؟ ريفا : إنه أخي بيا
فقالت مونتا و هي تتنفس الصعداء : أوه , لقد نسيت بأن لكِ أخ
ريفا : ما بكِ مونتا؟
مونتا: ريفا يجب أن نعود للسكن هناك أمر أريد أن أحدثكِ به عن البعثة
ريفا : و لكن اليوم إجازة و أريد الذهاب مع أخي كي أرى أمي و أبي
مونتا : و لكن البعثة سوف تبدأ بعد يومين و يجب أن أخبركِ بأمرٍ مهم , قبل بدايتها
قال بيا : يبدو بأن صديقتكِ ترغب بشدة في التحدث معكِ
ريفا : سأعود في صباح الغد يجب أن أرى أمي و أبي قبل أن أسافر , و ما تريدين قوله أجليه للغد
مونتا : حسنًا , أراكِ في الغد
صعدت ريفا مع أخيها بيا العربة متوجهين إلى قرية مولار التي تبعد عن العاصمة ثلاث ساعات , كان عليهم التوقف في محطتين قبل الأخيرة
و في الطريق قالت ريفا لأخيها بيا : أشعر بالذنب
بيا : لأنكِ لم تذهبي مع صديقتك
ريفا : نعم , لقد حصل بيننا شجار بسيط قبل أن آتي إلى هنا
بيا : لهذا السبب كنت حزينة
ريفا : نحن صديقات منذ مدة طويلة و كل واحدةٍ منا تعبر عن حبها للأخرى بطريقتها الخاصة , لم أكن أفكر أبداً في البعثة , بالرغم من أن المديرة طلبتني قبل ثلاث أيام و حثتني على المشاركة في البعثة , لما لها من ميزات كثيرة , لكنني لم أفكر إلا في مونتا التي ستذهب و لن أراها مدة أربعة أشهر لذلك قدمت سيرتي الذاتية
بيا : هذه طرقتك في التعبير عن حبك
ريفا : نعم , طريقة تقليدية , و غير مجدية على الإطلاق
بيا : في بعض الحالات
ريفا : نسيت أن أسألك عن تيورا ما هي أخبار علاقتك بها
تغير وجه بيا و قال بخجل : ممتازة
ريفا : أتخجل مني
بيا : الأمر كله مخجل
ريفا : ليس لهذه الدرجة
بيا : أرجوكِ غيري الموضوع
ريفا : يبدو أنكما تخططان للزواج بعد التخرج
بيا : ريفا , نحن لم نتحدث عن الزواج أبدًا , المشوار طويل أمامنا
فضحكت ريفا وقالت : نعم , نعم , مشوار طويل
بيا : كفي عن السخرية , و حدثيني عن الشاب الذي سيكون زوج المستقبل
عندها تبدلت ابتسامة ريفا إلى عبوس
ثم قالت : بيا , إذا كنت جرحتك فأنا أسفه
بيا : لا أنت لم تجرحيني أعلم بأنكِ تريدين مشاكستي ليس إلا , لا تغضبي مني ريفا
فنظرت في الاتجاه المعاكس
وقالت: أنا لست غاضبة
ثم بدأت الدموع تجتمع في عينيها
عندها قال بيا محاولاً أن يغير الموضوع : اسمعي ريفا , هناك أمرٌ نسيت أن أقوله لكِ بخصوص لوحاتكِ التي عرضتها للبيع في متجر جولبور , لقد تم بيعها كلها و المال مع جولبور , هل تريدين أن تأخذيه بنفسك أم أذهب أنا بدلاً عنكِ ؟
ريفا : أذهب أنت
بيا : و إذا سألني عن المجموعة القادمة , فما أقول له ؟
ريفا : لا أعرف
ثم بدأت بالبكاء و بيا يحاول تهدئتها , و بعد دقائق هدأت و هي تضع رأسها على حقيبتِها و أغمضت عيناها و هي تفكر قبل الوصول إلى المحطة الأولى و بين المحطتين لم تتحدث ريفا في أي موضوع حتى وصلت للمحطة الثانية قبل الأخيرة و بعدها نامت ساعة , عندما وصلوا أيقضها بيا
و قال لها : ريفا , لقد و صلنا
و نزلوا من العربة و في الطريق قالت ريفا : ما أجمل القرية , فيها أشعر بأن الحياة جميلة جدًا
بيا : القرية مصدر إلهام للرسام و الكاتب , و راحة للمتعب من ضغوط الحياة فهواءها العليل يجعل العقل يفكر في صفاء
ريفا : رويدك , رويدك قبل تندمج و تنسى بأنه يجب أن ننعطف يسارًا
فبتسم بيا و قال : الطبيعة تشدني إليها بقوة , حتى أنسى أين أنا أو ماذا كنت أفعل
ريفا : بيا , أريد أن أذهب إلى متجر جولبور
بيا : لا بأس فالمتجر في طريقنا , و بعد بضع خطوات توقفوا عند المتجر و أخذت ريفا النقود
ثم سألها جولبور قائلاً : ماذا بشأن المجموعة القادمة
فقالت ريفا : لا أستطيع أن أحدد لك وقت معين , فقد أغيب بضع أشهر
جولبور : حسنًا , إذا تمكنتِ من رسم بعض اللوحات لا تنسي بأنني أنتظرك
ريفا : لن أنسى
و بعد خروجهما
قال بيا: أشعر بالتعب لما لا نستقل العربة
ريفا : لا يوجد هناك ما هو أروع من السير على الأقدام و الشعور بالحرية
بيا : حسنًا , أنسي ما قلته
ريفا : أنظر هناك , ذلك المتجر للحلويات الذي انتظرت افتتاحه بفارغ الصبر , سأشتري منه بعض الحلوى لأمي و أبي
بيا : فرصة كي أخذ قسطًا من الراحة
و دخلت ريفا المتجر و أشترت قطع من الكعك المغطى بطبقة من الكاكاو , ثم خرجت متوجة إلى المنزل و عندما دخلت , قالت بصوتٍ مسموع : لقد جاءت ريفا الصغيرة
بيا : و معها أخوها الرضيع
فخرجت أمها من المطبخ ضاحكة ثم قالت : أهلاً و سهلاً بكما
أقترب ريفا و بيا و قبلا رأس أمهما في هذه اللحظة نزل والدهما من الأعلى
و قال : ماذا عني ؟
فأقبلا إليه و قبلا رأسه , و جلسوا جميعًا يتناولون الكعك مع القهوة في جوٍ عائلي رائع و الكل سعيد , كانت ريفا ستخبر والديها بالبعثة و لكنها لم تشأ أن تعكر صفو الجو , ففضلت الصمت و تناست أمر البعثة , مر الوقت بسرعة كبيرة و جاء وقت النوم
و عندما همت ريفا بدخول غرفتها استوقفها بيا و قال : لماذا لم تخبريهم بالبعثة ؟
ريفا : لم أرغب في أن أحزنهم , غدًا سوف نعود سويه للعاصمة , و في الأسبوع القادم ستأتي أنت و تخبرهم
بيا : حسنًا , تصبحين على خير
في صباح اليوم التالي ودعت ريفا أمها و أباها كالعادة , و لم تلمح لشيء , ذهبت مع أخيها لمحطة العربات المعلقة , عندما اشتريا التذاكر و صعدا للعربة
قالت ريفا : أشعر بتأنيب الضمير
بيا : أنت دائمًا تشعرين بتأنيب الضمير لأتفه الأسباب , و هذا ما جعلكِ شخصية قلقة و متوترة و حساسة جدًا , أن لم تحاولي أن تتخلصين من قلقكِ و حساسيتكِ الزائدة فأنكِ ستكونين فتاة منعزلة اجتماعيًا , تخشين أن تقعين في الخطأ عندما تختلطين بالناس
ريفا : لقد حاولت أن أغير في سلوكِ و لكنني أفشل دائمًا , لأنني أخالف طبيعتي و أصبح فتاة معقدة
بيا : لأنكِ إذا حاولتِ أن تغيرين من سلوكك , فإنكِ تصمتين و قليلاً ما تبتسمين و تبدين غير طبيعية
ريفا : ماذا علي أن أفعل ؟
بيا : كل ما عليكِ فعله هو أن تفكري مليًا في الكلام الذي ستقولينه , حتى لا تقعين في الخطأ و إن وقعتي في الخطأ لا تحاولين أن تبرري موقفكِ إلا إذا شعرتي بأنه توجد حاجة لذلك
ريفا : أنا متضايقة فعلاً من حساسيتي الزائدة , إنها تسبب لي الكثير من الإحراج , ولا أعرف كيف أسيطر عليها
بيا : لقد علمت بأن الرسام , و المريض أيًا كان مرضه و الشخص الذي ليس لديه شعور بالنقص و كذلك كثير من الناس الذين يمرون بظروف خاصة , يكونون عادة مرهفي الإحساس , وأنتِ أجتمع بكِ أمرين حس الرسام و الشعور بالنقص الذي تذكريني به دائمًا , عليكِ أن تتغلبي على إحساسك بالنقص , فأنا لا أرى بأن ما جرى لكِ عار أو فضيحة أو مخالف للدين و العرف
ريفا: أنا أشعر .........