في ظل إجماع الفقهاء قديما وحديثا على حكمه: زواج المسلمة بغير المسلم.. حرام
إعداد/ عبد القادر علي ورسمة
إن زواج المسلمة بغير المسلم يعد من المسائل التي لم يختلف عليها الفقهاء، ومن المسائل التي قد أجمعوا على حرمتها، ولكن للأسف بدأنا نسمع أصواتاً ونقرأ لأناس لا دخل لهم بالعلم الشرعي يهرفون بما لا يعرفون ويفتون بغير علم ولا هدي ولا كتاب منير حول زواج المسلمة من غير المسلم كتابياً كان أم مشركاً داخل البلاد الإسلامية أو خارجها فالحكم واحد، وقد حاول بعض المستشرقين ومن لف لفهم من العلمانيين سابقا ويحاولون الآن إثارة بعض الزوابع في كثير من المسائل الشرعية، ومنها قضية زواج المسلمة بغير المسلم، ونصوص الكتاب والسنة واضحة كل الوضوح في هذه المسألة حيث قال تعالى: -وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ، وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ. وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا، وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ. أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِه،ِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ- -البقرة/221.
ودلّت الآية بوضوح على تحريم زواج المسلمة من المشرك وحتى لو كان كتابياً، ولو أعجبها وأعجب أهلها، طالما بقي على شركه، وعلّة التحريم هي الشرك.
وزواج المسلمة من المشرك، محرم بنص الآية، ويشمل غير المسلمين جميعاً سواء كانوا كتابيين أم غير كتابيين.
قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: -والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم- يعني : والحرائر من الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضاً ، -إذا آتيتموهن أجورهن- يعني : إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن؛ وهي: مهورهن -تفسير الطبري 6/104-.
وقال الإمام الطبري أيضاً: القول في تأويل قوله تعالى : -ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم- يعني تعالى ذكره بذلك : أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً من كان المشرك، ومن أي أصناف الشرك كان ، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم ، ولأنْ تُزَوّجُوهنّ من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله خير لكم من أن تُزَوّجُوهنّ من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه.
عن قتادة والزهري في قوله تعالى: -ولا تنكحوا المشركين- قال : لا يحل لك أن تنكح يهودياً أو نصرانياً ولا مشركاً من غير أهل دينك . - تفسـير الطبري 2/379
وأشار القرطبي في تفسيره إلى الإجماع على حرمة زواج المسلمة بكافر حيث قال في تفسير قوله تعالى -ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا- وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام ويقول الدكتور عبد الكريم زيدان: لا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم عند جميع الفقهاء.
نساء أهل الكتاب
ويرى جمهور الفقهاء إباحة زواج المسلم من نساء أهل الكتاب، وأجمعوا على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم ،وهذا أمر تعبدي ، وإذا أردنا أن نلتمس حكمة لذلك فيمكن أن يقال: إن الإسلام عندما أباح للرجل الزواج من الكتابية، فإنه أمر الزوج أن يحترم دينها لأن المسلم يؤمن بجميع الأنبياء، أما غير المسلم إذا تزوج من مسلمة فإنه لا يحترم عقيدتها، و لا يؤمن بنبيها مما يوقد النار في المنزل ويمنع السكينة والرحمة التي قوام البيوت عليها، ويمكن أن يخرجها عن دينها لما عنده من الكره والبغض للإسلام والمسلمين؛ فلهذا منع الإسلام مثل هذا الزواج، وقال تعالي : -ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم-.
المسلمة والكتابي
إن زواج المسلمة من الكتابي سواء كان يهودياً أم نصرانياً أم مشركاً غير كتابي لا يجوز شرعا، وذلك بإجماع كل المذاهب الإسلامية على اختلافها، ولا يوجد رأي فقهي واحد يؤيد هذه المسألة، لا في كتب المتأخرين ولا المتقدمين ولا في أقوالهم، ونطالب من أهل الأهواء الذين يدعون بجواز هذا الأمر بداعي العولمة ومساواة الجميع أن يأتوا بأي عالم من علماء المسلمين أفتى بجواز هذا الأمر، وإلا فليسكتوا عن إلقاء الشبهات التي لا تستند إلى شيء؛ لأن ديننا الإسلامي الحنيف لا يعتمد على الأهواء بل يعتمد على نصوص شرعية من الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم البعيدة عن الأهواء والبدع.
فتوى المجمع
وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي فتوى عن استفسار ورد إليهم من قبل بعض المسلمين في الغرب، وكان كالتالي: ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خصوصاً إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟ الجواب : زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع. وإذا وقع فهو باطل، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون عن هذا الزواج أولاد غير شرعيين، ورجاء إسـلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً .
- وعليه فإن زواج المسلمة بغير المسلم محرم بإجماع المسلمين، بل وقد يؤكد العلماء بأن استحلال هذا الأمر قد يؤدي إلى الكفر والخروج من الإسلام.
وإلى حرمة نكاح المسلمة بغير المسلم وبطلان هذا النكاح يشير قول الله جل وعلا: -ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه- البقرة:/221.
وقول الله تعالى : -يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن- الممتحنة/10.
- وقد حرمت هذه الآية المسلمات على المشركين، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة ثم نسخ بعد ذلك.
يقول الشافعي رحمه الله : فإن أسلمت المرأة، أو ولدت على الإسلام، أو أسلم أحد أبويها وهي صبية لم تبلغ حرم على كل مشرك كتابي ووثني نكاحها بكل حال.
مثل أولاد الزنا
وقد قرر فقهاؤنا السابقون أن من ينشأ عن هذه العلاقة المحرمة من أولاد فإن مثلهم مثل أولاد الزنا لا يثبت لهم نسب، ولا يتقرر لهم ميراث من الزاني، فإن ماء الزنا هدر لا يثبت به نسب ولا يتقرر به ميراث لقوله صلى الله عليه وسلم : -الولد للفراش وللعاهر الحجر- فالولد ينسب لصاحب الفراش الشرعي وهو الزوج ، وحيث لايوجد مثل هذا الفراش في هذه الواقعة لبطلان عقد النكاح فلا يثبت نسب، ولا يتقرر ميراث إلا بين الولد وبين أمه، أما بينه وبين الزاني فلا توارث وذلك لسببين : لاختلاف الدين من ناحية؛ لأن الولد مسلم بالتبعية لأمه، والزاني من أهل الكتاب، وقد قررت الشريعة المطهرة عدم التوارث عند اختلاف الدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: -لا يتوارث أهل ملتين شتى-.
- وعلىه نرى أن حكم الشرع في هذه المسألة واضح جداً، وأنه لا يوجد دليل واحد يدل على جواز هذا الأمر، وإن كان بعض أهل الأهواء من العلمانيين وغيرهم يحاولون إثارة الشبهات، حتى يتمكنوا من تغيير بعض ثوابت الدين عند المسلمين، وذلك لتكوين ثقافة عالمية واحدة،ودور الأمم المتحدة وتدخلها في شؤون المرأة ومحاولاتها إقناع العالم بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة وتدخلاتها السافرة في شؤون الدول واضح لكل ذي نظر، مما يدل على أن إثارة مثل هذه المواضيع في هذه الأيام يخدم أجندة خارجية تسعى إلى طمس ثوابت الأمة وهويتها وثقافتها، وهذا مخالف لمبادئ حقوق الإنسان التي يتبجح بها الغرب وأذنابه من العلمانيين، والتي تنص على وجوب احترام الثقافات والأديان.
- وعلى المسلم أن يكون حذراً من هذه الأفكار الهدامة وينبغي أن يلتزم بكتاب الله وسنة رسوله، وعلى فهم سلف الأمة خير القرون قاطبة؛ قال تعالى: -وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله، ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا- -الأحزاب-26-.
/
\
/
\
/
\
منقول من مجلة الفرقان
وماذا عن قوله تعالى : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " ؟
وماذا عن قوله تعالى: " ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما"
مشرفتنا الفاضلة نادين
شكرا لك على الخبر