الجزء الثالث ..
شعور غريب قد شعرت به .. قد هز قلبي .. كنت أنظر الى الفتاة الخائفة .. كبلتني قوة ما جعلتني أتراجع عن ما فكرت به
قامت الفتاة ثم أخذت تسير فقلت لها ( الى أين ؟؟)
أجابت ( يجب أن أجد طريق العوده فأخي ينتظرني )
رافقتها في الطريق فقد كانت تخشى الذئاب و الظلام و طوال الوقت كنت أنظر اليها متعجبا من ذلك الشعور الذي هز كياني حتى وصلنا الى طرف الغابة قالت و هي تشير الى قرية بعيده
( هناك قريتي ) ثم التفتت الى و قالت
( بالمناسبة .. انها المرة الأولى التي أراك فيها ..) و سكتت و هي تنظر الى ملابسي التي مزقها الزمن
فقلت ( نعم .. انني هنا غريب .. تستطيعين القول مسافر أو عابر طريق )
و قبل أن تنطق بشيء ابتعد عنها لأجل تلك المشاعر التي بدأت تزداد كلما نظرت الى عينيها .. تبا .. لم أكن أتوقع أن أعشق فتاة من النظرة الأولى !! فطوال القرون الماضية لم أحب أحد و لم يحبني بشرا ..
ظللت هكذا أياما في الغابة لا أعرف ماذا أفعل .. ربما كنت أختبأ من مصيري ..
بدأت أهجم على قطعان الأغنام التي في القرية أروي عطشي الدموي لكنني كلما أفعل ذلك أشعر بذنب فظيع فأرجع الى مخبأي مضطرب متوتر لا أعلم ماذا أصابني !! و كلما تذكرت تلك الفتاة شعرت بالذنب أكثر و تمنيت لحظتها الموت على العيش هكذا !!
لقد علمت بحقيقتي .. شيطان من الجحيم مكبل بأصفاد اللعنات .. مخلوق تعيس وحيد في هذه الأرض لا يهمني سوى ارواء عطشي الدموي ..
كرهت نفسي .. كنت في كل مرة أشعر بالجوع أحاول ايقاف جنون الدم لكنني لا أستطيع فأذهب الى طرف الغابة و امتص دماء القطعان بشراهة ..
و في ذات ليلة ذهبت الى هناك حيث القرية قريبة جدا و شاهدت القطعان و عندما هممت بالهجوم اقترب من تلك القطعان رجال مدججين بالسلاح انهم القرويون ..
اختبأت بين الاشجار و سمعت أحدهم يتحدث قائلا بصوت متوتر :
( تبا للذئاب الشرسة لقد تناقصت قطعاننا بشدة )
و قال آخر بصوت أجش غليظ :
( يجدر بنا قتل الذئاب الليلة )
( انها ليست الذئاب ) قالها أحدهم ..
لقد عرفته .. انه هو .. ذلك الرجل الذي سجنني مئة سنة .. شعرت بالغضب الشديد و تمنيت لحظتها أن أطبق أنيابي على عنقه ..
( انها ليست الذئاب .. لقد هاجرت الذئاب خائفة من خطر محدق .. من مخلوق متوحش يعيش في الغابة )
( نعم معك حق يا رجل فنحن لم نسمع عواء الذئاب منذ أيام )
و أردف الرجل قائلا :
( انه شيء أخطر من الذئاب .. لقد قدم من الجحيم .. فان لم تقتلوه ستحل بكم اللعنة و سوف تقتلون واحدا تلو الآخر )
و اضطرب القروين من كلام الرجل .. أما أنا فزمجرت بعصبية و فجأة سمعت صوتا يقول
( أهلا )
التفتت الى الوراء لأشاهد الفتاة مرة أخرى فخفق قلبي المتحجر حينها و قلت :
( أهلا بك )
( ماذا تفعل هنا ؟!!)
( هنا !! انني .. انني .. احاول قتل الذئاب )
( لكنك لم تسمع ذلك الرجل .. انها ليست الذئاب من قتلت قطعاننا انه مخلوق شرس )
شعرت بالكآبة و الخزي و تمنيت لحظتها أنني انسان كاملا لأفضح مشاعري تجاه هذه الفتاة الغريبة
_________________
الجزء الرابع و الأخير بحطه بعدين أتمنى ان القصة اعجبتكم 