الوجه الملائكي"1"
لو جاز لنا أن نطلق وصف الوجه الملائكي على أحد لكان ذلك وجه "منى"...
هي طفلة جميلة... زادتها براءة الطفولة روعة و وهج...
طفلةٌ أصادفها في طريقي كل يوم ...
لا اجمل منها أحد...
هادئة الملامح... إذا ابتسمَت, شع وجهها بنورٍ ينسيني ما حولي...
أشعر بيني و بينها برابطٍ عجيب و رحمة...
هل لأنها طفله؟ أم أن الله وهبها مفاتيح القلوب؟!!
أصبحتُ لا أحيد عن طريقي.. فقط لأستمتع بشعور الطهر الذي يحتويني...
أشعرُ من رؤيتها بتلاشي كل مشاعر الإنسان الذميمة...
أشعر بأني كتلة من مشاعر...
أتمنى أن احتضنها...
أتمنى أن أبحر في عينيها الصافيتين...
عينان نقيتان بنقاء الفطرة...
بياض كبياض القلوب المؤمنة...
تلعبُ كفراشةٍ في حديقةٍ صغيرة أمام منزلها...
كل يوم أحييها فقط , فتُرد علي بابتسامة...
هذا اليوم لا أدري ما المختلف, لا أدري ما الذي استوقفني...
أتأملها...
اقترَبَت مني و في يدها وردة...
على غير عادة... وقفَت أمامي مبتسِمة...
جثوتُ على ركبتيّ...
ساويتها طولاً و أحلاما...
احتضنتُها... كأني احتضنُ واحة من زهر...
لا شيء!!!
عُدتُ طفلاً في كل شيء...
رائحةُ قطرات المزن حين تحتضنها ذرات الرمال العطشى...
التقت نظراتنا... ابتسَمَت في دهشة...
لا أجمل من هذه الطفلة أحد... و لا أنقى...
- ما أسمك؟!!
- منى...
- أتدرسين يا منى... وكم عمرك؟!!
هل هذا منزلكم... هل لكِ أمنية أحققها لكِ؟!!
تململت في مكانها مبتسمة...
نقيةٌ حتى في حنقها...
مبتسمةٌ أجابت: شكراً...
صوتها كموشحاتٍ أندلسية... كترانيمِ عابد...
لا ادري ما أفعل...
علقتُ في عالَمٍ اقل ما يقال عنه انه طاهر...
احتضنتها بشدة... تباعدَتْ قليلاً مستغربة...
أخرجتُ من جيبي قطعة نقدية و مددتها لها...
اعتذرَت بطفولة...
دسَت الوردة في جيبي مبتسمة...
تحول قلبي إلى ورقةِ زهرةٍ بيضاء...
غرقت في دنيا معتَزلٍ صوفي...
لا أجمل من منى أحد...
لم انتبه إلا على صوتٍ يناديها...
- أمك تبحث عنكِ يا "منى"!!
- لا إنها... أختي الكبرى ملاك...
- أين والدك؟
- سافر مع والدتي إلى الجنة و تركنا في رعاية عمي...
ما زال الصوت يكرر " منى:!!! أين أنتي؟
اسمع الصوت يقترب: منى الستِ بالخارج؟!!
صوتٌ كشدوِ البلابل...
من حلمٍ أخرج و ادخل في آخر...
فُتِحَ باب المنزل و أطلت أختها: منى, ادخلي إلى المنزل...
رأيتها...
فتاةٌ أروع...
شَـعَّــت كشمس نيسان...
كبدرٍ حالمٍ يغفو بين أطناب السُحُب...
لا!!!
لو جاز أن نطلق وصف الوجه الملائكي على أحد لكان ذلك وجه " ملاك"...
يا إلهي!!!
بل لا اجمل من تلك الطفلة إلا هذه...
وقفتُ مشدوهاً معجباً...
نطقتُ بلا شعور: سأعود...
غداً سأعود...
سأحضرُ والدي و أعود...
استوعَبَت ملاك فانزوت خلف الباب مندهشة...
انطلَقَت منى إلى المنزل مهرولة...
توقفت في منتصف المسافة و سألت بسعادة: ما اسمك؟!!
اجبتها: اسمي فيصل...
دلَفَت و أغلقت الباب...
غابتا خلف سور و باب و سجان...
شعرتُ بقلبي ينشطرُ إلى شطرين...
بل شعرتُ به يتناثر...
سأعود غداً, رددتها في سري...
أتمنى أن أقف حارساً على هذا الباب إلى الغد...
أخشى أن يسبقني إليها أحد...
ألمٌ في جوانحي أخاله فراق الروح...
غادرتُ حالماً...
لا اجمل من ملاك أحد... زادها النضج هالة و رِقة...
ما زلتُ اردد: سأحضِرُ والدي و أعود...
رحلتُ و كأني بقلبي هناك...
هنااااك...
عند باب ذلك الوجه الملائكي...
هل عاد؟
هل وفى؟
أجمَعَ شتات قلبه؟
من يدري؟
أختكم: ضوء [Night Light