الحب بغير الله
الحب في الله -تعالى- علامة على محبة الله -تعالى-، وكلما ازداد حب العبد لله -تعالى- ازداد حبه في الله، وإذا تحاب اثنان في الله -تعالى-، كان أحبهما لأخيه أكثرهما حب الله -تعالى- وأفضلهما.
قال بعضهم:
أحبب لـحـب اللـه مـن كـان مـؤمــناً وأبغض لبغض الله أهل التمرد
وما الدين إلا الحب والبغض والـولا كذاك البرا مـن كــل غـاوٍ ومعتد
وبالحب في الله-تعالى- يذوق العبد حلاوة الإيمان، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار).
وبهذه المحبة التي تظل المتحابين في الله -تعالى-، يظلهم الله -تعالى- تحت ظل عرشه يوم القيامة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم:
(إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي).
وبهذه المحبة التي تجمع بين قلوب المتحابين في الدنيا يجمعهم الله -تعالى- في الجنة عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (المرء مع من أحب). ولا يدخلون الجنة إلا بهذه المحبة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم).
ومن الشروط الواجب توفرها في الصديق:إذا رأيته ذكرك بالله، ودلك على الله حاله، وزاد في علمك منطقه، وإن رآك غافلا ذكرك، وإن رآك ذاكرا أعانك.
كيف وصلت إلى الضلال؟
يقول تعالى: " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون" (1)
يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال.. وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم بل هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل.
يقول تعالى: " قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون* وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون"(2)
ونهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ثم توعد على ذلك أن من يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله.. إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته.. وإلى الله المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله وذلك في قوله تعالى: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير" (3)
(1) الأنعام:116 (2) الأعراف:38-39 (3) آل عمران:28
ما حال المتحابين يوم القيامة؟
يقول تعالى: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" (1)
عن علي رضي الله عنه قال: خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة، فذكر خليله فقال: اللهم إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني، فيقال له اذهب فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا قال ثم يموت الآخر فتجتمع أرواحهما فيقال: ليثن أحدكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل، وإذا مات أحد الكافرين وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير يخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر فيجمع بين أرواحها فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل!
قال صلى الله عليه وسلم: ( لو أن رجلين تحابا في الله أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب لجمع الله تعالى بينهما يوم القيامة، يقول هذا الذي أحببته في)
قال تعالى: " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب* وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار" (2)
(1) الزخرف:67 (2) البقرة: 166-167
أولئك الذين اتخذوا من دون الله أندادا، فظلموا الحق وظلموا أنفسهم, لو مدوا بأبصارهم إلى يوم يقفون بين يدي الله الواحد القهار، إذ تبرأ المتبوعون من التابعين، ورأوا العذاب، فتقطعت بينهم العلاقات، وانشغل كل بنفسه تابعا كان أم متبوعا، ويتمنى التابعين لو يعودون إلى الأرض فيتبرؤوا من تبعيتهم لأولئك الضعفاء العاجزين.. إنه مشهد مؤثر، مشهد التبرؤ والتعادي والتخاصم بين التابعين والمتبوعين، بين المحبين والمحبوبين.
وفي قوله تعالى: " وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا* ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا" (1)
أي اتبعنا الأمراء والكبراء من المشيخة وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا وأنهم على شئ فإذا هم ليسوا على شئ، فآتهم ضعفين من العذاب بكفرهم وإغوائهم إيانا والعنهم.
وفي قوله تعالى: " وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين" (2)
ويقول تعالى: " قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد" (3)
يقول الشيطان من الإنسان الذي وكل به وقد وافى القيامة كافرا.. يتبرأ منه شيطانه ويقول ربنا ما أضللته بل كان هو في نفسه ضالا قابلا للباطل معاندا للحق..
ويقول تعالى: " فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون* فأغويناكم إنا كنا غاوين"(4)
(1) الأحزاب: 67- 68 (2) فصلت:29 (3) ق:27 (4) الصافات: 31-32