شاب بمقتبل العمر بكامل عافيته ينحدر من سلالة عرفت عنها أنها تمتاز بالكفاح المتواصل والصبر وبطلنا كم عانا منذ الصغر وكافح مع والده وكد واجتهد ليتعلم من هذه الحياة دروس أنى لمن في مثل سنه أن يتعلمها، خالط الكثير من الأصحاب منهم من علمه ومنهم من قتل فيه روح التعليم والعمل بسل ألبسه ثوب أن الحياة لا تعد إلا الحصول على ما يود دون عناء وتمضي الأيام ليسلك طريقه في التعليم ويجد نفسه وقد تقدم به العمر وأنهى ما كان يطمح إليه وهو إنهاء الفترة الجامعية ليمني نفسه بما كان يخطط له من قبل وهو أن يصبح مهندسا لا يشق له غبار، مرت أولى فتراته بعد التخرج ليعد نفسه للتقديم ومضى الوقت وكلما طرق بابا للوظيفة يسمع نفس الإجابة انتظر وسنرد عليك، كان يقبع في غرفته طوال الوقت شاعرا بالملل والحسرة أهكذا ينتهي بي الحال، وكان اليأس يدب إليه شيئا فشيئا كيف لا وأبناء حارته في نظره بدون حراك لا وظيفة..لزم البيت وأعتاد على النوم لساعات طويلة مل من كل شئ أمامه، مل من صنعة أبوه ولم يعد له الرغبة في مزاولتها إلى أن يتم الفرج له، وصل إلى مرحلة أن أصبح يوسوس لكونه أعتاد أن يكون بمفرده، أو مقابلة رفاقه على شتى الصنفين الصالح والطالح منهم من يمنيه ومنهم من يحبطه وهو في حالة ضياع لا فكاك منها، وصلت مرحلته إلى كره كل من حوله حتى أقاربه لكي لا يعايرونه، ومضت الأيام ليجد نفسه يصلي على أحد الأموات بعد صلاة الجمعة ويشارك في الدفن وعند الدفن قال كلمته:
ليتني كنت مكانك لأرتاح من هذه الدنيا وما فيها فكل يوم أرى وجهها الأسود وأرى نفسي بها ولا شئ تائها في ما بقي لي فيها تضيق علي نفسي، ليتني أنا من يقبع تلك الحفرة لتفارق روحي وينتهي كل شئ.... فجأة صوت خافت يهمس في أذنيه: بني لا تيأس فلا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة وأعلم أن لك خالق قد كتب أمرك في لوحه المحفوظ وقدر لك رزقك حيث كان..أين أنت يا بني من هذه القول : ضاقت فما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج، وممن قال : سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري واصبر حتى يحكم الله في أمري وأصبر حتى يعلم الصبر أنني صبرت على شيئا أمر من الصبر، ما أوتي بالساهل ذهب بالساهل، ولن تجد في حياتك من يطعمك بملعقة من ذهب ولن تطب مطعمك إلا بعد الكد والعناء، تعرف على من يتضرع له الخلائق في الرخاء ليعرفك في الشده، صلاتك لا تتركها، أعرف من تخالط، استخير في جميع أمرك فما خاب من استخار واستشار، كن متفائلا بالخير والأمل دوما، رضي والديك حسن الخلق مع جميع الناس، احرص على أن يكون كسبك الحلال، تحلى بالصبر، بعدها ستعرف أن لحياتك طعم آخر......
فجأة استدار ليعرف من أين أتى ذلك الصوت لم يجد أحدا ولكن وجد ما هو أعظم من ذك ليكمل طريقه عائدا وفي ذهنه الشئ الكثير