هلا ريووومتي...شلونك حياتي ,تصدقين اشتقت لك ,,ردت مريم,هلا بعمري مشاري..عسى ما شر، ليه تأخرت؟...
لا ما هنا شي بس كنت أنا وعيال عمي سعد وأحمد نشتري أثاث استراحتنا الجديدة .مريم:استراحتكم!!!!!
بس ما قلت لي عنها ؟وصدت عنه بزعل وراحت للمطبخ...ناداها مشاري ريووومتي تعالي ما ردت عليه,,
ركض وراها وعند باب المطبخ مسكها من ظهرها وضمها وهمس بأذنها:
إلا الزعل يا فتنتي ما أقدر أقوااااه
أبيع عمري.... وتضحكي لي دقايق
إذا زعلتي ...يجيك قلبي من أقصاه
وإذا رضيتي...يمسي الكون رايق
يا فتنتي...يا فتنتي...آآآه...ثم آآآه
دونك يصير الكون..بالحيل ضايق
تأسف لها وقال أنه كان بيسويها مفاجأة لها..لأن مريم يا ما ويا ما كلمته في موضوع المعسل وروحة المقاهي
وغثاها ...حاول مشاري يترك المعسل بس ما قدر !!!..قالت له مريم يجيب المعسل للبيت ,,أحسن له وأنظف
من المقاهي وأوفر وما فيها ضياع الوقت اللي يروح بالطريق و...و...و...
لكن مشاري رد عليها , الظاهر ياريووومتي ما أنتي من أهل نجد!!!!!!!... في نجد يا مريم من الكبائر أن الدخان
والمعسل يدخل البيت !!!...سكتت مريم !!!!!بعد فترة صمت قالت: مشاري, أبي منـ... قطع كلامها مشاري بهمسه
بأذنها كأنه يعتذر مرة ثانية منها :
نادت مشاري...صاحوا الخلق....لبييه!!!
من زينها ....كل الخلايق ...مشاري
ضحكت مريم ,,كانت تموت بكلام مشاري الحلو اللي كان ينقلها من أشد درجات الحزن لأقصى درجات الفرح؟؟
ضحكت لأنه أرضى غرورها كامرأة ..ولأنها كانت تحس أنه دايم يحاول يشعرها بحبه لها من أول يوم للزواج ...
وكيف قدر يشيلها من الحزن اللي كان يخنق حياتها بعد وفاة أبوها وخواتها حنان وسارة وأخوها الغالي الصغير
نايف بحادث على طريق القصيم قبل زواجها منه بشهرين وكيف واساها وأجّل زواجه سنة كاملة وألغى بعثته
لأمريكا لدراسة الماجستير في" السياسات الدولية المعاصرة وتأثيرها على واقع الشرق الأوسط الجيوسياسي"...
كانت تعيش الحزن في أقسى تجلياته مع والدتها المريضة في وقت كان أخوها الكبير والوحيد ثامر لاهي مع زوجته بدور..
كان البيت موحش ...فيه صمت قاتل ..تحس فيه بغربة في كل متر منه ذكرى ...في كل مكان جرح هنا
تماعطت الشوش مع حنان ليه تأخذ عقدها وتكسره...هنا بكت على صدر سارة يوم خطبها مشاري من الفرحة ..
مشاري أبن الحسب والنسب ...المشهود له بالأخلاق ...اللي ما كانت تحلم ولا بـ10% من الصفات اللي فيه ...
هنا تهاوشت مع دلوعة البيت كله وحبيبها اللي تموت فيه ولا تسمح لأحد أنه يقوله شي ..نايف لأنه من شقاوته
يسرق كشكولها عشان يشوف البنات وش كاتبات فيه لها ؟؟... هنا جتها الحنونه تراضيها ..وهنا عند باب المجلس أ
بوها يمسك راسها ويبوسه بعد خطبة مشاري لها ويقول : الله يا بنيتي بتروحين عنا وتتركينا ..ما درى أنه هو اللي
بيروح أول !!...هنا...وهنا........وهنا و........و......و.........و.........و......... ...
تذكرت كيف كانت حالتها يوم جا موعد الزواج وكيف كان صياحها مع أمها المريضة، خافت من مشاري ...
تذكرت كيف عاملها مشاري ليلة الزفاف ...وكيف أزاح عنها هالة الخوف اللي تحيطها من كل جهة ...تركها تنام براحتها ...
تذكرت أول كلمة قالها الصباح... طق باب الغرفة ودخل ..كانت صاحية بس خايفة ..جلس عند راس السرير وناداها :
ريووومتي ريووومتي ..أول مرة تسمعه يدلعها ردت عليه وكأنها توها صاحية بابتسامة خليط من الفرح والرهبة والشوق
والحب :هلا ...ناظر لها ومد يده يزيح خصلة الشعر
اللي كانت تركتها مريم عمداً على وجهها ...وقال:
صباح الخير ..يا أجمل صباحاتي على الأطلاق
جميل الصبح ..لكنّه يجي مع ضحكتك أجمل
يشاركني غلا وجهٍ...يكسّر نومته...ما فاق
على نورٍ لثم خدك..لثم!!حتى بغيت أثمل
صباح القهوة المرة...وبقايا من سهرك أوراق
صباح أحلى السمر بالكون...وخلّي اللي زعل يزعل
صباح الخير ..يا خوخة.. صباح مراهق الدراق
صباح القرمزي الغافي..وعيته..أو أنني أجهل
صباحي شوق!!كم نمتي؟؟كأني لي عمر مشتاق
هي الساعة يا ستي ست!!!! أو أني صايرٍ أحول
ضحكت مريم ...قال لها:...ريوومتي ضحكيني معاك ...انتبهت أنها سافرت بالذاكرة سبع سنين ورى ...
ردت لا يا عمري ما فيه شي..باللحظة هذي كانت تمسح دمعة نزلت غصب عنها من عينها اليسرى شاف مشاري
الدمعة وكان يحس باللي فيها بدون ما تتكلم حتى..حاول يغير الجو لأنه عارف ليه نزلت الدمعة ...مد يده لراسها
وضمها لصدره ..كان يعرف أن فقد مريم لأهلها بالنسبة لها زي الموت قالت له وصوتها ما ينسمع من البكا :
يا بعد عمري يا مشاري على كثر ما تعطيني ...على كثر ما أقصر بحقك ...والله العظيم يا عمري مو قادرة أنساهم
لحظة وحدة... سبع سنين وكنهم قدامي إلحين ..أبوي وهو يعطيني طقم الذهب هدية النجاح من الثانوية ...
نايف وهو يصب الما على راسي وأنا نايمه,,وحنان اللي الحنان ماخذ أسمه منها وهي جالسة تحط الكمادات
على راسي يوم جتني الحمى وهي جالسة تبكي وأنا أقول لها ما فيني إلا العافية وهي تقول والله خايفة
عليك ياريوووم...وسارة الثقيلة اللي كانت تعطيني محاضرات كيف أكون زوجة صالحة....حاول يهديها مشاري
وهي جالسة تسولف له ,,ما أنتبه إلا والدمع مالي عيونه ..فكر كيف ينهي الموقف ...رفع راسها وباسها على
خدها وحط يده على صدرها ... وبيده الثانية مسح بقايا الدمع على وجهها وركز عيونه بعيونها وقال:
مريم وتضحك.. يّرق الما.... ويصفا لي زماني
والمكان يطيب...والرمان يتكدس هنيّا
قلت رحلتنا تبي سكر....وترنيمة أغاني
جاوبت: هات الأغاني...وأترك السكر عليّا
من شفايفها ..صباح الخير شكل وطعم ثاني
آآآآه لو تدري وش تسوي صباح الخير فيّا
تاخذ الما من يديه...توصلّه شط الأماني
واهنيي كل ما مريم...خذتني من يديّا
تبسمت مريم..سألها وين مشعل ما أشوفه؟؟ ردت :مشعل وريم في البيت الكبير جدهم أرسل عليهم يبي
يشوفهم وديم نايمه...فجأة تذكرت شي وقالت :مشاري ,مشعل بيدخل المدرسة السنة الجاية ,تبي تدخله
مدرسة خاصة والا حكومية؟؟رد مشاري :لا مشعل مثله مثل عيال عمه بيدخل مدرسة خاصة وريم بعد أبيها
تدخل الروضة ترى غلطنا ما دخلنا مشعل الروضة السنة ذي.
مرت الأيام وأبتدا مشاري يتغير !! صار ينام لين المغرب ...جلسة العصر مع زوجته والأطفال تقريباً ما عادت موجودة...
صار ما يرجع بالليل إلا بعد الساعة 12 بالليل ...عطلة آخر الأسبوع صارت من نصيب شلّة الاستراحة ..
تحملت مريم كله لعيون مشاري يكفي أنها تعرف وين يكون ؟؟يكفيها أول ما يدخل أنه يضمها وينسيها كل
ساعات الفقد له بابتسامة واحدة!!
كانت مريم في فترة غيابه بالاستراحة يسيطر عليها إحساس الفقد له ..كانت تحس باختناق ذيك اللحظة
وما تنتهي حتى تقرا المعوذات ..ما كانت تتصور أن ذيك اللحظة رايحة تجي...مشاري بالنسبة لها هو الحياة ..
مشاري كان بالاستراحة مع عيال عمه أحمد وسعد وبعض زملائهم يزيدون وينقصون ..تجي وجيه غريبة
وتروح وجيه أغرب .. ما كانت الصورة واضحة ...الأمور نوعاً ما طبيعية ,زيها زي أي استراحة ذاك الوقت ...
بعد شهر جا عبد السلام زميل أحمد ولد عم مشاري ومعه واحد أسمه خالد !!
خلال فترة بسيطة دخل خالد ضمن شلّة الاستراحة ..كان خالد من النوع العيار ما فيه واحد من الشلّة يسلم
من لسانه الا مشاري ما كان يمون عليه ..في كل ليلة يجي فيها لازم معه كم نكته جديدة وإذا مالقى أحد يذب عليه
ذب على نفسه.....صار خالد هو ملح الاستراحة إذا غاب كل الشلّة تسأل عنه ومع ذلك ما أحد يعرف عنه شي!!!!!!..
خالد صار يميل بعلاقته مع مشاري وصار دايم يجلس بجنبه ويحاول أنه يكون معاه دايم حتى صار خالد ما يسري بالليل
إلا مع مشاري لأن ما معه سيارة ...تطورت العلاقة بين بينهم وصاروا أصدقاء ..صار خالد دايم ياخذ سيارة مشاري
بحجة أنه عنده مشوار ضروري ..صار من الأشياء العادية عند الشلة أن خالد يروح ساعة ..
ساعتين بسيارة مشاري !!...
وفـ..ليله كان مشاري راجع للبيت ..شاف عند مخرج 9 فيه دورية تفتيش ..أخذ الأمر ببساطة ..
وصل للدور طلب منه وكيل الرقيب النزول من السيارة بعد ما أخذ الإثبات ...أستغرب مشاري من الطلب لكنّه نفذه
بدا أثنين من الجنود يفتشون السيارة بكل دقة,أستغرب مشاري الأمر وراح يبي يكلم الضابط ويعرفه بنفسه ..
وباللحظة هذي كان الجندي يسحب كيس أسود من تحت الكرسي الخلفي لسيارته ويسحب الثاني والثالث والرابع ..
مشاري كان مذهول من اللي شاف راح للجندي يبي يشوف الأكياس وش فيها ؟؟لكن الضابط بلحظة منعه وسأله عنها ...
مشاري كان بقمة الذهول قال: والله مدري أول مرة أشوفها ...كانت سيارة مشاري مراقبة من مدة , لأن خالد
كان يروج فيها الحشيش لزباينه في أماكن مشبوهة...كانت دورية التفتيش عبارة عن دورية مخدرات في سيارات
الشرطة ,أخذوا مشاري لإدارة المخدرات ..حاول مشاري يتصل على أبوه أ ومريم يقول لهم وش صار ..
لكن الضابط المناوب منعه من الاتصال ,انتظرت مريم مشاري حتى الساعة وحدة ونص ماجا !!هنا تضايقت ..
انتظرت حتى الساعة ثلاث الفجر بعدها طلعت للبيت الكبير اللي كان بجنب بيتهم وبيوت أخوان مشاري الثلاثة
داخل سور كبير في حي راقي شمال الرياض دقت الباب بقوة طلعت الخادمة طلبت منها تصحي أبو مشاري ضروري ,
كانت مريم حالتها تصعب على الكافر من الصياح ...نزل أبو مشاري وسأل مريم وش فيه قالت له : مشاري ماجا للحين ,
تضايق أبو مشاري ..لو كان فهد أخو مشاري عادي بس مشاري لا الأمر فيه أنّ!!! أتصل أبو مشاري على
عياله فهد وماجد و عبد الرحمن ...وأتصل على سعد وأحمد...مع الفجر كانت العائلة الكبيرة في حالة بحث في
المستشفيات وأقسام الشرطة والمرور ...وكل ما تأخر الوقت كل ما زاد قلق أبو مشاري ..وزاد صياح مريم اللي يقطع القلب..
ما نام البيت.. ولا نامت كل خلية بجسم مريم ..
مرّت بها أحاسيس الفقد اللي كانت دايم تجيها ,هالمرة جتها كلها مجتمعة ...هالمرة حست أنها ما راح تجتمع
به لآخر العمر ...صحت من هواجسها ...صاحت ورمت جسمها على
جود أخت مشاري الصغيرة أو مثل ما كان يسميها مشاري الأمورة جود ... مع صلاة الظهر
اكتشفوا وجود مشاري ...أنصدم أبو مشاري عند ما قال له العقيد كامل المضبوطات اللي مع مشاري ...
ما صدق أبو مشاري ...وصل الخبر لمريم كنه الموت ..ما قدرت تتحمل الموقف أغمى عليها ودخلت المستشفى ...
جلست أسبوعين ..حتى زارها أبو مشاري وأخذها معه للبيت..استقرت حالة مريم مع الأنفرانيل ..أول شي زارت أمها ,
بكت في حضنها ,شافت نظرات الشماتة بعيون بدور!!..