العودة   منتديات هدوء > .·:*♥*:·. المنتديات الأدبية.·:*♥*:·. > القصص و الروايات > القسم : العام للقصص و الروايات
التسجيل تعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

القسم : العام للقصص و الروايات دع العنان وأبهرنا بما يدور بخيالك من قصص من خيالك قصص واقعية،قصص قصيرة،الرواية،قصص معبرة،قصص دعوية - قصص سعودية،قصص تعليمية،قصص Stories - قصص - قصص قصيره لا يسمح بالتجاوزات في الطرح بما يخالف اخلاقنا كـ محافظين قصص, قصص واقعية, قصص الانبياء, قصص حب, قصص واقعيه, قصة حب, قصص محارم, قصص اطفال, قصص قصيرة, قصص الأنبياء, قصص حقيقية, قصة قصيرة, قصة حب حزينة, قصة, قصص مثيرة, قصص أطفال, قصص عربية, قصص للاطفال, قصص الحب, قصص الاطفال, قصص قصيره, قصص رومانسية, قصة قمر خالد, قصص مؤثرة, قصص المحارم, قصص مضحكة, قصص حقيقيه, قصة مديحة, قصص للأطفال, قصص مضحكه, قصة حب حزينه, قصص غريبة, مسلسل قصة حب حزينة, قصص رومانسيه, قصص سميرة, قصص من الواقع, قصص اسلامية, قصص رعب, قصة سعودية, قصص مصورة, قصص مثيره, قصص خيالية, قصص وحكايات, قصص وعبر, قصص مرعبة, قصص سعوديه, قصة الحي الشعبي, قصص دينية, قصص الصحابة, قصص مؤثره, قصص رومنسيه, تحميل قصص, قصص عالمية, قصص الأطفال, قصص سعودية, قصص مرعبه, قصة يوسف, قصة واقعية, قصص طويله, قصص طويلة, قصة قمر وخالد, قصص جن, قصص القران, قصص حزينه, قصص سميره, قصص عربيه, قصص غريبه, قصص للجوال, قصة سندريلا, قصة بدهان, قصص غرامية, قصص ميلتا, قصص رومنسية, المسلسل الكوري قصة حب حزينة, قصص اسلاميه, قصص خياليه, قصة غرور وكبرياء, قصة فارس احلامي, قصة لمني بشوق, قصص حزينة, قصة موسى, قصة شعر, قصة انت لي, قصص طريفة, قصة خالد, قصص جميلة, قصة غارقات في دوامة الحب, قصص جحا, قصة غلا, قصة حقيقية, قصص اماراتيه, قصص عن الجن, قصة خالد وبندر, قصص مخيفة, قصص دينيه, قصص القرآن, قصة غرام, قصص حلوه, قصص جرائم, قصة هذا الحب, قصة صاحب الظل الطويل, قصص انجليزية, وهمية،قصص خيالية،قصص طفولية،قصص خيانة،قصص مشوقة،قصص حلوة،قصص عجيبة،قصص مضحكة،قصص فضائح وجرائم،قصص رومانسية،قصص انتقام،قصص فلاشية،قصص محزنة،قصص وداع،قصص رومانسية،قصص عذاب،قصص خليجية ،قصص منوعة قصص طويلة،قصص سعودية،قصص خليجية،قصص عربية،قصص رومانسية،قصص واقعية،قصص عذاب،قصص حب،قصص محزنة،قصص غربة،قصص خيالية،قصص جريئة،قصص منوعة،قصص مؤثرة،قصص جريئة،قصص مرعبة،قصص مميزة،قصص رائعة،قصص ماساوية،قصص وداع قصص جرائم،قصص انتقام،قصص مبكية،قصص امل،قصص الم Novels - روايات - روايات طويله روايات, روايات عبير, روايات احلام, رواية, تحميل روايات, روايات مصرية, روايات مصرية للجيب, روايات عالمية, روايات أحلام, رواية مشاعل, روايات سعوديه, رواية سعوديات في بريطانيا, رواية ورش, روايات سعودية, رواية سعوديات, روايات رومانسية, رواية قمر خالد, رواية هاري بوتر, رواية سعودية, رواية عبير, روايات هاري بوتر, روايات مصريه, روايات عربية, روايات رجل المستحيل, روايات نجيب محفوظ, رواية حب, رواية صاحب الظل الطويل, رواية البؤساء, رواية غارقات في دوامة الحب, روايات شكسبير, روايات حب, رواية انت لي, روايات رومانسيه, رواية لمني بشوق, رواية شيكاغو, رواية حفص, روايات رومنسيه, رواية فارس احلامي, روايات للتحميل, روايات خليجيه, روايات عالميه, رواية الآخرون, رواية عمارة يعقوبيان, روايات خليجية, رواية زينب, رواية لمني بشوق واحضني, روايات رومنسية, رواية قالون, رواية تعب قلبي, روايات زهور, رواية شيكاجو, رواية رومانسية, روايات بوليسية, روايات مترجمة, قصص روايات, رواية العطر, رواية حب في الجمس, روايات اجاثا كريستي, رواية الاخرون, روايات للجوال, رواية غرور وكبرياء, رواية ملامح, منتديات روايات, شبكة روايات, رواية أنت لي, رواية سرقتك بالزمن لحظة, رواية قمر وخالد, رواية فارس أحلامي, روايات احسان عبد القدوس, رواية بائعة الخبز, رواية الحرب والسلام, رواية الخيميائي, رواية حب في السعودية, رواية السجينة, رواية جنسية, روايات طويله, رواية برهان العسل, تنزيل روايات, رواية ذاكرة الجسد, رواية نظرة حب, روايات حمران النواظر, روايات التفاعلية, روايات كاملة, رواية الريح الشتوية, رواية اولاد حارتنا, رواية شباب الرياض, رواية سعوديه, روايات طويلة, روايات هارى بوتر, روايات اماراتيه, روايات ملف المستقبل, رواية فسوق, نادى روايات, تحميل روايات عبير, روايات كامله, رواية سرقتك بالزمن لحظه, رواية اللص والكلاب, روايات عربيه, رواية الخوف من الحب, سعوديات في بريطانيا , رواية حكومة الظل, روايات غادة, روايات الحب, روايات أغاثا كريستي, روايات عبير الرومانسية, روايات قصيرة, رواية احلام, رواية فوضى الحواس, روايات عبير القديمة, رواية هذا الحب, روايات انجليزية, رواية الجنية, رواية شفرة دافنشي, رواية اختلاس, رواية ذهب مع الريح, رواية قلب من بنقلان, رواية الجذور, حمل روايات, رواية بشروه اني ابرحل, قراءة روايات, روايات عبير واحلام, روايات ما وراء الطبيعة, روايات أجاثا كريستي, رواية خلف عن حمزة, روايات عالمية مترجمة, رواية ولد العم, ليلاس روايات, رواية خالد, رواية عشاق من احفاد الشيطان,روايات, رواية, روايه, قصة, جديدة, جميلة, معبرة, عبير, أحلام, تحميل, مصرية, للجيب, عالمية, مشاعل, سعوديات في بريطانيا, ورش, سعودية, رومانسية, قمر خالد, هاري بوتر, عربية, رجل المستحيل, نجيب محفوظ, حب, صاحب الظل الطويل, البؤساء, غارقات في دوامة الحب, شكسبير, انت لي, لمني بشوق, شيكاغو, حفص, للتحميل, الآخرون, عمارة يعقوبيان, خليجية, زينب, لمني بشوق واحضني, رومنسية, قالون, تعب قلبي, زهور, شيكاجو, بوليسية, مترجمة, قصص, العطر, اجاثا كريستي, للجوال, غرور وكبرياء, ملامح, شبكة, أنت لي, سرقتك بالزمن لحظة, قمر وخالد, فارس أحلامي, احسان عبد القدوس, بائعة الخبز, الحرب والسلام, الخيميائي, في السعودية, السجينة, طويله, برهان العسل, تنزيل, ذاكرة الجسد, نظرة حب, حمران النواظر, التفاعلية, كاملة, الريح الشتوية, اولاد حارتنا, شباب الرياض, اماراتيه, ملف المستقبل, فسوق, نادى, تحميل, كامله, سرقتك بالزمن لحظه, اللص والكلاب, عربيه, الخوف من الحب, حكومة الظل, غادة, الحب, أغاثا كريستي, الرومانسية, قصيرة, فوضى الحواس, القديمة, هذا الحب, انجليزية, الجنية, شفرة دافنشي, اختلاس, ذهب مع الريح, قلب من بنقلان, الجذور, حمل, بشروه اني ابرحل, قراءة, واحلام, ما وراء الطبيعة, أجاثا كريستي, خلف عن حمزة, عالمية مترجمة, ولد العم, ليلاس, خالد, عشاق من احفاد الشيطان, واقعية, اطفال, قصيرة, حقيقية, حزينة, للاطفال, مؤثرة, مضحكة, اسلامية, غارقات في دوامة الحب, سندريلا, غرام, حلوه

الإهداءات
كتكـ قلبهـ ـوتة 01-12-2008 11:44
واااااااااااااااااااااااي باركولي خلصت اختبارات ************ والحين اجازه والله كملت الوناسه ************ بروفسور وانت بصحه وسلامه يارب

برفسور زمانه 30-11-2008 23:09
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة مساء الخير على اعضاء المنتدى المحترم وكل عام و انتم بخير قبل الزحمة

كتكـ قلبهـ ـوتة 30-11-2008 13:07
الله اكبر الله اكبر************ لا اله الا الله ******** الله اكبر الله اكبر ولله الحمد******** مبروك عليكم العشر ولاتنسون الصيام

عاشقة الإمارات 29-11-2008 19:55
كل عــام وأنتـم بخـير ************يا حبايـبي إماراتي بعالي الصـوة******** إماراتي معي أغلى************ من الغـالي******** بقلبي حبها منحوت********



احمد الذى اطفأ قلبه

القسم : العام للقصص و الروايات


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

 

قديم 15-07-2008, 21:41   #1 (permalink)
هـ VIPــدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
فتاه الشرق is a jewel in the roughفتاه الشرق is a jewel in the roughفتاه الشرق is a jewel in the rough


فتاه الشرق غير متصل
احمد الذى اطفأ قلبه

أحمد..الذي أطفأ قلبه
الدكتور محمد الحضيف

مرَّ على زواجهما أكثر من ثلاث سنوات. مثل معظم العلاقات الزوجية، لم يكن هناك شيء غير عادي بينهما، حب متبادل، تفاهم على معظم الأمور، وحياة تسير بشكل طبيعي، ولا تخلو من بعض المنغصات الطارئة .
في الآونة الأخيرة، بدأ يعلو لغط وهمس، حول حياة أحمد وأمل، ضمن دائرة الاقارب، إذ لم يرزقا بأطفال إلى الآن.

أمل أكثر قلقا من أحمد، ليس لأنها أكثر لهفة منه على الأطفال، بل لأن الضغوط النفسية من الآخرين، تتوجه إليها أكثر.

من المسئول عن هذا الوضع ؟ لا أحد يعلم..

هل المشكلة في أحمد أم أمل؟ لا أحد يدري .

لكنها طبيعة مجتمعنا، التي دائما تتوجه باللوم للمرأة، دونما دليل ظاهر.

كثر الكلام : لماذا لا يتزوج أحمد..؟ هل عليه أن (يضيع) شبابه مع هذه المرأة..؟

لم يطرح أحد السؤال الآخر: هل أحمد هو السبب؟ وهل على أمل أن تبقى معه، و(تضيع) شبابها..؟

زار أحمد وأمل كثيراً من عيادات العقم والإخصاب، للكشف عن حالة أمل. كل الفحوصات أظهرت أنها سليمة، أو على الأقل ليس هناك سبب ظاهر يمنعها من الحمل والإنجاب.

أحمد لم يكن يعرض نفسه، وأمل لم تكن تناقشه في هذا الأمر، ولم تفكر حتى أن تسأله سؤالا حول الموضوع نفسه، أو أن تطلب منه أن يعرض نفسه على الأطباء، مثلها . أحمد شاب مثقف ومتدين، ويرفض كثيرا من مسلمات المجتمع الخاطئة. هل يساير في هذا الأمر أهله ومجتمعه، في أن الحق على المرأة، وأن فحولته فوق الشبهات..؟ لم يحدث مرة، أن دخلا في حوار حول هذه القضية. كثيراً ما يقول، حينما يثير معه بعض الأقارب الموضوع:

- المقدر كائن ، ونحن نرضى بقضاء ربنا كيفما كان.

في إحدى زياراتها لأهلها ، فاتحتها أمها بالموضع , فبينت أمل أن الفحوصات لم تظهر لديها أي مشكلة قالت أمها :

- ألا يكون هو السبب؟

لم ترد أمل. فقالت الأم:

- هل تحبينه؟ فأكدت ذلك.

- إذن لماذا لا تطلبين منه أن يفحص نفسه، ويطلب العلاج؟

- هل تظنيني قادرة على أن أجرحه بهذا العمق، وهو الذي بكى من أجلي مرة، حينما جرحت شعوري إحدى أخواته، في واحد من النقاشات العابرة؟!

اليوم على الغداء، قال لها، على غير عادته، بصوت مشوب بالحزن :

- أمل .. لدى رغبة في أن نسافر معاً..

ولأن الوقت ليس وقت إجازات رسمية، فقد فاجأها الاقتراح، لكنها لم تمانع، خاصة وأنها أحست في سؤاله شيئًا من الرجاء. جهزت أغراضهما، وبعد يومين كانا مسافرين في رحلة ستشمل عدة مدن. كان مخطط الرحلة يتضمن زيارة البيت العتيق، وتأدية مناسك العمرة، والتوجه، بعد ذلك إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة في مسجده والسلام عليه، كآخر محطة قبل العودة إلى مقر إقامتهما.

طوال الرحلة شعرت أنه يحاول إسعادها بأقصى ما يستطيع، لم يرفض لها طلباً، ومزح معها كثيراً. لم تجد تفسيراً لذلك، إلا أنه يحاول أن يخفف عنها الضغوط النفسية، بسبب تأخرهما في الإنجاب. تذكرت كلام إحدى صاحباتها، التي قالت لها يوماً حينما جاء ذكر الحمل والإنجاب إنه ـ أي أحمد ـ لا يحسن معاملتها، ويتأدب معها إلا لأنه هو السبب. يومذاك نفت أمل ذلك بشدة، وقالت: إن الأدب وحسن المعاملة خلق من أخلاقه.

تساءلت في نفسها، وهي ترى لطفه الزائد معها في هذه الرحلة: هل لأنه اكتشف أنه سبب المشكلة، كما تقول صاحبتها، وهل عليها أن تتدارك شبابها، كما قالت تلك الصاحبة..؟ مع كل هذا المرح، كانت ترى في عينيه كلاما يحاول أن يداريه، ولاحظت أنه يسرح بأفكاره بعض الأحيان، فلا يشعر بها.

كان الجو لطيفاً حينما خرجا إلى المسجد االنبوي لأداء صلاة العشاء، صلى في الصفوف القريبة من صفوف النساء. لاحظت أنه على غير عادة يطيل السجود في صلاتي السنة والوتر، وعندما انتهى من صلاته أطال الدعاء. كان معظـم المصلين قد غادروا. نهض، وكانت بانتظاره، قال لها:

- ما رأيك لو نجلس قليلاً، هناك أمر أريد أن أحدثك به.

تسارعت دقات قلبها، وهي تمسك بيده، التي شعرت أنها دافئة أكثر من المعتاد. - أمل .. أنت تعلمين كم أحبك، لذلك ليس سهلا عليّ أن أقول لك ما سوف أقوله. منذ أكثر من عام يا أمل، وأنا أتردد على المستشفيات، في الداخل والخارج، ولعلك تذكرين أني سافـرت ثلاث مرات إلى الخارج، بحجج مختلفة، كما أني أراجع مستشفيات عدة في الداخل. الحقيقة التي لا فرار منها، هي أنني رجل عقيم يا أمل، والحقيقة الأقسى هي أننا يجب أن نفترق.

شهقت وقالت بصوت موجوع:

- أحمد , أرجوك.. لا تتكلم بمثل هذا الكلام .. لا تتكلم بمثل هذا الكلام.

ثم انفجرت بالبكاء، وحاول أن يسكن من جزعها. حينما هدأت قليلا قال :

- قدرنا يجب أن نسلم به، وأن نواجهه بشجاعة، أنا رجل لا أنجب، وأنت من حقك أن يكون لك أطفال.

قالت بصوت تخنقه العبرات :

- من قال لك إني أريد أطفال ؟ من حدثك بهذا..؟ أنا أريدك أنت، أنا أحبك، ولا يهمني شيء آخر غيرك!!

- هذا صوت العاطفة، لا صوت العقل يا أمل.

- بل هذا صوتي كلي: جوارحي، قلبي، عقلي، روحي، جسدي...

- لن أكون أنانياً يا أمل، أنا أحبك بنفس القدر، لذلك أريد أن أرى لك أطفالا. سنوات يا أمل ثم ندخل خريف العمر. من لك بعد الله لو تركتك وحيدة في ذلك الصقيع، وحال بيني وبينك التراب ؟! لا أستطيع أن أتخيل الزمان يجور عليك وحدك تجترين الذكريات، ثم تقولين: أكان يجب أن أربط مصيري بهذه النهاية؟ أريدك حينما تتذكرينني، في أي مكان أو زمان كنت، تتذكرين رجلا أحب امرأة هي أنت، وأن أتذكر امرأة أحبت رجلا هو أنا، وافترقا على الحب، وضحى كلاهما من أجل الآخر، كأحسن ما تكون التضحية. ضحيّت أنا بقلبي من أجل سعادتك، وخوف شقائك، وضحيّت أنت بقبول عرض قاسٍ مثل هذا، والاستسلام لمستقبل مجهول !!

قالت بصوت باكٍ :

- وغير هذا الكلام ...؟

نظر إليها نظرة كسيرة ولم يردّ.

فعاودت سؤاله مرة أخرى:

- وأنت..؟ - سأجد ما أنشغل به.

- تبقى وحيداً...؟

- ربما أجد امرأة مثلي لا تنجب، أو أرملة تحتاجني ظلا تأوي إليه، هي وصغارها، وأحتاجها شريكة عمر لما بقى من العمر.

عادا إلى الفندق، وكانت ليلة عجيبة، تبادلا فيها الدموع إلى الفجر. في الصباح كانت الطائرة تقلهما عائدين. قالت له:

- كيف أنساك؟

- تعودي أن تتذكري أجمل ما تعرفين عني، لأني سأفعل الشيء نفسه. نحن دائماً في هذه الحياة نحتاج إلى أن نحتفظ في ذاكرتنا بصور جميلة، لأناس ولمواضيع، لنواجه فيها القبح المنتشر في كل مكان. لأنه متى ما حاصرتنا الصور القبيحة، سواء أكانت حسداً، أم حقـدا، أم ظلماً، أم نفاقاً، نهرع إلى الصور الجميلة في ذاكرتنا، لنقاوم بها هذا القبح. وليس هذا فقط، إنه إن لم يكن لدينا معيارية نحتكم إليها، فستختلط علينا الأمور، فنحسب الوقح جريئاً، والبخيل مقتصداً، والمنافق دبلوماسياً، والأناني ذكيا، والفجور حرية شخصية.

الصور الجميلة التي نحتفظ بها في ذاكرتنا، هي التي تمنحنا المعيارية التي نفضح بها القبح، ونعريه، ونكشف بشاعته. أنت تتربعين في ذاكرتي، صورة في منتهى البهاء، والجمال، للمرأة الوفية، الصابرة، المؤدبة، المضحية، العاملة بصمت. كلما ضيق الزمان على خناقه، وأنا أعلم أنـه لابـد فاعل ، سأهرع إلى هذه الصورة الجميلة، أهرب إليها سويعات، أو ربما لحظات، أرجو أن أكون لديك كذلك، وإن كنت أتمنى ألا تضطري لمثل هذا.

حينما وصلا، قال لها وهم في الطريق إلى بيت أهلها :

- ليس أصعب علي من أن أقول لك وداعا، والذي يمزق قلبي أني سأودعك بكلمة ليست بغيضة إلى قلبي فقط، بل إلى الله سبحانه.

- ألا تنتظر يوما أو يومين..؟

- الانتظار يزيد عذابي.

عند الباب سلمها مفتاح منزلهما وقال:

- هذا مفتاح البيت، أنا لن أعود إليه، كل ما فيه لك.. وداعاً.. سأظل أذكرك، وأتابع أمرك من بعيد.. سلامي للأهل.. نحن الآن...

وخنقتـه العبرة ولم يكمل ، شد على يدها، ثم استدار منصرفا، فَعَلا نشيجُها، وهي ترمقه، يتجه نحو السيارة. ما هي إلا لحظات حتى كانت هي، والشارع، والفضاء، والوحشة.

وقعت مريضة أياما عدة، تقلبها آلام الصدمة. أهلها، باستثناء إحدى أخواتها، تعاملوا مع الحدث بكثير من البلادة. رأوا فيه نهاية طبيعية لزواج غير ناجح.

- ما هي معايير النجاح..؟

قالت أختها أسماء، محتجة على موقف بعض أفراد الأسرة، الذين اعتبروا كلام أمل عن الحب والوفاء، نوعا من السذاجة. شقيقها خالد، الذي كان قد هدد زوجته مرة بالطلاق، إن هي لم تنجب له ولداً، حسب المسالة بطريقة مختلفة، قال :

- الحب تستطيعين أن تأخذيه من القصص، والمجلات، أما الأطفال فلا يمكن أن نحصل عليهم من البقالة أو الصيدلية.. أنت محظوظة أَن تخلصت منه، والرجل بدله رجل.

قالت أسمـاء، محاولة أن تخفف من وطأة كلام خالد على نفس أمل المتعبة، وقلبها الجريح:

- هذا كلام يفتقد لأدنى المشاعر الإنسانية. هل الإنسان مجرد آلة تفريخ، إذا تعطلت، أو لم تنتج النوعية التي نريدها، (وهي هنا تلمزه في موقفه من زوجته)، نقوم برميها واستبدالها بغيرها..؟

مرت شهور، أو ما يقارب السنة، تزوجت بعدها أمل من رجل أرمل لديه ثلاثة أطفال. اختارته من بين عدد ممن تقدموا لخطبتها. لم تستمع لكثير من النصائح، التي اقترحت عليها أن تنتظر أكثر، حتى يتقدم إليها شاب أصغر سناً، وليس معه أطفال، خاصة وأنها ما زالت شابة في عشريناتها. هي تعرف معنى أن تكون "مطلقة" في مجتمع استهلاكي، ينظر لكل شيء، من البشر إلى الجماد، نظرة مادية، تقوم على مفهوم (الجدة والاستخدام). أليس خالد أنموذجا صارخا من هذا المجتمع، الذي تبدو فيه أسماء، بأخلاقياتها الراقية، كطير يغرد خارج السرب .؟

انقضى عام على زواجها، وخيال أحمد تلاشى، أو يكاد من بالها، وها هو ثمرة زواجها، جنين يتحرك في أحشائها، تنتظر قدومه بلهفة، في غضون اشهر معدودة. هل علاقاتها الطيبة بزوجها.. أم هذا الطفل الذي تترقب وصوله، هو الذي أنساها أحمد؟ تصرمت الأشهر ورزقت بطفلها الأول.

لذة الاطفال لا يعدلها شيء.

- إنه ولد جميل.. نسميه "أحمد" ؟ قال زوجها.

كأنما استيقظت من حلم، فردت بسرعة:

- أحمد؟ .. لا .. لا غير أحمد.

قال زوجها متسائلا:

- ما به أحمد ؟. إنه اسم جميل.

امتقع لونها، وتذكرته، بل تذكرت ليلتهما الأخيرة في المسجد النبوي.. عبارته تدوي في رأسها "لن أكون أنانيا، من حقك أن يكون لديك أطفال". اعتصر قلبها الألم وداهمتها خاطرة: "ماذا لو علم زوجها بهذا الموقف الذي وقفه زوجها الأول أحمد... كيف سيفسر قبولها باسم "أحمد"..

لا شك انه سيعتقد، أو أن بعض السيئين سيصور له، أنه تعلق منها بأحمد، زوجهـا الأول . لا .. لا احتراماً لذكرى الأول، ولكرامة الثاني، أي اسم إلا أحمد.

- هل يمكن أن نسميه محمد.. أحب هذا الاسم؟ سألته بعينين يملؤهما الاستعطاف. ابتسم..

- على بركة الله.

سحبت آهة من أعماقها وقالت، وهي تنزل رأسها بهدوء على الوسادة..: - الحمد لله .

أربعة أعوام مرت على انفصالها عن أحمد. كل شيء أصبح في ذمة التاريخ.. الأفكار، الذكريات، الخيالات، هكذا تبدو الأمور. ابنها محمد الذي بدأ يخطو خطواته الأولى، يمثل لها مستقبلا، وقطيعة لا شعورية مع الماضي.

لم تعد تفكر، ولو لمرة واحدة، أن حياتها الجديدة، التي كان من ثمرتها هذا الطفل، الذي يتفتح كزهرة، لم يكن نتيجة قرار اتخذته هي وحدها، بل يشاركها فيه، إن لم يكن مسئولا عنه كلية، شخص أطفأ قلبه ليوقد لها شمعة، واجتث السعادة من أعماقه لتتفتح لها هذه الزهرة.

الليلة لديهم مناسبة سعيدة. شقيقة زوجها ستتزوج، وهي مشغولة بالاستعداد للمناسبة وتجهيز الأطفال. دق جرس الهاتف، رفعت السماعة:

- من .. هدى..؟ وعليكم السلام.. فعلا أنا مشغولة كما تعلمين. لن تستطيعي الحضور.. خير إن شاء الله..

لماذا لا تخبريني الآن عن السبب..؟ كما تشائين، لكن حاولي.. أرجوك.

لم يكن هناك جديد في الحفلة، نفس النساء..(نفس الاهتمامات)، لدى الأغلبية. مضى أكثر من نصف الوقت، ولم تأت صديقتها هدى. بصفتها قريبة للعروس، فهي مطالبة بالتعبير عن الفرح.

- تعالي ارقصي يا أمل.

قريبات زوجها يطالبنها. تعدهن بابتسامة، وإيماءة من رأسها أنها ستفعل، لكن ليس الآن. وسط جموع النساء التي تملأ الصالة لاحظتها.. إنها صديقتها هدى، تتلفت، كأنما تبحث عنها، أشارت إليها، فأقبلت نحوها:

- السلام عليكم، معذرة عن التأخير لكن..

قاطعتها أمل:

- الحمد لله على السلامة.. ما الأمر..؟

- شقيقي عبدالرحمن في المستشفى، ولم أستطع أن آتي إلى هنا قبل أن أطمئن عليه..

- سلامته ... مم يشكو؟

- لقد وصل البارحة من (سراييفو)، حيث كان ضمن وفد إغاثي في البوسنة، وسقطت عليهم قذيفة صربية، وهم في دار لرعاية المرضى المسنين.

- وكيف حاله الآن..؟.

- وضعه طيب ولله الحمد، لكن زميله، الذي أصيب معه، هو الذي حالته خطرة. يقول شقيقي إن القذيفة مزقت كلية زميله، وحيث أنه بكلية واحدة فإن حالته خطرة جداً.

تساءلت أمل باستغراب :

- لماذا هو بكلية واحدة..؟

- لقد تبرع بكليته الأخرى لأحد أطفال زوجته، الذي تعرض لفشل كلوي قبل عدة أشهر.

- لم أفهم...؟

- الشاب لا ينجب، وقد تزوج قبل أكثر من عام من امرأة أم أيتام، بعد طلاقه لزوجته الأولى.

شعرت أمل بألم يضغط على صدرها، وسألت هدى بوجل: - ما اسم هذا الشاب؟

- على ما أذكر..أحمد..

ردت بحدة:

- أحمد..أحمد من يا هدى..؟

أمام استغراب هدى، قالت:

- أظنه "أحمد الوافي".

قالت أمل بألم، وهي تضغط على الكلمات:

- أحمد الوافي..؟

- نعم.. هل تعرفينه..؟

تلعثمت وقالت بسرعة:

- لا.. لا، ثم همست في سرّها: "إلى أين يمضي هذا الرجل في تضحياته..؟" فـي هذه اللحظة كانت إحدى قريبات زوجها تسحبها من يدها لتشاركهم في التعبير عن الفرح، شقت طريقها بين النساء، ووصلت حيث مطلوب منها أن ترقـص، تعبيراً عن..فرحتها. بدأت الزغاريد والاصوات ترتفع، وتطلب من ضاربات الدفوف:

- (طقوا لأمل.. طقوا لأمل).

بدأت تتمايل، مرة واثنتين وثلاث.. ثم سقطت وارتفع الصُّراخ.

انتهت القصة....


الدكتور محمد الحضيف

مرَّ على زواجهما أكثر من ثلاث سنوات. مثل معظم العلاقات الزوجية، لم يكن هناك شيء غير عادي بينهما، حب متبادل، تفاهم على معظم الأمور، وحياة تسير بشكل طبيعي، ولا تخلو من بعض المنغصات الطارئة .
في الآونة الأخيرة، بدأ يعلو لغط وهمس، حول حياة أحمد وأمل، ضمن دائرة الاقارب، إذ لم يرزقا بأطفال إلى الآن.

أمل أكثر قلقا من أحمد، ليس لأنها أكثر لهفة منه على الأطفال، بل لأن الضغوط النفسية من الآخرين، تتوجه إليها أكثر.

من المسئول عن هذا الوضع ؟ لا أحد يعلم..

هل المشكلة في أحمد أم أمل؟ لا أحد يدري .

لكنها طبيعة مجتمعنا، التي دائما تتوجه باللوم للمرأة، دونما دليل ظاهر.

كثر الكلام : لماذا لا يتزوج أحمد..؟ هل عليه أن (يضيع) شبابه مع هذه المرأة..؟

لم يطرح أحد السؤال الآخر: هل أحمد هو السبب؟ وهل على أمل أن تبقى معه، و(تضيع) شبابها..؟

زار أحمد وأمل كثيراً من عيادات العقم والإخصاب، للكشف عن حالة أمل. كل الفحوصات أظهرت أنها سليمة، أو على الأقل ليس هناك سبب ظاهر يمنعها من الحمل والإنجاب.

أحمد لم يكن يعرض نفسه، وأمل لم تكن تناقشه في هذا الأمر، ولم تفكر حتى أن تسأله سؤالا حول الموضوع نفسه، أو أن تطلب منه أن يعرض نفسه على الأطباء، مثلها . أحمد شاب مثقف ومتدين، ويرفض كثيرا من مسلمات المجتمع الخاطئة. هل يساير في هذا الأمر أهله ومجتمعه، في أن الحق على المرأة، وأن فحولته فوق الشبهات..؟ لم يحدث مرة، أن دخلا في حوار حول هذه القضية. كثيراً ما يقول، حينما يثير معه بعض الأقارب الموضوع:

- المقدر كائن ، ونحن نرضى بقضاء ربنا كيفما كان.

في إحدى زياراتها لأهلها ، فاتحتها أمها بالموضع , فبينت أمل أن الفحوصات لم تظهر لديها أي مشكلة قالت أمها :

- ألا يكون هو السبب؟

لم ترد أمل. فقالت الأم:

- هل تحبينه؟ فأكدت ذلك.

- إذن لماذا لا تطلبين منه أن يفحص نفسه، ويطلب العلاج؟

- هل تظنيني قادرة على أن أجرحه بهذا العمق، وهو الذي بكى من أجلي مرة، حينما جرحت شعوري إحدى أخواته، في واحد من النقاشات العابرة؟!

اليوم على الغداء، قال لها، على غير عادته، بصوت مشوب بالحزن :

- أمل .. لدى رغبة في أن نسافر معاً..

ولأن الوقت ليس وقت إجازات رسمية، فقد فاجأها الاقتراح، لكنها لم تمانع، خاصة وأنها أحست في سؤاله شيئًا من الرجاء. جهزت أغراضهما، وبعد يومين كانا مسافرين في رحلة ستشمل عدة مدن. كان مخطط الرحلة يتضمن زيارة البيت العتيق، وتأدية مناسك العمرة، والتوجه، بعد ذلك إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة في مسجده والسلام عليه، كآخر محطة قبل العودة إلى مقر إقامتهما.

طوال الرحلة شعرت أنه يحاول إسعادها بأقصى ما يستطيع، لم يرفض لها طلباً، ومزح معها كثيراً. لم تجد تفسيراً لذلك، إلا أنه يحاول أن يخفف عنها الضغوط النفسية، بسبب تأخرهما في الإنجاب. تذكرت كلام إحدى صاحباتها، التي قالت لها يوماً حينما جاء ذكر الحمل والإنجاب إنه ـ أي أحمد ـ لا يحسن معاملتها، ويتأدب معها إلا لأنه هو السبب. يومذاك نفت أمل ذلك بشدة، وقالت: إن الأدب وحسن المعاملة خلق من أخلاقه.

تساءلت في نفسها، وهي ترى لطفه الزائد معها في هذه الرحلة: هل لأنه اكتشف أنه سبب المشكلة، كما تقول صاحبتها، وهل عليها أن تتدارك شبابها، كما قالت تلك الصاحبة..؟ مع كل هذا المرح، كانت ترى في عينيه كلاما يحاول أن يداريه، ولاحظت أنه يسرح بأفكاره بعض الأحيان، فلا يشعر بها.

كان الجو لطيفاً حينما خرجا إلى المسجد االنبوي لأداء صلاة العشاء، صلى في الصفوف القريبة من صفوف النساء. لاحظت أنه على غير عادة يطيل السجود في صلاتي السنة والوتر، وعندما انتهى من صلاته أطال الدعاء. كان معظـم المصلين قد غادروا. نهض، وكانت بانتظاره، قال لها:

- ما رأيك لو نجلس قليلاً، هناك أمر أريد أن أحدثك به.

تسارعت دقات قلبها، وهي تمسك بيده، التي شعرت أنها دافئة أكثر من المعتاد. - أمل .. أنت تعلمين كم أحبك، لذلك ليس سهلا عليّ أن أقول لك ما سوف أقوله. منذ أكثر من عام يا أمل، وأنا أتردد على المستشفيات، في الداخل والخارج، ولعلك تذكرين أني سافـرت ثلاث مرات إلى الخارج، بحجج مختلفة، كما أني أراجع مستشفيات عدة في الداخل. الحقيقة التي لا فرار منها، هي أنني رجل عقيم يا أمل، والحقيقة الأقسى هي أننا يجب أن نفترق.

شهقت وقالت بصوت موجوع:

- أحمد , أرجوك.. لا تتكلم بمثل هذا الكلام .. لا تتكلم بمثل هذا الكلام.

ثم انفجرت بالبكاء، وحاول أن يسكن من جزعها. حينما هدأت قليلا قال :

- قدرنا يجب أن نسلم به، وأن نواجهه بشجاعة، أنا رجل لا أنجب، وأنت من حقك أن يكون لك أطفال.

قالت بصوت تخنقه العبرات :

- من قال لك إني أريد أطفال ؟ من حدثك بهذا..؟ أنا أريدك أنت، أنا أحبك، ولا يهمني شيء آخر غيرك!!

- هذا صوت العاطفة، لا صوت العقل يا أمل.

- بل هذا صوتي كلي: جوارحي، قلبي، عقلي، روحي، جسدي...

- لن أكون أنانياً يا أمل، أنا أحبك بنفس القدر، لذلك أريد أن أرى لك أطفالا. سنوات يا أمل ثم ندخل خريف العمر. من لك بعد الله لو تركتك وحيدة في ذلك الصقيع، وحال بيني وبينك التراب ؟! لا أستطيع أن أتخيل الزمان يجور عليك وحدك تجترين الذكريات، ثم تقولين: أكان يجب أن أربط مصيري بهذه النهاية؟ أريدك حينما تتذكرينني، في أي مكان أو زمان كنت، تتذكرين رجلا أحب امرأة هي أنت، وأن أتذكر امرأة أحبت رجلا هو أنا، وافترقا على الحب، وضحى كلاهما من أجل الآخر، كأحسن ما تكون التضحية. ضحيّت أنا بقلبي من أجل سعادتك، وخوف شقائك، وضحيّت أنت بقبول عرض قاسٍ مثل هذا، والاستسلام لمستقبل مجهول !!

قالت بصوت باكٍ :

- وغير هذا الكلام ...؟

نظر إليها نظرة كسيرة ولم يردّ.

فعاودت سؤاله مرة أخرى:

- وأنت..؟ - سأجد ما أنشغل به.

- تبقى وحيداً...؟

- ربما أجد امرأة مثلي لا تنجب، أو أرملة تحتاجني ظلا تأوي إليه، هي وصغارها، وأحتاجها شريكة عمر لما بقى من العمر.

عادا إلى الفندق، وكانت ليلة عجيبة، تبادلا فيها الدموع إلى الفجر. في الصباح كانت الطائرة تقلهما عائدين. قالت له:

- كيف أنساك؟

- تعودي أن تتذكري أجمل ما تعرفين عني، لأني سأفعل الشيء نفسه. نحن دائماً في هذه الحياة نحتاج إلى أن نحتفظ في ذاكرتنا بصور جميلة، لأناس ولمواضيع، لنواجه فيها القبح المنتشر في كل مكان. لأنه متى ما حاصرتنا الصور القبيحة، سواء أكانت حسداً، أم حقـدا، أم ظلماً، أم نفاقاً، نهرع إلى الصور الجميلة في ذاكرتنا، لنقاوم بها هذا القبح. وليس هذا فقط، إنه إن لم يكن لدينا معيارية نحتكم إليها، فستختلط علينا الأمور، فنحسب الوقح جريئاً، والبخيل مقتصداً، والمنافق دبلوماسياً، والأناني ذكيا، والفجور حرية شخصية.

الصور الجميلة التي نحتفظ بها في ذاكرتنا، هي التي تمنحنا المعيارية التي نفضح بها القبح، ونعريه، ونكشف بشاعته. أنت تتربعين في ذاكرتي، صورة في منتهى البهاء، والجمال، للمرأة الوفية، الصابرة، المؤدبة، المضحية، العاملة بصمت. كلما ضيق الزمان على خناقه، وأنا أعلم أنـه لابـد فاعل ، سأهرع إلى هذه الصورة الجميلة، أهرب إليها سويعات، أو ربما لحظات، أرجو أن أكون لديك كذلك، وإن كنت أتمنى ألا تضطري لمثل هذا.

حينما وصلا، قال لها وهم في الطريق إلى بيت أهلها :

- ليس أصعب علي من أن أقول لك وداعا، والذي يمزق قلبي أني سأودعك بكلمة ليست بغيضة إلى قلبي فقط، بل إلى الله سبحانه.

- ألا تنتظر يوما أو يومين..؟

- الانتظار يزيد عذابي.

عند الباب سلمها مفتاح منزلهما وقال:

- هذا مفتاح البيت، أنا لن أعود إليه، كل ما فيه لك.. وداعاً.. سأظل أذكرك، وأتابع أمرك من بعيد.. سلامي للأهل.. نحن الآن...

وخنقتـه العبرة ولم يكمل ، شد على يدها، ثم استدار منصرفا، فَعَلا نشيجُها، وهي ترمقه، يتجه نحو السيارة. ما هي إلا لحظات حتى كانت هي، والشارع، والفضاء، والوحشة.

وقعت مريضة أياما عدة، تقلبها آلام الصدمة. أهلها، باستثناء إحدى أخواتها، تعاملوا مع الحدث بكثير من البلادة. رأوا فيه نهاية طبيعية لزواج غير ناجح.

- ما هي معايير النجاح..؟

قالت أختها أسماء، محتجة على موقف بعض أفراد الأسرة، الذين اعتبروا كلام أمل عن الحب والوفاء، نوعا من السذاجة. شقيقها خالد، الذي كان قد هدد زوجته مرة بالطلاق، إن هي لم تنجب له ولداً، حسب المسالة بطريقة مختلفة، قال :

- الحب تستطيعين أن تأخذيه من القصص، والمجلات، أما الأطفال فلا يمكن أن نحصل عليهم من البقالة أو الصيدلية.. أنت محظوظة أَن تخلصت منه، والرجل بدله رجل.

قالت أسمـاء، محاولة أن تخفف من وطأة كلام خالد على نفس أمل المتعبة، وقلبها الجريح:

- هذا كلام يفتقد لأدنى المشاعر الإنسانية. هل الإنسان مجرد آلة تفريخ، إذا تعطلت، أو لم تنتج النوعية التي نريدها، (وهي هنا تلمزه في موقفه من زوجته)، نقوم برميها واستبدالها بغيرها..؟

مرت شهور، أو ما يقارب السنة، تزوجت بعدها أمل من رجل أرمل لديه ثلاثة أطفال. اختارته من بين عدد ممن تقدموا لخطبتها. لم تستمع لكثير من النصائح، التي اقترحت عليها أن تنتظر أكثر، حتى يتقدم إليها شاب أصغر سناً، وليس معه أطفال، خاصة وأنها ما زالت شابة في عشريناتها. هي تعرف معنى أن تكون "مطلقة" في مجتمع استهلاكي، ينظر لكل شيء، من البشر إلى الجماد، نظرة مادية، تقوم على مفهوم (الجدة والاستخدام). أليس خالد أنموذجا صارخا من هذا المجتمع، الذي تبدو فيه أسماء، بأخلاقياتها الراقية، كطير يغرد خارج السرب .؟

انقضى عام على زواجها، وخيال أحمد تلاشى، أو يكاد من بالها، وها هو ثمرة زواجها، جنين يتحرك في أحشائها، تنتظر قدومه بلهفة، في غضون اشهر معدودة. هل علاقاتها الطيبة بزوجها.. أم هذا الطفل الذي تترقب وصوله، هو الذي أنساها أحمد؟ تصرمت الأشهر ورزقت بطفلها الأول.

لذة الاطفال لا يعدلها شيء.

- إنه ولد جميل.. نسميه "أحمد" ؟ قال زوجها.

كأنما استيقظت من حلم، فردت بسرعة:

- أحمد؟ .. لا .. لا غير أحمد.

قال زوجها متسائلا:

- ما به أحمد ؟. إنه اسم جميل.

امتقع لونها، وتذكرته، بل تذكرت ليلتهما الأخيرة في المسجد النبوي.. عبارته تدوي في رأسها "لن أكون أنانيا، من حقك أن يكون لديك أطفال". اعتصر قلبها الألم وداهمتها خاطرة: "ماذا لو علم زوجها بهذا الموقف الذي وقفه زوجها الأول أحمد... كيف سيفسر قبولها باسم "أحمد"..

لا شك انه سيعتقد، أو أن بعض السيئين سيصور له، أنه تعلق منها بأحمد، زوجهـا الأول . لا .. لا احتراماً لذكرى الأول، ولكرامة الثاني، أي اسم إلا أحمد.

- هل يمكن أن نسميه محمد.. أحب هذا الاسم؟ سألته بعينين يملؤهما الاستعطاف. ابتسم..

- على بركة الله.

سحبت آهة من أعماقها وقالت، وهي تنزل رأسها بهدوء على الوسادة..: - الحمد لله .

أربعة أعوام مرت على انفصالها عن أحمد. كل شيء أصبح في ذمة التاريخ.. الأفكار، الذكريات، الخيالات، هكذا تبدو الأمور. ابنها محمد الذي بدأ يخطو خطواته الأولى، يمثل لها مستقبلا، وقطيعة لا شعورية مع الماضي.

لم تعد تفكر، ولو لمرة واحدة، أن حياتها الجديدة، التي كان من ثمرتها هذا الطفل، الذي يتفتح كزهرة، لم يكن نتيجة قرار اتخذته هي وحدها، بل يشاركها فيه، إن لم يكن مسئولا عنه كلية، شخص أطفأ قلبه ليوقد لها شمعة، واجتث السعادة من أعماقه لتتفتح لها هذه الزهرة.

الليلة لديهم مناسبة سعيدة. شقيقة زوجها ستتزوج، وهي مشغولة بالاستعداد للمناسبة وتجهيز الأطفال. دق جرس الهاتف، رفعت السماعة:

- من .. هدى..؟ وعليكم السلام.. فعلا أنا مشغولة كما تعلمين. لن تستطيعي الحضور.. خير إن شاء الله..

لماذا لا تخبريني الآن عن السبب..؟ كما تشائين، لكن حاولي.. أرجوك.

لم يكن هناك جديد في الحفلة، نفس النساء..(نفس الاهتمامات)، لدى الأغلبية. مضى أكثر من نصف الوقت، ولم تأت صديقتها هدى. بصفتها قريبة للعروس، فهي مطالبة بالتعبير عن الفرح.

- تعالي ارقصي يا أمل.

قريبات زوجها يطالبنها. تعدهن بابتسامة، وإيماءة من رأسها أنها ستفعل، لكن ليس الآن. وسط جموع النساء التي تملأ الصالة لاحظتها.. إنها صديقتها هدى، تتلفت، كأنما تبحث عنها، أشارت إليها، فأقبلت نحوها:

- السلام عليكم، معذرة عن التأخير لكن..

قاطعتها أمل:

- الحمد لله على السلامة.. ما الأمر..؟

- شقيقي عبدالرحمن في المستشفى، ولم أستطع أن آتي إلى هنا قبل أن أطمئن عليه..

- سلامته ... مم يشكو؟

- لقد وصل البارحة من (سراييفو)، حيث كان ضمن وفد إغاثي في البوسنة، وسقطت عليهم قذيفة صربية، وهم في دار لرعاية المرضى المسنين.

- وكيف حاله الآن..؟.

- وضعه طيب ولله الحمد، لكن زميله، الذي أصيب معه، هو الذي حالته خطرة. يقول شقيقي إن القذيفة مزقت كلية زميله، وحيث أنه بكلية واحدة فإن حالته خطرة جداً.

تساءلت أمل باستغراب :

- لماذا هو بكلية واحدة..؟

- لقد تبرع بكليته الأخرى لأحد أطفال زوجته، الذي تعرض لفشل كلوي قبل عدة أشهر.

- لم أفهم...؟

- الشاب لا ينجب، وقد تزوج قبل أكثر من عام من امرأة أم أيتام، بعد طلاقه لزوجته الأولى.

شعرت أمل بألم يضغط على صدرها، وسألت هدى بوجل: - ما اسم هذا الشاب؟

- على ما أذكر..أحمد..

ردت بحدة:

- أحمد..أحمد من يا هدى..؟

أمام استغراب هدى، قالت:

- أظنه "أحمد الوافي".

قالت أمل بألم، وهي تضغط على الكلمات:

- أحمد الوافي..؟

- نعم.. هل تعرفينه..؟

تلعثمت وقالت بسرعة:

- لا.. لا، ثم همست في سرّها: "إلى أين يمضي هذا الرجل في تضحياته..؟" فـي هذه اللحظة كانت إحدى قريبات زوجها تسحبها من يدها لتشاركهم في التعبير عن الفرح، شقت طريقها بين النساء، ووصلت حيث مطلوب منها أن ترقـص، تعبيراً عن..فرحتها. بدأت الزغاريد والاصوات ترتفع، وتطلب من ضاربات الدفوف:

- (طقوا لأمل.. طقوا لأمل).

بدأت تتمايل، مرة واثنتين وثلاث.. ثم سقطت وارتفع الصُّراخ.

انتهت القصة....

__________________

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]
 

 

رد مع اقتباس

إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه للموضوع: احمد الذى اطفأ قلبه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مأساه بلا دموع قصه مرررررره روعه فتاه الشرق القسم : العام للقصص و الروايات 0 15-07-2008 21:30
مشكلات الطفولة والمراهقة فتاه الشرق نادي فتاة الشرق العام 0 15-07-2008 05:02
اسماء الله الحسنى فتاه الشرق نادي فتاة الشرق العام 0 19-06-2008 03:01
كيف تكتشفين الرجل عن طريق الطعام...........؟ فتاه الشرق نادي فتاة الشرق العام 0 18-06-2008 05:46
حول أكثر المشـــاكل الجمالــــية التي تقلــق العـــروس ..... فتاه الشرق نادي فتاة الشرق العام 0 11-06-2008 21:50


الساعة الآن 19:11.

 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129

اعلانات نصيه:

فتاة الشرق

موقع خدماتي

google

جيم اوفر

سنوات الضياع

شات دردشه

المواضيع المميزه

دليل المواقع

مكتبة الجوال

الارشيف

منتديات

الفديو

برامج

صور

yahoo

  المنتديات الاسلاميه  , القرآن الكريم  , محمد رسول الله  , تفسير الأحلام  , الحج والعمره , الصوتيات والمرئيات الإسلاميه  , الخيمه الرمضانيه ,  أهل السـ ksa ـعوديه  , مدينة جدة ,  العاصمه الرياض , المنطقه الشرقيه ,  المنطقه الغربيه , مناطق الجنوب ,  الوسطى والشماليه ,  التعارف و الإهدائات , في ذاكرة هدوء ,  المواضيع العامه  , قسم : الحياة أمل  , البرمجة العصبية و التطوير الذاتي ,  التراث والسياحة ,  آخر خبر  , العنف والجريمة والحدث , غرائب وعجائب الأخبار ,  التعليم والدراسات  , لغات العالم , أسواق المال والاعمال والأسهم ,  فوركس forex wow gold الاسهم والبورصات والعملات ,  المشاريع التجاريه ,  البيع واشراء والعروض والطلبات التجاريه , عروض ولطلبات الوظائف , فتاة الشرق نادي فتاة الشرق العام ,  العناية بالبشرة والشعر وبالجسم ككل  , المكياج والعطور والازياء والاكسسوارت والمجوهرات ,  منزلك فنون الديكور والاثاث والاشغال اليدويه  , عروسة الشرق , اسرار البنات ,  مطبخ الهدوء  , مطبخ هدوء العام ,  الأطباق الصحية الشاملة ,  المعجنات والسندويتشات الحلويات والبقلاوه والدونات ,  المقـبلات والمشروبات ,  عالم الأسرة والطفل  , المنتدى العام للأسره والمجتمع  ,  عالم الحياة الزوجيه ,  الطفل والتربيه  , هدوء مول ((جديد الأسواق والمراكز التجاريه )) ,  عالم الرجل - ازياء - موضه - عنايه ,  الطـب والصحه ,  الطـب والصحه العام  , الطب الشعبي ,  الرجيم وعـلاج السمنه والنحــافه  , تحذير طبي وآخر اخبار الامراض  , الشعروالشعراء ,  الشعر الشعبي ,  والمنوعات الشعبيه ,  القصائد الصوتيه  , مجلة الشعر الشهريه ,  النثر والخواطر ,  القصص و الروايات ,   القسم : العام للقصص و الروايات ,  مكتبة هدوء للكتب ,  قصص الانبياء ,  قصص من تأليف الاعضاء  , الروايات ,  قصص الأطفال ,  الرأي و الرأي الآخر  , الصرقعه والهبال والمسابقات والألعاب ,  الصرقعه والهبال ,  المسابقات  , صيفك مع هدوء غير  , الالعاب الاكترونية ,  الالعاب الفلاشيه  , البوم الصور  , البوم الصور العام  , قسم : من تصويري   , البوم الصور للفنانين والممثلين ,  البوم الصور للغرائب والعجائب  , البوم الصور المتحركه  , البوم الصور للطبيعه والتراث والسياحه ,  البوم الصور للرياضه  , الرياضه والانديه ,   مكتبة الفيديو للقطات والأهداف  , الفيديو والافلام والمسلسلات   , الكامرة الخفيه والمسرحيات  , الأفلام العربيه والاجنبيه  , المسلسلات العربيه والاجنبيه  , مقاطع الفيديو video  , افلام الانيميشن والكرتون  , الفن والسنما  , الجوال برامج ثيمات بلوتوث مسجات  , السيارات والتفحـيـط والتطعيس ,  صور ومقاطع التفحيط والتطعيس والحوادث ,  السيارات المعدله والغريبه  , البرامج والكمبيوتر والتصميم  , الكمبيوتر والشبكات  ,