الوجه الملائكي(2)
بماذا وعد؟ و لماذا؟
هل يستحق ما رآه كل ذلك؟ أم كان مضطراً؟!!
السؤال الحقيقي, أكان حباً أم هو طيش؟!!
هذا ما سنعرفه في ما يلي...
لم يطق فيصل صبراً حتى الغد, بل عاد إلى المنزل ودخل على والده المجلس...
سلّمَ عليه وبدأ معه الحديث...
- أبي نويت الزواج...
- خيرُ النية ما فيه مرضاة لله , لكن أليس الوقت مبكراً؟!!
- سنةٌ واحدة وانهي دراستي الجامعية...
- إذا انتهيت و وفقك الله للعمل المناسب سنخطب لك...
- أبى, أخطبها لي الآن, موضوع الزواج سيستغرق بعض الوقت أكون قد انتهيت فيه من دراستي, أهم شيء هو أن" نحجزها"...
نظر إليه الأب نظرة عتاب قائلاً:
- أرى انك اخترت عروسك يا فيصل, اصدقني القول...
- نعم يا أبي, فقد أسَرَت فؤادي و أتمنى أن تكون لي زوجة...
- منذ متى و أنت تعرفها؟!!
- نظر فيصل إلى الأرض في خجل: ليس كثيراً...
- من أي البيوت هي؟ هل هم أهل خير و صلاح؟!!
صمَتَ فيصل و لم يجب...
أردف الأب قائلاً: ابنة من هي؟!!
أجاب فيصل: لا أدري...
اعتدل الأب في جلسته مستغرباً وسأل بهدوء: كيف تعرفت عليها؟!!
- رايتها اليوم أمام باب منزلهم و شعرت بأنني "أريدها"...
تنهد الأب تنهيده طويلة وهو يداعب لحيته الكثة و قال:
- يا بني , أنا لا أقول أنها لا تصلُحُ لك, لكن أقول" وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " أضف إلى ذلك انه لا يحق لك أن تختلس النظر إلى ما ليس لك...
أضاف الأب قائلاً: ما هكذا تورد الإبل يا بني و لا تؤتى البيوت من النوافذ ...
يا بني, هذه ليست الطريقة المناسبة لاختيار زوجة تحفظك في مالك و عرضك...
كل هذا و فيصل لم يجب بكلمةٍ واحدة بل ظل صامتاً...
قام الأب واقفاً و ربّتَ على كتف فيصل قائلاً: اذهب يا بني و استخِر الله ففي الاستخارة خير كثير ثم اسأل عن أهلها و احضر لي اسم والدها و عنوان المنزل وسيكتب الله في الأمر أمره...
غادر الأب و في وجهه ابتسامة أبوية حانية بينما ظل فيصل صامتاً يفكر...
ظل يعاتب نفسه, نعم كان يلومها...
سرعان ما تعلق و سرعان ما تبرأ و نسى...
قال في سره: لن أعود... كيف استأمنها على عرضي ومالي؟!!
فتاةٌ لم اعرفها إلا اليوم ,ماذا ارتجي منها؟!!
ماذا اروم من فتاةٍ تعرض نفسها على المارة بهذه الطريقة؟!!
كان يجب عليها الحيطة حتى و إن لم تدري بوجودي...
فعلاً هي قليلة عقل ولا تُستأمن...
انطلق إلى غرفته هامساً: هو ذا ما تفعله على الدوام, تتفاخر بجمالها أمام الشباب...
لابد أن لها من القصص مالا يُحصى, مؤكد أن لها حبيب أو أنها تعرف من الشباب الكثير...
صرف فيصل النظر عن صلاة الاستخارة, فقد حزَمَ امره...
رمى بنفسه على السرير قائلاً: أنا متأكد أنها لا تذكرني...
فتاةٌ لعوب كهذه تنسى الأسماء بسهولة بل تنسى حتى الوجوه...
اغمض فيصل عينيه طارداً صورة ملاك من خياله...
تململ على سريره قبل أن يهب جالساً ويقول: لكنني وعدتُ بأن أعود...
طمأن نفسه قائلاً: وعدتُ من؟!!
وعدتُ "منى", وعدتُ طفلة صغيره...
سأذهب يوماً ما و سآخذ معي لعبة لتلك الطفلة...
فقط لأبريء جانبي...
أما" ملاك" فأنا في حلٍ من أمري معها, فهي لم تسمعني , حتى و إن سمعت فالأمر لن يهمها...
لن أكون غبياً و اجعل قلبي لعبة في يدها...
وضع فيصل رأسه على فراشه الوثير و راح في سُباتٍ عميق...
مضت الأيام تتلوها الأيام و فيصل لاهٍ في دنياه منشغل...
غير فيصل طريقه, كل هذا لكي لا يمر من أمام منزل "منى" و "ملاك"...
في أحد الأيام, اشترى دمية جميلة...
بل اشترى اجمل دمية...
قرر أن يوفي بوعده و يقدمها هديه لمنى في يوم العيد...
مر من هناك و هو لا يستبعد أن تكون "منى " أيضا قد نسيته...
لا يهم, الأهم هو أن يوفي بكلمته...
حين اقترب, رأى" منى "كما السابق, تلعب بطفولة في ذات البستان...
لاحظ أيضاً أن حيويتها ليست كالسابق...
ما أن رأته حتى انطلقت إليه مهرولة, كانت تردد بفرح : فيصل... فيصل...
تفاجأ, فلم يتوقع أنها مازالت تذكر اسمه...
قفزت" منى" وتعلقت به, احتضنته وهي تقبله...
قالت بكلماتٍ تتقاسم شفتيها الصغيرتين مع ضحكاتها: أين كنت؟.. لماذا غبت؟
أوقفها أمامه قائلاً: كنت مشغولاً...
ناولها الدمية فقد نوى أن يغادر...
رمتها بلا مبالاة و قالت : لحظة!!!
انطلَقَت "منى" راكضه إلى المنزل لكن فيصل امسكها من كتفها بقوة...
شعر أن أصابعه تخترق جسدها الصغير...
آلمها فصاحت متوجِّعة , رغم ذلك ظلّت تبتسم ابتسامة ممزوجة بألم...
بادرها فيصل سائلاً بحنق : إلى أين؟ ولماذا رميتي الدمية؟!!
أجابته فرِحة : سأحضر حقيبتي و اذهب معك!!!
سألها بغلظة: من قال ذلك؟!!
أجابت و ضوء ابتسامتها يكاد أن يخبو: أختي ملاك!!!
اختي ملاك قالت انك ستأتي لتأخذنا معك, أليس كذلك؟
تجمد فيصل مكانه...
وقف بين اليوم و البارحة...
صمَتَ طوييييييلاً و "منى" تنظر إليه...
بالكاد تستطيع المحافظة على ابتسامتها...
نظر إليها فالتقت نظراتهما...
شعر من عينيها بقسوة قلبه...
أخيرا تكلم ... نطق... أجاب: لا...
لن آخذك معي!!!
انطفأت تلك الابتسامة و هلت دمعة...
شعَّ وجه" منى " بهالةٍ من حزن...
لم يحتمل فقد هزمته الطفلة...
ابتعد مسرعاً... صوتها يتبعه... التفت خلفه فرآها...
رآها وقد داست على الدمية...
كانت "منى"
تركض خلفه!!!
كانت تبكي...
- فيصل ... لا تتركني .... خذني معك
صوتها يعذبه...
اسرع الخطى...
مازالت "منىط تناديه...
بكائها يقتله...
عبر الشارع مهرولا...
انقطع صوت "منى" فجأه...
ركض بقوة...
و..... غـــــــــــــــــــــــــــــــــاب...
يتبع في الجزء القادم...
سنعرف لماذا صمتت منى!!! أختكم: ضوء