طوت أيامها .. جمعت أوراق ذكرياتها .. ولملمت أشلاءها..
وسارت في طريقها .. تحمل حقيبتها .. طريقها واضح .. وهدفها الجديد امام عينيها .. فقد خسرت أهدافها وتحطمت أحلامها.. وماتت كل أمالها .. سارت وراء سراب..
لم تجن منه سوى أيام من العذاب.. وذكريات حزينة .. وضعت حقيبتها في منتصف الطريق .. لم تعد تحتاجها الكل يعرف إلى أين تذهب.. ولا احد يهتم .. أسرعت بخطواتها .. ركضت .. طوت الأرض بقدميها .. تسابق الأقدار .. التفتت للخلف .. لا احد يهتم .. كان الكل يظهر لها حبه واحترامه ويخفى سخريته.. فهي طيبه وحنون .. أو ساذجة كما يقولون .. حساسة لأقصى درجة .. ومع ذلك فالكل يجرحها .
اقتربت من هدفها .. تصارعت دقات قلبها .. وقطرات العرق الباردة تمتزج مع دموعها .. الأمان .. السعادة.. الحياة .. مفردات لم تعرف لها معنى .. وليس لها معنى .. وليس لها الوقت ألان لتعرف .. كل ما تعرفه وما عاشته وما كرهته .. هو حزن ويأس وشقاء..
مفردات تهرب منها .. وتفضل الموت عليها .. وصلت هدفها ..
وأنفاسها المتصاعدة .. تكتم صرخة .. صرخة لو أطلقتها لاهتز العالم .. نظرة مودعه .. لأول مره أحست بالراحة .. فبعد خطوة واحدة .. سترتاح من الحياة .. الأمواج تتلاطم أسفل الجسر ..وهي تنظر .. مرت كل الذكريات أمامها .. وكل أحزانها .. أغمضت عينيها .. وتقدمت خطوة.
" لقد ارتاحت من عذابها " تمتم احدهم بهذه العبارة بعد أن القي باقة ورد ترحما عليها .. وذهب .. لم يعرف انه ساهم في موتها .. ولم يعرف احد ما .. إنها لم تكره الحياة .. بقدر ما كرهت الناس .. ومن حولها .. لا احد يحس بالآخر .. لا احد يفكر في الآخر .. ولا احد يحب الآخر ما الحياة إذن ؟؟ سؤال كانت تردده دائما .. وسأردده أنا ايضا .. وسأبحث عن جوابه قبل أن انتحر ....