآن .. ماذا أفعل الآن ؟ كيف أطعم صغاري ؟ من أين أتسول لهم لقمة تسد الرمق ( وهو تبكي ) يا رب .. ما هذا الذنب العظيم . .
الرجل الثالث : ( وهو يتنهد ، ويمضى بدوره ) ماذا نفعل ؟ نصبر والله مع الصابرين .
الرجل الرابع : ما هي إلا البداية . وحق الله .. إني أرى جلودنا مسلوخة والآتي أدهي وأقسى .
الرجل الثالث : ( بحدة قبل أن يمضى ) سلخت أم لم تسلخ .. ماذا نستطيع أن نفعل ؟.
الرجل الرابع : ما أعرفه على الأقل ، هو أن ما نفعله لا يقودنا كما ترى إلا إلى الأمان .
الرجل الثالث : ولكن أيها الرجل الذي يتبجح كثيرا بالكلام . قل لي هل تستطيع العين أن تقاوم المخرز ؟.
الرجل الرابع : وحق الله .. لا بد أن ذلك ممكن .
الرجل الثالث : نعم .. إذا كان المرء أعمى ( ويمضى ) .
الرجل الرابع : ( ينظر إليه بحزن ) أهذا ما تقوله لا شك إذن أن الآتي أدهي وأقسى ..
المرأة الأولى : والآن .. لم يبق لنا شيء .
الرجل الرابع : ( وهو ينهض أيضا ) إلا البكاء والانتظار كالآخرين ( يمضى .. ثم تتبعه المرأة وهي تبكي ) .
الحكواتي : وبعد طول تعب ومخاطر ، وصل المملوك جابر إلى بلاد العجم . ومن شدة لهفته للإياب ، لم يحس بالتعب ، ولا بمشقة الطريق . اتجه من فوره إلى قصر الملك " منكتم " يطلب المثول بين يديه . وكان يقول في نفسه .. عندما أخرج من هذا القصر أكون رجلا ذا شأن . وتناوله حارس من حارس في دهاليز قصر كالمتاهة . حتى دخل على ديوان الملك الذي تهتز لسطوته القلوب ، وأقدام أشجع الرجال .
( يظهر ديوان الملك منكتم بن داود ... وهو فاخر الرياش ، وشبيه بديوان كل من الخليفة والوزير ، الملك منكتم يجلس على العرش ، وإلى جواره ابنه هلاوون . يؤدي الدورين الممثلان اللذان أديا دوري الوزير وعبد اللطيف ، وثانيا دوري الخليفة وعبد الله . تتسم ملامح الملك منكتم بالغطرسة واللؤم ) .
جابر : ( التعب باد عليه .. ينحني بإجلال كبير ) السلام على مولاي .. ملك الملوك وسلطان السلاطين منكتم بن داوود . .
الملك : من أنت ؟ وماذا تحمل ؟.
جابر : أنا عبدكم جابر .. وأحمل رسالة من سيدي وزير بغداد . محمد العبدلي .
الملك : رسالة من وزير بغداد ، هل انتهى أخيرا من التردد ، وضرب الأخماس بالأسداس .
جابر : عبدكم لا يعرف شيئا مما هو مخطوط في الرسالة .
الملك : هاتها إذن ( يتردد جابر ، وهو يراقب هلاوون ) ماذا تنتظر ؟.
جابر : الرسالة سر خطير .. وأوصاني سيدنا الوزير ، أن أسلمها لمولاي الملك على انفراد .
الملك : ( يغضب ) أتملون علينا شرطا هذا ابني هلاوون ، ولا أخفي عنه شيئا ، فهات الرسالة بالعجل ، قبل أن أجعل رأسك بين قدميك .
جابر : ( مرتعد ) العفو يا مولاي .. ما أردت إثارة غضبكم ، أو إساءة الأدب أمامكم . ( يتقدم مبالغا في الاتضاع والتأدب ) هو ذا الكلمات .
الملك : ( مندهشا ) الرسالة مخطوطة على رأسك فكرة ظريفة والله .. الحذر لا ينقص وزير بغداد . ولعل وراء حذره ما يسر من الأنباء .. هلاوون هات موسا واحلق شعر هذا المملوك لنرى ماذا خط لنا وزير بغداد في الحال يا أبت ..
( يتجمد المشهد كله على صوت الحكواتي . يخرج هلاوون ، ثم يعود .. وتتم الحلاقة بحركات قاسية وعبر مشهد إيمائي ، تلاحق الحركات فيه كلمات الحكواتي ) .

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:25   #15 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : وخرج هلاوون ، وعاد يحمل موسا . وبيد يعجلها الفضول حلق لجابر شعره ، فبانت تحته رسالة الوزير مخطوطه بمداد لا يمحى . قرأ الملك " منكتم " الرسالة ، ثم أعاد قراءتها وجابر مطرق في الأرض حابسا أنفاسه ، وحالما بالعودة وهمس الملك لابنه بكلمات لم يسمعها أحد ، فخرج هلاوون مرة أخرى من الديوان . .
الملك : ( مبتسما ، والخبث يلون لهجته ) قرأنا الرسالة أيها المملوك . وسننفذ ما يطلبه وزيركم منا ؟ قل ... أما زال يحب النشوق كما أعرفه ؟.
جابر : أي والله يا مولاي .. علبة النشوق لا تفارق جيبه ، وأفضل هدية ترسلونها مع الجواب ، هي صندوق من النشوق العجمي . لن ينسى هديتكم ما عاش . .
الملك : سنرسل له إذن كل ما في بلاد العجم من النشوق . ولكن هل تستطيع أن تحملها ؟.
جابر : من أجل مولاي الملك ، وسيدى الوزير ، مستعد لتحمل كل الصعاب . لكن أرجو أن يتكرم مولاي فيسمح لي بالعودة سريعا إلى بغداد . .
الملك : أتحب بغداد إلى هذا الحد .
جابر : هناك من ينتظرني فيها ( يدخل هلاوون ، ومعه " لهب " وهو رجل ضخم الجثة . أقرع الرأس ، له شاربان كثان ووجه جامد الملامح مخيف .. ) .
الملك : ( بابتسامته الخبيثة ) إذن .. قده إلى بغداد يا لهب ..
لهب : ( منحنيا انحناءة خفيفة لا تخفي قسوته ) سمعا وطاعة يا مولاي .. .
جابر : ( حائرا ) مولاي .. ولكني .. ( لهب يمسكه من ذراعه بعنف ويجره وراءه . جابر مشدوه لا يعرف ما يقول . يبقي في الديوان الملك وابنه ) .
الملك : أصبحت الريح مواتية للسير إلى بغداد يا هلاوون .
هلاوون : أنتظر هذه الريح منذ وقت طويل هل أجهز الجيش ؟ .
الملك : تبدو متلهفا للحرب ؟.
هلاوون : لن أكون قائدا جديرا بجيش الملك منكتم بن داوود ، قبل أن أدك صروح بغداد .
الملك : إذن .. جهز الجيش ، وأعد العدة . ستكون لك بغداد وسينعقد لك لواء القيادة ، إنما أريد أن يتم كل شيء بسرية . لا ينبغي أن تشيع أبدا أنباء حملتنا . سيكون هجومنا صاعقا وماغتا ، لا ينبىء عنه غبار ، ولا حامل أخبار . وبما أن لدينا من يفتح الأبواب ، فستفقد بغداد هيبتها ، وتنهار تحت حوافر خيولنا .
هلاوون : معنى هذا أنه ليس أمامنا طويل للوداع . .
الملك : مع الفجر ينبغي أن يزحف الجيش بكامل عدته ، وعتاده جيشنا في تعبئة دائمة ، وتكفي ساعات قليلة لاستكمال كل شيء . الإسراع يسهل علينا القضاء على الإمدادات في الطريق ، أو محاصرتها . وعندما تصبح بغداد قريبة ، ينبغي أن يستريح العسكر مختبئا في النهار ، ثم يسير في الليل . هذه هي الطريقة المثلى كي نضمن المباغتة .
هلاوون : هل يمكن حقا الاعتماد على الوزير ورجاله ؟.
الملك : سيكونون كالكلاب .. يلعقون أحذيتنا ، ويطلبون مرضاتنا . أسوار بغداد عاتية يا بني ، وإذا لم أضمن هدمها من الداخل ، لا أرمي بجيشنا إليها يهلك ، وهو يناطح حجارتها . .
هلاوون : لم يبق إذن إلا أن ننفخ بوق النفير .
الملك : يوم مشهود .. بغداد العظيمة ترتخي ، وتتمدد بكل بهائها أمام جيوش ملك العجم . حل قديم لمنكتم بن داود .
ولوالده من قبله . تعال يا بني ... سأنفخ البوق معك في هذا اليوم العظيم .
( يمسك الملك منكتم يد ابنه هلاوون ، ويخرجان معا .. ).
زبون 1 : وجابر .
زبون 3 : ماذا حدث له .

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:26   #16 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : ولم يكن جابر يعرف من هو هذا الرجل الذي يمسكه بقبضة من حديد ، ويجره وراءه غير عابئ بذهوله أو قلقله . ومن دهليز إلى دهليز ، حتى وصل به إلى غرفة بدت غريبة تمتلئ بالسياط والسلاسل والبلطات . وكان " لهب " نفسه تفوح منه رائحة شبيهة برائحة المقابر . وكلما سرق جابر نظره إلى وجهه المعدني ، أو تطلع في الغرفة حوله ، شعر قلبه يغوص في أعماقه . والصمت ثقيل يزيد الغم غما ، والخوف خوفا . وحاول جابر أن يبدد رهبة الجو ، فراح يتكلم آملا أن يجعل قسوة مرافقة تلين ، أو لعله يفهم ما يحدث له ...
( غرفة " لهب " ... حجرة ضيقة معتمة ، ذات لون قاتم صدئ . فيها سلاسل ، وبلطات وسياط ، وقاعدة خشبية ثقيلة ملطخة بألوان حمراء وسوداء . على أحد الجدران ثمة رأس معلق . وعلى حائط آخر علق قناع مخيف .. يجول جابر ببصره في أرجاء الغرفة ، فترتعش ملامحه رعبا ، ويبدأ بالتعرق . " لهب " صامت ، جامد ، وجهه معدن بارد .. ويبدو شديد اللامبالاة .. ).
جابر : ( يتكلم بلا ضباط .. الخوف والذهول يموجان في عينيه ، ويختلجان في صوته ) أعرف . أعرف ... صحيح أن بلادكم بعيدة . ولكن سمعت من بعض الرحالة والمسافرين كثيرا عن عاداتكم . لا تتركون مسافرا يغادر بلادكم الجميلة ، قبل أن تكرموه ، وتعرضوا له ما لديكم من تحف وأشياء . نادرة . والله أعتقد أني سمعت أيضا عن هذه الغرفة . لا شك أن لها قصة هائلة ، يشيب لها الشعر .. ( لهب لا يكثرت به .. فبعد أن يغلق باب الغرفة بالمزلاج ينصرف إلى تحضير بعض الأدوات ) تروي في بغداد قصص مشوقة وجميلة عن بلاد العجم يتحدث الناس أيضا بلعاب يسيل عن لذيذ مآكلكم ، وعاداتكم في الكرم ، وفي إجبار الزائر على تناول كل ما يقدم له ، حتى ولو صارت معدته كبطن الحامل .. والله كنت أتمنى لو أبقي هنا وقتا طويلا .. أتفرج على بلادكم ، وأتعرف على عاداتكم . لا بد أنها عادات لا مثيل لها . ( لهب يسن بهدوء بلطة كبيرة ) ولكن تنتظرني في بغداد أشياء لا تقبل التأجيل ( يحاول أن يضحك بألفة . فتأتي ضحكة صفراء ) إن امرأة يدوخ المرء بمجرد النظر إليها تتزين الآن في بغداد انتظار لعودتي . وأقول لك .. منذ اللحظة التي سلمت فيها الرسالة ، لم أعد مملوكا كسائر المماليك . لقد أجزل الوزير مكافآتي يهيئ لي مركزا مرموقا ، ويزوجني ، ويعطيني ثروة ( يربت على كتفه بتودد ، ويبتسم ) مكافأة مغرية لا يحلم بها رجل ( يهمس وكأنه يتقرب منه ) أنا الذي دبرت الحيلة للخروج بالرسالة من المدينة ، رغم شدة الحراسة على أبوابها . كم كان سروره عظيما لو ترى عناقه عندما أردت الرحيل . لقد عانقني كما أعانقك الآن . ( ويحاول أن يعانق " لهب " متظاهرا بالمرح ، لكن الآخر يدفعه بقسوة فيرميه جانبا ) يا الله .. ما أقوى ذراعك ولكن لا تبدو مرحا . ( ينهض لهب ، ويهيئ العينين ) أعرف .. كل إنسان وله طبعه . ولكن هل فهمت الآن سر عجلتي . إني لا أستطيع حتى أن أبيت ليلتي هنا ، إنها الآن تتزين وتنتظر تعرف المرأة تضجر بسرعة من الانتظار ( بعد أن ينتهي لهب من إعداد كل شيء يمسك جابر من ذراعه . وبقسوة يربط بالسلاسل ووثقهما خلف ظهره .. يمتقع جابر ، يتشتت بصره ، ويتلعثم لسانه بالكلمات ) ولكن .. ماذا تفعل ؟ بالله عليك ما هذا . لا شك أن مولاي منكتم يريد أن يمازحني . ( لهب يطرح جابر أرضا .. يجبره على الركوع ، ويوثق رجليه أيضا . جابر يصرخ كما لو أنه يحشرج ) يا الله .. ماذا تفعل . أنا الآن رجل رفيع المقام ، ولى زوجة وثروة . بلغت الرسالة على أحسن وجه ، وسأعود لأنال الكافأة . مكافأتي .. الرحمة .. الرحمة .
( يختفي الصوت ، وإن كنا لا نزال نرى جحوظ عيني جابر .. وحركات فمه وهو يصرخ ، ويستغيث يحاول الإفلات... ولكن الأوثقة محكمة .. يستمر المشهد ويتم إيمائيا على صوت الحكواتي ... ) .

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:27   #17 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : ولم يعرف جابر أن هذا الرجل الذي ينادونه " لهب " هو بالذت سياف ملك بلاد العجم السيافون يتصفون دائما بالدقة . لا يهملون شيئا ، ولا يحبون الكلام . وما إن أصبحت كل الأدوات جاهزة ، حتى أمسك لهب بيده المعدنية رأس المملوك جابر . وضعه على القاعدة الملطخة بالدم اليابس . وبضربه من بلطته المسنونة فصل رأسه عن جسده . ( يتم ذلك إيمائيا ، وأمام المتفرجين . ينتشر اللغط بين الزبائن .. ثم ترتفع الاحتجاجات ) .
زبون 2 : ما هذا ؟.
زبون 3 : يقطعون رأسه بعد كل ما فعل.
زبون 2 : لا يجوز .
زبون 1 :ما هذا الجزاء .
زبون 4 : قلت لكم ، يمكن أن تنتظره أيضا أسفل المراتب .
زبون 2 : إننا لا نقبل .
زبون 1 : نهاية غير عادلة .
زبون 3 : ينبغي أن ينال ما تستحقه فطتنه .
الحكواتي : ( يعلو صوته ، ويحاول السيطرة على الضوضاء ) وبعد أن تدحرج رأس المملوك جابر ، حمله السياف " لهب " . والدم يقطر منه . وتأمله طويلا ثم انفجر يقهقه .
( السياف يتقدم من الزبائن ، حاملا الرأس المقطوع .. ينظر إليهم ويقهقه ) .
زبون 2 : أعوذ بالله من هذه الخلقة .
زبون 1 : هيئة عزرائيل .
زبون 3 : قطع الله يدك .
السياف : ( يتوقف عن القهقهة . يتفرس فيهم بعينيه الحجريتين ، فيفرض عليهم الصمت والرهبة ، يضع الرأس بين راحتيه ويقربه منهم ) كان موته تحت فروة رأسه ، ولم يدر قطع البراري يحمل قدره على رأسه ، ولم يدر . كان يحلم بالعودة رجلا عالي الرتبة ، تنتظره زوجة وثروة .
الحكواتي : ولم يسأل السؤال .
( تنفجر قهقة السياف كقهقة عفريت .. ثم يرمي الرأس للحكواتي ، فيلتقطه ويضعه بين يديه .. بينما يخرج السياف حاملا معه الديكور ) .
زبون 1 : أعوذ بالله ، هات شاي يا أبو محمد .
زبون 3 : وأنا أعطني فنجانا من القهوة .
الحكواتي : ( ينظر إلى الرأس ويقرأ ما هو مخطوط عليه ) يقول وزير بغداد في رسالته : " من الوزير محمد العبدلي إلى بين أيادي الملك منكتم .. نعلمكم أن الوقت حان , وفتح بغداد صار بالإمكان . فجهزوا جيوشكم حال وصول الرسالة إليكم وليكن هجومكم سرا ، وتحت ستر من الكتمان حتى تتم . المفاجأة بفتح بغداد . وإن وجدتم في الطريق عساكر تمشي إلينا ، فاقضوا عليها لأنها إمدادت للخليفة . ونحن هنا نتكفل بالعون وفتح الأبواب " ثم يضيف الوزير حاشية صغيرة .. ( وكي يظل الأمر سرا بيننا اقتل حامل الرسالة من غير إطالة ) ( لحظة ويكرر الحكواتي ) وكي يظل الأمر سرا بينا اقتل حامل الرسالة من غير إطالة . .
زبون 3 : الغدار اللئيم .
زبون 1 : هو الوزير إذن ..
زبون 2 : لعنة الله عليه . يغدر ولا يحفظ عهدا .
زبون 3 : بالله تكدر مزاجي .
الحكواتي : وكانت جيوش العجم تزحف كعاصفة هوجاء نحو بغداد . وفي طريقها خربت كل ما هو قائم . وكان الوزير يوالي الاتصال بقواده ، ويرتب معهم خططه وفجر يوم استفاق الناس في بغداد على الهول .. جيوش تهادم المدينة ، وطبول الحرب تدوي ، وهو لا يعرفون ما يجري . يهرولون مذعورين ، ويطلبون العون من العلى القدير ، وانفتحت بعض الأبواب واقتحمت الجيوش الأسواق . وأهل بغداد لا يعرفون ما يجري .. وعم البتار ، وطلع الغبار ، وقصرت الأعمار ، وسالت الدماء كالأنهار , وحسب الناس أنها القيامة . الجثث تتكدس ، والأعراض تهتك ، والنار تشتعل ، والبيوت تنهدم .. وارتفع الأنين من بغداد كأنه سحابة من الغبار أو الدخان .
( تتم رواية هذا المقطع ، على صوت خبب الخيول ، وصليل السيوف ، وصيحات الرعب بين حين وآخر يندفع بعض الذين نعرفهم ممن مثلوا عامة بغداد أو سواهم . الرجل الأول ، الثاني ، الثالث ، الرابع المرأة الأولى ، الثانية ، ياسر ، أحد الحراس .. كلهم يدخلون وهم يصرخون ، ويمثلون إيمائيا تلقي الطعنات ، أو هتك العرض ، المرأة الثانية تمثل عملية الهتك ، وتسقط ممزقة الثياب مفتوحة الساقين .. يتكومون بعضهم فوق بعض أمام الزبائن ، جثثا وأجسادا مهتوكة يغادر الحكواتي وهو يروي هذه المقاطع كرسيه ، ويجول بين الأجساد التي تتكدس ) .
الحكواتي : كان يوما مروعا لم تشهد بغداد مثله . عم الحزن ، وانتشر الموت كالهواء . لقي الكثيرون حتفهم دون أن يعلموا ما يجري حولهم ، وأصبحت الشوارع تسدها الجثث ، والخرائب ، وبقايا الجرحى . ذلك اليوم ... هبط الليل على بغداد مبكرا ومثقلا بالويل والأهوال .. وانتشر الظلام عميقا ثقيلا كأنه نهاية الزمان .
( يعم الصمت فترة مديدة ، ثم ينهض الرجل الرابع من بين القتلى ، ويقف قرب الحكواتي . بعد قليل تظهر زمرد في الطرف الآخر ، فيناولها الحكواتي رأس المملوك جابر .. تحتضنه ، وتقبله . وبحركات بطيئة كالطقوس ، يتقدم الثلاثة من الزبائن ، تتوسطهم زمرد التي تحمل الرأس بين يديها . ووراءهم كوم الجثث ... ) .
الجميع : ( معا إلى الزبائن والجمهور ).
من دليل بغداد العميق نحدثكم . من ليل الويل والموت والجثث نحدثكم . تقولون .. فخار يكسر بعضه .. ومن يتزوج أمنا نناديه عمنا .. لا أحد يستطيع أن يمنعكم من أن تقولوا ذلك . لكل واحد رأي وتقولون .. هذا رأينا لا أحد يستطيع أن يمنعكم من أن تقولوا هذا رأينا . لكن إذا التفتم يوما ، ووجدتم أنفسكم غرباء في بيوتكم . .
الرجل الرابع : إذا عضكم الجوع ووجدتم أنفسكم بلا بيوت . .
زمرد : إذا تدحرجت الرؤوس . واستقبلكم الموت على عتبة صبح كئيب .
المجموعة : إذا هبط عليكم ليل ثقيل وملئ بالويل لا تنسوا أنكم قلتم يوما . فخار يكسر بعضه .. ومن يتزوج أمنا نناديه عمنا من ليل بغداد العميق نحدثكم . من ليل الويل والموت والجثث نحدثكم .
( ينهض الممثلون المكدسون على الأرض ، ثم ينسحب الجميع بعد لحظات من الصمت . يأخذ العم مونس كتابه ، ويتأهب للخروج .. ) .

 

 

رد مع اقتباس

 

قديم 06-01-2007, 20:28   #18 (permalink)
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : ( وهو ينصرف ) كانت تلك حكايتنا لهذه السهرة .. وغدا نلقاكم بخير مع حكاية أخرى .
زبون 1 : ما هذه الحكاية ؟.
زبون 3 : إنها قاتمة كحكاية البارحة .
زبون 2 : إذا كانت حكاياتك لن تتغير يا عم مونس ، سنبقي في بيوتنا .
زبون 3 : يأتي الواحد هنا ليفرج كربه ، ويسري عن نفسه ، لا ليكتئب ويحزن ..
زبون 2 : إذا لم تبدأ سيرة الظاهر غدا فلن أسهر بعد الآن في هذا المقهى .
زبون 3 : كلنا مثلك ..
( للحكواتي وهو يخرج ) ماذا قلت يا عم مونس .. هل تبدأها غدا ؟.
الحكواتي : لا أدري ...
ربما .. الأمر يتعلق بكم .
( يخرج .. ويتبادل الزبائن النظر بحيرة وكآبة .. ) .
زبون 1 : يتعلق بنا . .
زبون 3 : أما غريب هذا العم مونس .
زبون 1 : غدا .. لن نقبل حكاية غير حكاية الظاهر .
زبون 2 : غدا يفرجها الله هل نمضى إلى النوم ؟.
الزبائن : ( بأصوات متفاوته ).
- أي والله .
حان الوقت ...
إلى النوم .
( ينسحب الزبائن واحدا بعد الآخر ، وهم يحيون " أبو محمد " لا يبقي سواه . يرتب الطاولات قليلا ... ثم يقوم بحركة إغلاق المقهى ... ) .
الخادم : ( وهو يغلق المقهى للجمهور ) أنتم أيضا .. تصبحون على خير وإلى الغد .
ستار 1970.

 

 

رد مع اقتباس

إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 11:08.

 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129

اعلانات نصيه:

فتاة الشرق

موقع خدماتي

google

جيم اوفر

سنوات الضياع

شات دردشه

المواضيع المميزه

دليل المواقع

مكتبة الجوال

الارشيف

منتديات

الفديو

برامج

صور

yahoo