ماأقسى هذا العالم .. حينما تصبح الكلمات سيوف .. سيوف تطعن بلا رحمة ... سيوف في أيدي تدعي أنها بريئه ..
كان (أسير ) فارسا ً في مملكة من أكبر الممالك في عهدها .. جاءها وهو فتى لا يعرف فنون القتال .. دخلهاا وهو عابر للسبيل .. وكان هدفه البحث عن حقيقته .. دخلها ليمكث فيها اسابيع ويعاود رحلته الشاقه ..
وأثناء وجوده فيهاا تعلم على يد فرسانها كيف يمسك السيف .. ويوم بعد يوم .. أصبح يتعلم منه الجميع كيف يتحول السيف من أداة قتل الى أداة عدل .. هذه هي الايام تفعل المستحيل .. ويبقى الشخص فيهاا بين قيل وقيل ..
بعد أسابيع من دخوله المملكه .. أصبح ذكره على كل لسان .. أذا دخل السوق .. كل الانظار تتجه نحوه .. يتهامس الكل .. هذا أسير قد حضر ..
الكل كان فخور بوجود هذا الفتى .. بل كان يتمنى أن يبتسم ذلك الفتى الصامت في وجهه .. بل أمنية الكل الا يغادر هذا الفتى ...
وفي أحد الايام .. هاجمت أحدى الممالك المجاوره هذه المملكه على حين غفلة من اهلها .. خرج الفرسان وكل واحد يحمل راية .. وخرج أسير بدون راية .. خرج بسيفه فهو غريب عن هذه المملكه .. وبدأ القتال .. وأبلى الكل بلاءاً حسناً في الدفاع عن مملكتهم .. أسف ماعدا أسير .. أبلى بلاءاً حسناً وهوليس من هذه المملكه .. وأنتهت المعركه بخذلان العدو .. والحفاظ على المملكه ..
جاءت الاخبار الى الملك .. فأمر بتكريمه بوسام الملك من الدرجه الاولى .. وقربه منه وأكرمه ..
لكن دائماً .. لكل نعمه حسادها .. وفي هذه المره كانوا وزراء الملك .. لما رأى الجميع محبة الملك لهذا الفتى .. وتكريمه له .. خافوا ان يحل الفتى محلهم .. وبدأت النار تشتعل في قلوبهم ..
فكروا وفكروا بحيلة تبعد هذا الفتى عن الملك .. وبالفعل نجحوا .. وللأسف كانت معهم زوجة الملك التي كان يحبها وهي لا تريد منه الا منصبه ...
نعم نجحوا في الايقاع بينه وبين الفتى عن طريق الكلمات .. ولو كانت سيوفاً لعرف فارسنا كيف يتعامل معهاا .. ولكنها كلمات تجعل الباطل حقيقه والكذب نوراً أبيض ..
نعم نجحوا عن طريق أرفاق التهم فيه ... فتارة يقولون انه جاء ليفسد الحكم .. وتارة أنه عين للعدو .. وفي الاخير هذا الفتى يتغزل بزوجك !!! .. نعم كلمات تفعل كما تفعل السيوف ..
لم يتحمل الملك هذه الكلمات مع طيبة قلبه ورجاحة عقله .. وأمر بطرد الفارس من المملكه .. لكن مطرود مع حفاوة التكريم !!!
خرج فارسنا يهيم على وجهه .. فبعد أن كان فارس هاهو يعود فتى كما كان ..
في ليله من ليالي الخريف حيث السماء الصافية ... والقمر الساطع ... و النجوم اللامعه ...
أمسى ذلك الفتى يسير في طريق الامل .. يسامر القمر .. ينسج الخيال على صوت رياح الشمال ...
وصل فارسنا الى غدير مع طلوع الصباح .. وغناء العصافير .. جلس أمام الغدير يفكر ويتذكر .. منكسر الخاطر .. ولكن لازال الامل يداعب قلبه ..
نظر الى الماء .. ليرى وجهه الذي كساه التعب وأرهقه السهر .. أغمض عينيه لبرهه وأخذ يستعيد ذاكرة الماضي الحزين .. وفجأه يفتح عينيه .. لكنه يرى وجها ً غير وجهه المعتاد .. يرى فتاة بجمال القمر ليلة البدر ..
التفت الى الوراء بسرعه .. نظر اليها ونظرت أليه .. وبدأت لغة الاجفان .. الصمت يعم المكان .. أرسل أليها نظره وكأنه يقول من أنتي ومن أين ؟؟ وترد عينيها أنا من مملكة ... وأنا أبنة نائب الملك .. !!! وترسل عينيها نفس السؤال .. فيرد أنا اسير .. ولازلت في طريقي أسير .. !!!
...............................................
الى هنا أنتهى قلمي عن الكتابة ... قصة واقعية ....
أسير الشوق .. خالد