فنظرت مونتا إلى نوي و قالت : هما موافقان , أليس كذلك ؟ لماذا كذبتي علي , هيا قولي , بدأت نوي ترتجف و هي تقول : أخي بتن تزوج و خرج من المنزل و مونتا حصلت على وظيفة و سكن خارج المنزل و أنا بقيت لأرى هوربي الذي جعل حياتي في المنزل لا تطاق , ماذا تتوقعين مني سوى الهرب من حياتي المستحيلة في المنزل , مونتا : دائمًا يوجد حل لكل مشكلة , نوي : و ما هو الحل في نظرك؟ قالت الأم : سوف نرحل من المنزل , و لن يعرف عنوان منزلنا الجديد , البعد عنه سيحل الكثير من المشاكل هذا ما قررته مع والدكِ ,و المطعم سيديره والدك عن بُعد , بَعد أن أحضر طباخًا آخر , انتقالنا سيكون مؤقت إلى أن تنتهي المشكلة , مونتا : و كيف سوف تنتهي ؟ الأم: هو من سوف ينهيها , إذا كان يرغب في الطلاق فسيطلقها و إذا كان يرغب في استعادتها فسيعرف كيف يفعل ذلك , لقد بلغ الواحد و الثلاثين من عمره , يا ابنتي , لن تلومكِ أبدًا على طلاقها و لو فعلت فهي بالتأكيد مخطئة , لا تُحملي نفسك ما لا دخل لكِ به , فهي من قررت الزواج ثم قررت الانفصال , لا شأن لك بالأمر , نوي : دائمًا أسأل نفسي , لماذا لم أمنعها من الزواج به ؟ , الأم : لو حاولتِ فعل ذلك فستظن بأنكِ لا تريدين لها الخير , و ستتزوجه سواء حاولتِ منعها أم لم تحاولي , الأمر فوقنا جميعًا , الخيار كان أمامها أما أن ترفضه و أما تقبل به و لن يجبرها أحد مهما كان قرارها , ثم أنكِ قلتِ لها عن سبب طلاقه الأول , لا تشعري بالذنب تجاهها , أنها يا بنتي أفضل بكثير من غيرها , نوي : أعلم بأنها أفضل حالاً من كثير من النساء , فأبوها غني و تعيش حياة هي أفضل من حياتها البائسة مع هوربي , و لكنني أشعر بالخوف من نظراتها هي و أمها و أخواتها , و كلما زرتها في منزلها أخشى من أن يزل لساني و أذكر أي شيء قد يجرح مشاعرها , أصبحت أخاف من التحدث إليها لا بل أرتعب , وقلبي يخفق بشدة , إذا ابتسمت في وجهي لا أعرف كيف أحبس دموعي أمامها , حاولت أكثر من مرة أن أتغلب على الخوف منها لذلك أصبحت أزورها كثيرًا , أنا أكره هوربي من كل قلبي و لن أسامحه على فعلته , لما لا يرضى بما قُُسِم له في هذه الدنيا , لما لا يعدل من تفكيره و نظرته العوجاء للزواج , بعد هذه العبارة توقفت نوي لثانية ثم قالت : أمي , أعرف بأنني تصرفت بأنانية عندما تركت المنزل لذا أرجوكِ أن تسامحيني , أنا نادمةٌ فعلاً , تقدمت الأم و احتضنتها و هي تبكي بحرارة و مونتا تبكي معهم ظل الجميع على هذه الحال دقيقتين أو ربما ثلاث و سرعان ما مسحت كل واحدة منهن دموعها , قبل أن تخرج الأم من الغرفة مع نوي قالت مونتا : كنت أرغب في أن أسألكِ سؤال منذ دخلتي الغرفة , فقالت الأم : و ما هو ؟ مونتا : كيف علمتِ بوجود نوي هنا ؟ الأم : لقد جئت إلى هنا من أجل أن أخبركِ بأن أختكِ تركت المنزل و لا أعرف مكانها , و فاجئني وجودها هنا , مونتا : من الجيد أنها لم تلجأ لغيري , لكنا الآن في مشكلة كبيرة , ثم ابتسم الجميع , ذهبت مونتا مع أمها و أختها إلى أن أوصلتهم للبوابة الخارجية ثم عادت مونتا للسكن و لم تتوجه لغرفتها بل توجهت لغرفة شيرا و ميري , عند دخولها ابتسمت و قالت : جاءت مونتا , قالت ريفا : يبدو أن مشكلتكِ قد تم حلها , مونتا : بشكلٍ جزئي , ميري : مونتا , شيرا تريد أن تخبرنا بأمرٍ يخصها , ضحكت شيرا ثم قالت : ميري ,أتوقع أنكِ ستصابين بانسداد في عروقكِ إذا أجلت الموضوع لوقتٍ أخر , ميري : هيا كفي عن المزاح و تحدثي , شيرا: اسمعوا , عندما دخلت المستشفى سألت عن رقم الغرفة التي بها والدي , و فور دخولي الغرفة قال لي والدي : كنا نتحدث عنكِ قبل قليل , فقلت له : حقًا , ماذا كنتم تقولون عني ؟ تمنيت أنني لم أسأل , لأن الرد كان محرج جدًا , فقد كانت عائلة السيد بريثوس - صديق والدي – عنده قبل مجيئي و طلبوا يدي للزواج بابنهم ربتوني الذي انهى دراسته في مركز الدراسات العليا قبل خمس سنوات و يُدَرّس الكيمياء في مدرسة (فيبراكول) فقالت ميري : في نفس المدرسة !! هل كنت تعرفينه من قبل ؟ شيرا : طبعًا لا , فأبي لا يسمح بمثل هذه العلاقات التي تثير حولي الشبة و الأقاويل , و أنا أرى بأن نظرته صحيحة لأنني تربية على هذا , ميري : هذا يعني بأن علاقتي بسشاروك أثارة حولي الشبة و الأقاويل , شيرا : كلامي ليس موجة لكِ , فأنت لكِ قيم ومبادئ و معتقدات تشربتها من أسرتكِ و أصبحت ترين فيها التوجه الصحيح لمجرى حياتكِ , و كل واحدة منا تشرّبت القيم , المبادئ , المعتقدات من أسرتها , هل تعلمون بأن أبي لم يكن ليرضى بعملي في المدرسة لو كان في المدرسة أي عنصر رجالي سواء كان طالب أو معلم أو مدير , كذلك ركز على السكن و شعر بالراحة بعد أن قامت أمي بزيارة السكن و التأكد من أن مديرة السكن و المشرفات و المستخدمين من النساء , ميري : حسنًا , هذا يعني بأنكِ سوف تتزوجين ربتوني من دون أن تعرفي أي شيء عنه غير وظيفته ؟ شيرا : سوف أتزوجه بعد أن يشفى والدي تمامًا و يتمكن من السؤال عنه , هذا بالإضافة إلى أنه سيأتي للمنزل و أتحدث معه لأيام و ربما لشهور , و إذا سمع والدي أو رأى شيء ما , لا يعجبه فيه فأنني أرفضه , ميري : حتى و أن كنت ترينه شخص مناسب لكِ , شيرا : أنا أرى ما يراه والدي , مونتا : حسنًا , لنتحدث في أي موضوع آخر, ريفا : ليس هناك وقت فقد حان وقت الرحيل , الساعة الآن الواحدة و النصف , هيا بنا , خرج الجميع و استعدوا للرحيل, و هناك عند بوابة المديرة جمعت المعلمة هلاروم - المشرفة على رسالة البعثة - الملتحقات بالبعثة حولها ثم قالت لهم : سأعطي كل واحدة منكن ورقة فيها كل شيء عن البعثة , و بعد آخذت كل واحدة ورقة , قالت هلاروم : سوف نمر بثمان مدن كل مدينة سوف نذهب إليها سنبقى فيها خمسة عشر يوم خلال تلك الأيام سيكون على كل واحدة منكن ثلاث مهمات لكل مهمة خمسة أيام لا تزيد عنها و إلا تعتبرين فشلتِ في المهمة , كل ما قلته وزيادة موجود في الأوراق التي معكم , و الآن سنذهب إلى محطة منتير , قالت ميري : إلى أي مدينة سوف نذهب معلمة هلاروم ؟ نظرت إليها هلاروم ثم قالت : عندما نصل هناك ستعرفين , ثم تقدمت هلاروم و تبعها الجميع , لم تكن المسافة ما بين المدرسة و محطة منتير سوى خمس دقائق سيرًا على الأقدام , عندما وصل الجميع وزعت هلاروم التذاكر على المعلمات و طلبت منهن صعود العربات المعلقة , كانت ميري تنظر للتذكرة و تقول لصديقاتها , لماذا لا يكتب عليها اسم المدينة التي قطعت من أجلها , ضحكت ريفا ثم رفعت التذكرة و قالت :هذه التذكرة لم تقطع للمدينة مباشرة و هذا يعني بأننا سوف نتوقف في المحطة المقبلة لشراء التذاكر , ميري : حقًا , إنه أمرٌ محرج ثم أدارت و جهها ونظرت من نافذة العربة المعلقة للمناظر الخلابة تحتها , ثم خيم الصمت عليهن لفترة حتى قالت مونتا : لا أحب أن نبقى صامتين , حتى لا تأتينا أفكار غبية , لو كانت العربة أكبر لتحمل أكثر من أربعة أشخاص , لما شعرنا بالملل , فقالت ريفا : لما لا تقرأ واحدة منا الورقة التي تحوي كل شيء عن البعثة , فتبسم الجميع مؤيدين ثم أخرجت شيرا الورقة وبدأت بالقراءة (رسالة البعثة الواحدة بعد المائة , المعلمة المشرفة هلاروم قويستو , عدد المعلمات في البعثة عشرة معلمات حصلن على شهادة مركز الدراسات العليا في العاصمة لتخصصات مختلفة بمعدلات تراكمية مرتفعة , تنبيه : ستتم البعثة في ثمان مدن مختلفة وستكون مدة الإقامة في كل مدينة خمسة عشر يومًا لكل خمسة أيام مهمة واحدة و على المعلمة أن تقدم المهمة للمعلمة المشرفة قبل أن تنتهي المدة المسموح بها , و إذا تأخرت في التسليم تفشل في المهمة, ما هي رسالة البعثة؟ رسالة البعثة هي عبارة عن رحلة تتخللها الكثير من المهمات و المهمات عبارة عن بحث في مجموعة من القصص الواقعية لأناس تم اختيارهم مسبقًا من دون ذكر أسمائهم , و استخراج الفوائد و العبر من كل قصة , يتم اختيار كل مهمة عن طريق خلط الأوراق الموضوعة في كيس يكون مع المعلمة المشرفة , قوانين البعثة : 1- لا يسمح لأي معلمة بتغيير مهمتها مهما بلغت درجة صعوبتهــا , المعلمة التي تتجاوز مهمة صعبة تحسب لها درجات أعلى من المعلمات اللواتي حصلن على مهمات سهلة , وهذه الدرجات قد تعوض الفشل في أي مهمة قادمة أو سابقة , 2- في حال توقفت المعلمة في منتصف المهمة أو حتى في أخرها و ليس لديها درجات مرتفعة في مهمة سابقة , تعتبر بأنها قد فشلت في المهمة إلى أن تحصل على درجات مرتفعة في مهمات أخرى , و إذا لم تحصل عليها فأنها تفشل في المهمة مهما كان سبب توقفها و هذا ينطبق على البعثة ففي حال توقفت أي معلمة عن الاستمرار في البعثة فإنها تعتبر نفسها قد فشلت في البعثة و خسرت وظيفتها , و عليها العودة للمدرسة حتى تأخذ ملفها , 3- بعد أن تعرف المعلمة مهمتها عليها أن تجمع أي معلومات عنها , و تتضمن المعلومات , - أسماء الأماكن , - الحالة المادية لصاحب أو صاحبة القصة , - المهنة , - الحالة الاجتماعية غير متزوج أو متزوج و هل لدية أبناء , كم عدد الذكور و الإناث , - الحالة النفسية , هل يعاني من أي اضطرابات نفسية ؟ ما هي و ما سببها ؟ , - المرحلة التعليمية التي وصل إليها و إذا كان قد توقف قبل الحصول على شهادة مركز الدراسات العليا , فما هو سبب التوقف ؟ ,, بالنسبة لأسلوب كتابة المهمة : لا تُقيد المعلمة بأسلوب معين لكتابة المهمات , عليها فقط أن تكتب مقدمة عامة قبل أن تبدأ بكتابة المهمة الأولى , و كلما كان تعبير المعلمة رائع و وصفها دقيق لأحداث القصة كلما زادت فرصة قبول رسالتها ) بعد ذلك , قالت شيرا : ما رأيكم فيما سمعتم , قالت مونتا : بالنسبة لي , لا تعليق , فنظرت شيرا لمري و قالت لها : ألا تودين قول شيء ؟ ميري : لو كان هناك مجال للنقاش , لرفضت الذهاب للبعثة , و لكن أنا مجبره على قبول البعثة بكل ما فيها من عيوب , ريفا : ماذا عن المميزات ؟ ميري : أمام كل هذا و ما زلتِ تفكرين في المميزات , ريفا : لأنها الدافع القوي و الوحيد الذي سوف يجعلنا راغبين في الاستمرار, مونتا : معكِ حق , علينا أن نفكر دائمًا , في الذي سوف نحصل عليه إذا تم قبول الرسالة , ميري : حسنًا , لا تنسوا بأنه في حال لم يتم قبول الرسالة فأننا لن نحصل على أي تعويض , بكل بساطة يستغنون عن خدماتنا , أليس في ذلك ظلم , شيرا : إنه ظلم و لكن ماذا نستطيع أن نفعل , ريفا : كان طموحي أن أكون معلمة في مدرسة (فيبراكول) الخاصة , و الآن أصبحت أرى التعليم في المكتبات أفضل بكثير , حيث يزيد أجري كل سنة صحيح بأن الزيادة قليلة و لكنها موجودة , كذلك في المكتبة لا أشعر بالظلم و الاستغلال , ميري : انظروا نحن مقبلون على مدينة (جيلا) , هل تعتقدون بأننا سنبدأ هناك ؟ مونتا : أتمنى ذلك فخالتي تعيش هناك , شيرا : مدينة (جيلا) لا أتوقع أن نتوقف عندها , ميري : لماذا ؟! شيرا : ألم تسمعي بالأحداث الدامية فيها , فقد قتل فيها مائة رجل شاركوا في أعمال للشغب , مونتا : صحيح , فقد كانوا يطالبون بأشياء تافهة , مازالت الأوضاع غير مستقرة في المدينة , ثم صمت الجميع و هم يترقبون من النافذة المغلقة سير العربات التي أمامهم حتى يتأكدوا من أن مدينة (جيلا) ليس محطتهم الأولى , و عندما دخلت العربات المحطة توقفت , عندها قالت مونتا : سأزور خالتي , ميري : لا تتعجلي , هذه المعلمة هلاروم في طريقها إلينا , فتحت شيرا باب العربة للمعلمة هلاروم , التي قالت لهن : هيا بنا بسرعة , سوف نذهب إلى قاعة المغادرة , ثم أعطت كل واحدة منهن تذكرة بقيمة 100 لنك , خرجن من العربة و ذهبوا مع الجميع خلف المعلمة هلاروم , قدمت كل واحدة تذكرتها عند البوابة , و عندما صعدوا العربة وجدت ريفا كتاب على الأرض , فالتقطته ثم جلست و بعد أن تحركت العربة قالت ميري : ريفا , ما هذا الكتاب الذي بين يديكِ ؟ ريفا : لقد وجدته في العربة , و اسمه يغريني بالقراءة , قالت شيرا متبسمة : لقد قراءة هذا الكتاب من قبل , (هل تريدين أن تعرفي ؟) إنه يتحدث عن الزوج و الرجل بشكلٍ عام, قالت ميري : لما لا تقرئين لنا بعض الصفحات , عندما فتحت ريفا الكتاب وجدت الكثير من الخطوط و الملاحظات الجانبية , قالت ريفا : يبدو أن الكتاب منهج دراسي في مدينة ما , قالت مونتا و هي تتبسم في خجل: منهج دراسي , ميري : دعكِ من هذا و أقرئي لنا بعضًا منه