نجوم النهار!!!
كعادة الملك يوم الزينه, يوم العيد الأكبر...
يدعو كل أهل المدينه على مائدته...
يستمع إلى شكاوى الظلومين...
يستمع إلى الشعراء...
يحضر أهل الحيل والألعاب لعرض مهاراتهم... يتنافس الفرسان... تقام أعراس جماعية... تنظيم دقيق لهذا اليوم... فقرات متتالية... في لقاء للمبارزه تقدم شاب... كان حسن الوجه... ماهرا في فنون القتال... بارعا في ركوب الخيل... أُعجب به الملك كثيرا... وبعد انتهاء المبارزة تقدم إلى السلطان... لتقديم التحية كالعاده... إلا إنه تجاهل السلطان حيا أبنته مبتسما... كظم السلطان غيظه... على بغض فقد شفعت للشاب براعته... تقدم القصاصين والشعراء... كلٌ يلقى مافى جعبته... أقحم الشاب نفسه بينهم، حتى إذا جاء دوره تقدم لا ليحكى بل ليلقى نظره على ابنه السلطان... فقد كانت غاية في الجمال... ما أن راه السلطان حتى بادره قائلا: ما وراءك يا هذا؟!! أجاب الفتى: قصه يامولاى... قال السلطان: قل وأوجز... أبتدأ قصته قائلا... في يوم من الأيام... كنت في معركة طاحنه مع بعض الخصوم من الفجر حتى الظهر حتى إذا هزمتهم جميعا إذا أنا بنجمه في السماء... أوقفه السلطان عن إكمال القصة... فقد كان السلطان فطنا... لا يدانيه أحد فطنه ودهاء وقد شعر أن الفتى عنى ابنته... كيف لهذا العامي هذا الجرأة... كان للسلطان وزيرا شريرا ذكيا إلا انه لايداني السلطان دهاء ولا بقاربه... يسمى في بعض الأمصار خليفة السلطان... حاول كثيرا أن يفوز بقلب الأميرة ليضمن السلطة... لا حظ هذا الوزير امتعاض السلطان... أسترجع كلام الفتى فعرف ما عناه... أشهر سيفه وتقدم... تكلم ليحرج السلطان قال: بصوت عالي وعلى الملأ أتتجرأ على الأميره في حضور السلطان آيها العامي؟!! أينسى الرعاع أنفسهم فيتغزلون ببنات أسيادهم؟!! لأقطعن عنقك ولأجعلنك عبره لغيرك أيها الصعلوك... فهم الناس ما يجرى... وأصبحت هيبة السلطان في مهب ريحٍ عاتيه... كان لابد للسلطان من التصرف، فرفع يده مشيراً للوزير بالصمت... تقدم السلطان من الشاب وقال: أي نجوم هي التي تظهر في الظهر... أُسقِطَ في يد الفتى تلعثم وبدأ يتصبب عرقاً... لم يمهله السلطان بل قال: لك مهله شهر لتجد لكذبتك برهانا ومنقذا... موعدي معك ومع أهل المدينه بعد30 يوما وفى هذا المكان لتخبرني كيف رأيت النجوم ظهرا... تدخل الوزير قائلا: سيكذب عليك أيها السلطان... أستاء السلطان من محاولات الوزير التقليل من شأنه فقل موجها كلامه للفتى: لن أقبل لك إجابه حتى ترينا جميعا تلك النجوم... لن أرضى بنجمه وقت الغروب أو عند الشروق... لن أرضى بنجمه والشمس كاسفه بل سماء صافيه وشمس ساطعه... نظر السلطان إلى الوزير ووجه كلامه للفتى إذا صدقت فلك الأميره زوجه وإلا فالنطع والسيف فأنت في مملكتي و في سلطاني...
كان قصد السلطان الرحمه بالفتى وإعطائه فرصه للنفاذ بجلده... فقد أجبره الوزير على خطوه كهذه... إنفض الناس وغادر الشاب... أصبحت سمعه السلطان سيره تلوكها الألسن سراً... أصبحت هيبة السلطان وأبنته عرضه للمتبجحين... لو أنقلب الشعب على السلطان لكان حظ الوزير وافرا للفوز بالسلطة وبالأميره... كان الإعجاب بالفتى تسلل إلى قلب الأميره... إلا إنها لاترضى بمن يتبجح على والدها... أرسلت رساله إلى الفتى مع إحدى جواريها... انطلقت الجاريه فوجدته مهموما حائرا... يتحسس عنقه بأطراف أصابعه... عرف إنه هالك فأي نجوم تظهر ظهرا... ما أن سلمته الجاريه رساله الأميره حتى قالت: يا أرعن لقد وجدت القبول في قلب الأميره شابا وسيما فارسا وفقدته فتاً أهوجاً كاذبا... فأنظر ماذا تفعل؟!! أتكسب قلبا أم تفقد رأسا... عجل إلى بردك فأنا مغادره... فض الفتى رساله الأميره فقرأ: إليك يا من استبحت بلاط السلطان... لقد تجرأت على سلطانك وتعرضت لهيبته فبدوت كمن يطأ على النار، إلا إنك صادفت في قلبه صبرا سبق غضبا وحلما غلب الإنتقام... وجدت لك شفعاء ًهما الفروسيه والشجاعه... قصد السلطان من إمهالك شهرا أن أنج بنفسك وهو كفيل بالحفاظ على هيبته... لم يرسل خلفك من يتبعك فأنت في سعه من أمرك... كن فطنا كيسا وخذ منى قولا: غادر المدينه...
إذا وجدت ما يخلصك فعد وإلا فأنج بجلدك... علينا النصح والبلاغ وكان... كتب الفتى على الرقعة مايلي: يعلم الله... لم يكن تقليلا وإن بدى سوء أدب إلا أن القلب حجب عن العقل التفكير فكان نبضا خالف الرأي فضل... كل الولاء للسلطان وللناصح اليد العليا... سلم الفتى رسالته للجاريه... حزم أمتعته وغادر... قرر أن يعود بما يرضى السلطان قرر أن يفوز بالأميرة... هام على وجهه أيام وليالي... لم يترك جبلا إلا وصعده ولا واديا إلا وعبره... لم يترك حكيما أو عالما أو صاحب رأى ، الكل أجمع على أن أنج بنفسك... تحسس رقبتك ولا تلتفت... أعياه التعب وشارفت المدة على الانقضاء... سلم رأسه إلا أن قلبه في كربه... بقى يوم إذا لم يعد فكيف يرد الجميل للسلطان على عفوه... كيف يصل لنجمه سكنت قلبه... أيقن أن السلطان حكيما راجح العقل... وضع له سببا يجبره على البحث... إذا وجد فقد حفظ ماء وجه السلطان وأستحق الأميره بجداره... وإلا فقد شمله عفو السلطان...
نام مهموماً مشغول البال... مر به راعٍ فأيقظه..
. قائلا: يافتى أحي أنت أم ميت؟!! نظر إليه الفتى بحزن وقال: بل قتيل العشق يا عماه...
الراعي: بئس القاتل هو الحب..
الفتى: حب ناصرته الرعونة...
الراعي مبتسما: للرعونه دواء إلا إذا أردت أن تكون وجبه للذئاب...
استجاب الفتى و تبع الراعي متفائلا...
وصل مع الراعي إلى خيمته فأشعل الراعي النار وجلس قائلا: هات ما عندك فقد أجد لك دواء... حكى الفتى للراعي كل ما حدث... أطرق الراعي وأخذ يخط في الأرض بعود في يده... رفع رأسه مبتسما وقال: كل من طعامي, فستصبح صهرا للسلطان وتنساني!!! أردف الراعي قائلا: نم قرير العين وغدا سأخبرك كيف تتصرف... حاول الفتى مع الراعي ليخبره عن حل مشكلته... قال الراعي: لو أخبرتك فستصر على العودة للمدينه الآن إلى أن قال: هذا الوادي يسمى وادي السباع وهى لاتنشط إلا ليلا... استجاب الفتى بات ليلته قلقا، فقد لا يكون الحل مقنعا... مع بزوغ الفجر، أستيقظ الفتى وأيقظ الراعي طالبا منه الحل... قال الراعي: لا تستعجل... سأرافقك لأنني أنوي أن أبيع من شياهى في حفل تنصيبك زوجا للأميره وإذا توسطت الشمس كبد السماء سأريك النجوم في((عز الظهر)) انطلقا سويا والفتى يحدوه شوقا وخوفا... إقبالا وأدبارا... وصلا إلى مشارف المدينه فقال الراعي: أحذر من الوزير، وتقلد سيفك فما أن يراك حتى يتأكد من إنه فقد مطامعه... سيعرف أن الحل معك وسيسعى جاهدا لإسقاط رأسك حتى قبل أن تنطق...
قال الفتى: أوردتني المهالك ، فأنا لا أعرف الحل...
هم الراعي بالكلام غير أن جنود السلطان انقضوا على الفتى وأمسكوا به، قالوا أن السلطان بانتظاره وقد تأخر بعض الشيء عن موعده... بدءوا بتكبيله وتكتيفه... قال الراعي بهدوء: أتكبلون من سيصبح زوج الأميره؟!! أتوثقون صهر السلطان؟!! خاف الجنود فنزعوا الأصفاد... نظر إليه الفتى في حيره وحزن واستجداء... أقترب منه الراعي وهمس: شجاعة وعجله حماقة... فكن متأنيا باقي حياتك... تابع حديثه قائلا: لن أطل عليك... ما يسقط من السماء تتلقفه الأرض... وزرقة السماء توافق زرق الماء... كن كيسا وأنظر في البئر... ولا تنسى أحذر من الوزير...
أطلب الأمان من السلطان لتكفى شر زبانية الوزير اللئيم...
تقدم الفتى مترددا بينما بدأا لراعى في عرض شياهه للبيع غير مباليا بما يجرى... كان أهل المدينه مجتمعين والأميرة تتمنى أن لا يظهر...
السلطان منتظر والوزير متوثب حذر... ما أن ظهر الفتى حتى كسي الأميرة حزن عميق أما السلطان فقد أستهجن هذا الطيش...
الوزير مازال متوثبا إضافة إلى ذلك فقد وضع يده على سيفه... ما أن أقترب الفتى من السلطان حتى جرد الوزير سيفه وأنطلق قائلا للملك: دعني أضرب عنق هذا المارق وهوى بسيفه على الفتى... أخرج الفتى سيفه من غمده ممسكا إياه بكلتي يديه... صد ضربه الوزير... سقط الوزير أرضا وطار سيفه بعيدا... تحرك بعض الجنود فتقدم الفتى إلى السلطان وأغمد سيفه في الأرض مرددا: الأمان من وزيرك يا مولاي...
أعطاه الأمان وقال: هات ما عندك؟!! إلا إذا كنت تكذب في بلاط السلطان... صمت الفتى قليلا... صاح السلطان بغضب: يا جلاد !!! قرب النطع والسيف... كان الفتى يتمتم قائلا: ما يسقط من السماء تلقفه الأرض... وزرقة السماء توافق زرقة الماء... كن كيسا وأنظر في البئر... تحرك لاشعوريا وأتجه إلى البئر التي تتوسط الساحة ما أن وصل إلى البئر حتى جلس السلطان مبتسما على عرشه فقد عرف أن الفتى و صل للحل و سلم من القتل...
نظر الفتى في البئر فبدت السماء صافيه ورأى النجوم بادية قال: رأيت النجوم في وضح النهار معكوسة على صفحه ماء البئر...
أنطلق الناس إلى البئر تحلقوا حولها نظروا فرأوا..
. كان الراعي بعيدا مبتسما...
فرحت الأميرة وزال خوفها... غضب الوزير وأيقن أن ما خطط له ذهب أدراج الرياح... حمل الفتى على الأعناق...
أحبه الناس فهو منهم... تقدم منه السلطان مبتسما و سأله: كيف وصلت لهذا الحل؟!!
قال: شخص من عامه شعبك يا مولاي...
السلطان: وأين وجدت هذا الحكيم؟!!
أشار الفتى بأصابعه إلى الراعي...
دعاه السلطان ونصبه وزيرا ومستشارا له... وعزل ذاك وأمام الملأ وفى حفل بهيج أعلن الفتى زوجا لابنته الأميرة ووريثا له... أما الوزير فقد عاد لعامه الناس ... عاد مع من كان يسميهم رعاعا...