الـ ع ـيد المـ خ ـتلف...
أعتذر إذا كنت قد طرحت القصة سابقاً...
[color=#990066]" شهد" ابنة عم عبد العزيز و "أمجد"...
عبد العزيز الأكبر سناً و هي أصغرهم جميعاً...
جميلة, رقيقة, حساسة... يغلب عليها الهدوء...
في ملامحها لمسة حزن آسِرة...
فراشةٌ ربيعيةٌ هي...
كل عام... قبل العيد بأيام...
تقبل على الحياة... تمتلئ حيوية... تنتظر العيد بلهفة...
تُزهر...
كوردةٍ ضمت قطرات المزن قبل أن تلامس الثرى...
كأرضٍ ارتوت من ماء السماء...
تستعد للعيد كالعادة , بأزيائها الثلاثة...
ثوبٌ للصباح و ثوبٌ أروع للمساء, و بينهما ثوب...
على قدر عيدها...
ثلاث لحظات فقط, ثم ينتهي ...
بعد صلاة العيد, يلتقون عائله عمها... يتفقون...
يتجهون إلى بيت والدها, فهو الأكبر...
منذ كانت طفلة وهي لا تغادر مصلى العيد إلا في سيارة عمها...
تجلس جوار عبد العزيز...
تشاكسه... تتحدث معه...
تلاعبه و تزعجه...
يقربها من النافذة...
يشغلها بألوان السيارات...
يلهيها بأشكال المباني...
الآن, وبعد أن كبروا أصبحت لا تغادر إلا في سيارته...
حين يصلون البيت, تسبقهم سعيدة إلى غرفتها...
تعيد تسريح شعرها... تصلح من هندامها...
يجتمعون في صالة المنزل, تهنئهم بالعيد جميعاً...
تتعمد أن يكون عبد العزيز آخرهم لتجلس جواره...
تقتنص منه نظرة... تسعد منه بالكلمة...
يمضي الوقت سريعاً...
عمر عيدها بعمر فراشة...
في وقتٍ معلوم, تهرول إلى غرفتها...
تغير ملابسها لتبدو اجمل...
تصفف شعرها فتصبح أروع...
يخرجون جميعاً... يتنزهون...
هذا ديدنهم كل عيد...
هذه عادتهم كل عام...
تلعب معه و تمرح...
في المساء...
يجتمعون جميعاً في حديقة منزلهم...
تغير زيها...
تلبس اجمل ملابسها... تتأنق...
في المساء...
تصبح آية... عروس الكون... حورية...
في المساء...
تتعمد أن تجلس أمام عبد العزيز لا جواره...
جوارها , يجلس" أمجد"...
تجلس بينهم فتغدو قمراً بين النجوم...
لؤلؤية الوجه...
همسة مطر...
ابتسامة طفل...
عنفوان ربيع... أريج بابل...
ينظر إليها عبد العزيز...
يراها أختاً جميلة و تراه فارساً وسيماً...
يُشهِد الجميع, أنها ابنة عمه... و... كأخته...
تمر الدقائق و تنقص سنين عيدها...
كل عام... يُلَمِح لها بأنها ابنة عمه و مثل أخته...
تعرف ذلك , لكن تظل تحلم... تتمنى...
كل عيد... يغادر عبد العزيز باكراً...
مع خطواته, يلفظ عيدها أنفاسه الأخيرة...
يتلاشى طيفه فيختنق العيد...
كل عام... حين يرحل, تغادر هي...
تتجه إلى غرفتها...
ترمي بقايا العيد مع بقايا فرحة...
كل عيد... تصل غرفتها...
تخفي حزناً... تدافع دمعاً...
ترسم فرحاً كاذب...
في غرفتها... تختلي بنفسها...
ترتمي على سريها و تبكي...
يغرقها الدمع...
كل عام... يرحل عبد العزيز فتغادر حزينة...
انتهى عيدها...
عيدٌ قصير...
كل عيد...
تغادر, فيرحل "أمجد"!!!
هي عيده...
عيدٌ اقصر...
هذا العام كان مختلفاً...
هذا العيد كان أطول...
رحل عبد العزيز فغادرت دامعة...
لحق بها " أمجد"...
امسكها من يدها...
أخذها إلى ركنٍ في الحديقة هادئ...
تبعته طائعة مستسلمة...
أجلسها... احتضن كفيها... جلس أمامها...
قال لها كثيراً... و الأكثر ما لم يقله...
بعدد دقات قلبه قال لها و بعدد أعياده...
"شهد" أنتِ " شهد"...
قال لها, بكل الدقائق و اللحظات...
قال لها إنها جميلة...
قال لها, بسنين عمره...
وما لم يقله كان بعدد سنين عمره و عمرها معاً...
غنى لها...
أتحرى العيد اكثر من طفل * و أتعذر فيه لجل اسأل عليك
و اسرق اللحظات منك بالعجل * فيها ابارك لك و ابارك عمري فيك
اغرورقت عيناها... نظرت إليه باسمة ... قبل كفيها...
مشى و مشت معه... جال بها الحديقة...
يُشهِد الزهر بأنها أروع...
يُشهِد النجوم بأنها أجمل من القمر...
يُشهِد الماء بأنها عذبة...
يُشهِد الليل بان شعرها أشد سحراً من دجاه...
يُشهِد الكل بأنها ابنة عمه... و... محبو بته...
نظر إليها, صغيرة ... جميلة... جذابة... رائعة...
بل ترنيمة...
سألها بحزن: عيدٌ مختلف, عيدٌ قصير؟
نظرت إليه... أسندت رأسها بكتفه... أغمضت عينيها وابتسمت...
أجابته بدلال: عيدٌ مختلف, بل عيدٌ طويل...[/color]
كل عام و انتم جميعاً بخير