عرض مشاركة واحدة

 

قديم 06-01-2007, 20:07   #4 (permalink)
هـ الليل ـدوء
موقوف من الإدارة لعدم التزامه بقوانين وأحكام هدوء
 
الصورة الرمزية هـ الليل ـدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
هـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the roughهـ الليل ـدوء is a jewel in the rough


هـ الليل ـدوء غير متصل

الحكواتي : ( يستأنف بعد أن يخلو المسرح ) هذا ما بدا من المملوك جابر حين سمع عن الخلاف الدائر وكانت الأمور تتطور بسرعة ، وتشيع الأنباء بين الناس كالوباء فقد قضى الخليفة ليلة مجتمعا بقواد الأمن ، وفي الصباح ظهرت في بغداد إجراءات حازمة ومنذرة . وكان الوزير يرغي في ديوانه ، وحوله عدد من أصحابه أمراء وتجار كبار أما أهل بغداد فما أن شاعت بينهم الأنباء ، حتى يسرعوا كعادتهم يزاحمون حول الأفران ، ليؤمنوا خبزهم لأيام ...
( يدخل الممثلون الخمسة الذين رأيناهم من قبل يمثلون أهل بغداد ، وهم يحملون معهم شباك فرن وبعض القطع الأخرى التي مكن أن توحي بمنظر شارع عام . يضع الممثلون قطع الديكور ويركبونها أمام المتفرجين . يمكن هنا كما في كل المشاهد ، الاستعاضة عن ذلك بالبانوهات المرسومة . بعد إعداد المنظر يبدأ التمثيل . إنهم ينتظرون بنفاد صبر وقلق أمام شباك القرن .
يتطلعون إلى الداخل ، ويتعجلون الفران . متعبون وعلى وجوههم اضطراب وشعور عميق بانعدام الأمن ).
المرأة الأولى : أف .. منذ الصباح وأطفالي وحدهم في البيت لو كنت أعلم لحملتهم معي .
الرجل الثالث : انتصف النهار ونحن في الانتظار .
الرجل الأول : ( مادا عنقه فوق رؤوس الآخرين نحو شباك الفرن ) ولكن ماذا يفعلون بحق الله ؟ أخشى أن يكونوا نائمين .
الرجل الثاني : ( وهو أقربهم إلى الشباك . يوجه الكلام إلى الفران ) يا الله يا أبو عمر .
صوت الفران : ( من الداخل ) وهل ترانا نتثاءب ؟ منذ منتصف الليل لم تهدأ أيدينا .
الرجل الأول : ومع هذا نحن ننتظر منذ وقت طويل .
صوت الفران : ماذا نفعل ؟ كل واحد يطلب اليوم أضعاف حاجته .
الرجل الأول : أمر طبيعي في مثل هذا اليوم .
المرأة الأولى : إذا وقعت الواقعة فمن يعرف متى تنتهي .
صوت الفران : إذن امسحوا وجوهكم بالرحمن ، وانتظروا .
المرأة الثانية : ( وهي تجلس ) أف .. يبست أقدامنا ونحن ننتظر .
الرجل الثاني : ما الفائدة سننتظر . لا بد من الخبز .
الرجل الثالث : ( يجلس بدوره) في هذا الوقت الخبز أهم شيء إذا توفر في بيتك ضمنت نصف السلامة .
المرأة الأولى : ووراءنا أطفال سيصرخون إن لم يجدوا لقمة الخبز .
الرجل الثاني : لن نذهب قبل أن نؤمن خبزنا لثلاثة أيام أو أربعة .
المرأة الثانية : أربعة أيام ( تتنهد ) محظوظ من يستطيع أن يشتري خبزا لأربعة أيام .
الرجل الثاني : أختي . لا تظني بي اليسر . والله سأفرغ كيسي كله في يد الخباز .
الرجل الأول : أفضل لنا جميعا أن نفرغ أكياسنا الهزيلة الآن بعد قليل سيصبح ما فيها كالعملة الباطلة .
المرأة الأولى : ماذا تقصد ؟.
الرجل الأول : ( خافض الصوت ، كأنه يسر لهم ) حتى الآن .. لم يرتفع سعر الخبز إلا قليلا ، ولكن خلال ساعات ..
المرأة الثانية : ( تقاطع باندهاش وقلق ) هل رفعوا سعر الخبز ؟.
الرجل الأول : ألم تعلمي ؟.
الرجل الثالث : بدأ الغلاء مع الصباح .
الرجل الأول : رفعوا السعر قرشا . ولكن خلال ساعات سترتفع الأسعار كالحمى ، وستصبح قروشنا كالعملة الباطلة .
المرأة الثانية : أعوذ بالله .. لا تفتح علينا هذا الباب ... .
الرجل الأول : أأنا أفتحه كأنك لا تعرفين تجار بغداد إنهم يزقزقون اليوم .
الرجل الثاني : يزقزقون ويغردون .
المرأة الأولى : خزاهم الله . لو استطاعوا لأكلوا لحومنا نيئة .
الرجل الثالث : هذا يومهم .. ولو تطورت الأزمة لأصبح كل شيء أغلى من الذهب .
الرجل الأول : لو تطورت وماذا تسمي ما يجري إذن إنها تتطور وبسرعة مخيفة .
الرجل الثاني : فعلا وإلا ماذا يعني خروج الحراس من ثكناتهم .
المرأة الأولى : ( تشهق ) آه .. بالله لا تذكرنا .
المرأة الثانية : أجارنا الله .. فاجأتني وجوههم عند المنعطف ، فارتخت ساقاي ، وكدت أسقط. .
المرأة الأولى : رؤية الموت أهون .
الرجل الثاني : اكتسحوا الأسواق كالعاصفة كان الناس يختفون في الجدران وهم يرتعشون . لا أستغرب لو أن بعضهم بال في سرواله .
( بينما الحوار مستمر ، يدخل رجل رابع يحمل كيسا فارغا . يمكن أن يقوم بدوره الممثل الذي يقوم بدور منصور ، وإن بدا الآن أكبر سنا . ينضم إلى الجماعة ، ويجلس واضعا كيسه في حجره . يلتفت الآخرون إليه . إلا أنهم لا يعيرونه كبير اهتمام ) .
الرجل الثالث : عشت عمرا طويلا ، ومع هذا لا أذكر يوما أن أهل بغداد لم يبولوا في سراويلهم ، عندما يظهر الحراس في الشوارع .
الرجل الثاني : أما اليوم فأكثر وأكثر . كالعاصفة اكتسحوا المدينة . ألم تر أسلحتهم المشهرة ووجوههم العابسة . من المؤكد أنهم ينفذون قرارات خطيرة .
الرجل الأول : ملأوا الشوارع والساحات . كيفما تحرك المرء يصطدم بهم .
المرأة الثانية : سترك يا رب .. ينتفض قلبي كلما تخيلت وجوههم .
الرجل الثاني : كل المظاهر تدل على أنها واقعة بين لحظة وأخرى .
المرأة الأولى : ولا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد .
الرجل الثاني : سبحان علام الغيوب . زمن أين لنا أن نعرف ما يخبئه الغد .
الرجل الأول : لهذا خير ما نفعله هو أن نؤمن خبزنا ، ونختفي في بيوتنا . .
الرجل الثالث : هذا هو الصواب . نشتري أرغفتنا ، ونمضي إلى بيوتنا .
المرأة الثانية : ولكن متى ينتهي الخباز ، ويتركنا ننصرف ؟
المرأة الثانية : ولكن متى ينتهي الخباز ، ويتركنا ننصرف ؟.
المرأة الأولى : لو علمت أننا سننتظر كل هذا الوقت ، لحملت أطفالي معي .
الرجل الأول : ( يلقي نظرة على الرجل الرابع ) وكلما تأخروا ازدادت جمهرة الناس أمام الفرن . لن يبقي للشاطر رغيف .
الرجل الثاني : ( إلى داخل الفرن ) أنظل واقفين يا أبو عمر ، انكسرت ظهورنا .
صوت الفران : عليكم بالصبر إلا إذا أردتم أن تشتروا عجيناً بدلاً من الخبز .
الرجل الثاني : اسمعوا .. بعد كل هذا الانتظار يريد أن يبيعنا عجينا بدلاً من الخبز .
المرأة الأولى : أعوذ بالله ! ما هذا اليوم ؟.
الرجل الثالث : لا خيار لنا سننتظر ونحن مضطرون في هذا الوقت الخبز أهم شيء .
المرأة الثانية : حتى ولو كان عجينا يغص به الآكل .
الرجل الثاني : إننا منتظرون على كل حال .
( تأفف .. بعضهم ينفخ نافد الصبر وتسود لحظات من الصمت ) .
الرجل الرابع : لا مؤاخذة ... وهل بينكم من يعرف بالضبط ما يجري ! .
( يلتفت إليه الجميع ، وتتفرس فيه العيون ، كأنهم يكتشفون وجوده لأول مرة بينهم ) .
الرجل الأول ( ساخراً ) بالضبط .
الرجل الثاني : ومن أين لنا أن نعرف بالضبط ما يجري ! .
الرجل : ألست من أهل بغداد ؟.
الرجل الرابع : أي وحق الله مولود فيها ، وكذلك أبي وأجدادي .
الرجل الثاني : وإذن فأنت تعرف ما نعرف لم يعد الاضطراب سرا .
المرأة الثانية : اضطراب الأحوال كالحريق لا يخفى دخانه .
الرجل الثالث : نعرف ما نراه ... وما نراه هو غيوم سوداء كالفحم تخيم على بغداد .
الرجل الثاني : كل الظواهر تؤكد أن العاصفة ستهب بين لحظة وأخرى .
المرأة الأولى : ارحم عبادك يا رب .
الرجل الثالث : وإذا هبت العاصفة ما علينا إلا أن ندخل بيوتنا ونغلق نوافذها جيداً .
الرجل الأول : ألم تر الحراس وهم يجتاحون الشوارع .
الرجل الرابع : أي وحق الله رأيتهم وتعوذت من رؤيتهم .
الرجل الأول : والتوتر ألم تسمع بأن الوضع متوتر وأن الخلاف شديد بين الخليفة والوزير .
الرجل الثاني : كلاهما متصلب أكثر من الآخر ولا يبدو أن هناك سبيلاً للوفاق أو التراجع .
الرجل الرابع : أي وحق الله سمعت عن هذا أيضاً .
الرجل الأول والثاني : ( معا وبغيظ ) ما الذي تجهله إذن ؟ .
الرجل الرابع : ما أجهله كثير ، أسأل إن كان بينكم من يعرف سبب الخلاف أو توتر الأوضاع .
الرجل الأول : يسأل عن سبب الخلاف !.
المرأة الأولى : وكيف يمكن أن نعرف لماذا يختلف السادة .
الرجل الثالث : وما علاقة أمثالنا في ذلك ؟.
المرأة الثانية : إنهما مختلفان والسلام المهم أن يخلصنا الفران ، ونذهب إلى بيوتنا .
الرجل الرابع : وحق الله من الضروري أن نسأل عن سبب الخلاف ، وأن يكون لنا رأي فيه .
الرجل الثالث : أيها الرجل ... تثير شؤونا خطيرة ، عاقبة البحث فيها وخيمة .
المرأة الأولى : هل تريد أن تدهور الناس ؟.
المرأة الثانية : بالله عليك .. العب بهذه الشؤون المفزعة بعيداً عنا من نحن حتى نسأل عن سبب الخلاف بين وزير وخليفة !.
الرجل الثالث : الضروري بالنسبة لنا هو الخبز والأمان لا سبب الخلاف .
المرأة الثانية : أي والله ، هذا كل شيء الخبز والأمان .
المرأة الأولى : سلامة أولادنا أغلى من الدنيا كلها .
الرجل الثاني : وما علاقتنا! ابعد عن الشر وغنِّ له .
الرجل الرابع : ( دائماً هادئ اللهجة، واثقا من نفسه ) وحق الله لا أخالفكم الرأي ، ولكن طريق الخبز والأمان واأسفاه يمر من هذا السؤال .
المرأة الثانية : ( هامسة للأولى ... يبدو الضيق وكذلك الدهشة على وجوه الجميع ) ويلح في إثارة شؤؤنه .
المرأة الأولى : قلت لكم يريد أن يدهورنا .
الرجل الأول : ولماذا يمر فيه أتأمل أن يكون الخلاف من أجل تخفيض الضرائب .
الرجل الثاني : أو من أجل تحسين أحوال الرعية .
الرجل الثالث : عشت عمراً طويلاً ، يا ما رأيت سادة يعلون وآخرين يولون
الرجل الثالث : عشت طويلاً ، يا ما رأيت سادة يعلون وآخرين يولون ، أما عامة بغداد فحالهم هو هو ، وإن ضمنوا السلامة كان فوزم عظيماً .
الرجل الأول : أمر معروف ... لا يختلف السادة من أجل عامة بغداد ( لحظة ... هامساً ) ربما كانت الخزينة تزرب .
الرجل الثاني : أو كان نزاعا على قيادة العسكر .
الرجل الأول : أو على تعيين الولاة .
المرأة الثانية : ( قلقة تحاول أن تقطع الحديث ) بالله ابعدونا عن هذا الحديث .
الرجل الأول : المهم ... لا يختلف السادة من أجل عامة بغداد .
( يظهر في الشارع حارسان مدججان بالسلاح ، يبدو أنهما يقومان بأعمال الدورية تلحظها المرأة الثانية ، فيرتعش وجهها بالخوف ، وترتبك تمسك الرجل الأول من طرف سترته ، لتنبهه .. ) .
الرجل الرابع : ( وكان مطرقاً ) وحق الله ... ما تقولونه ... .
المرأة الثانية : ( برعب ، والحارسان يقتربان ) هس ... .
الرجل الرابع : ( ينتبه إلى اقترابهما يغير الكلام ، ويواصل دون تلعثم ... يتابعه الآخرون بخوف ودهشة ) فلما حط الحمال حمولته على تلك المصطبة ليستريح ، خرج عليه من الباب نسيم رائق ( كلما اقترب الحارسان يعلو صوته ) ورائحة ذكية فاستلذ الحمال لذلك ، وجلس على جانب المصطبة ، فسمع نغماً وأوتارا وعودا وأصواتا مطربة ( يتوقف الحارسان قرب الجماعة ) فعندئذ تعجب وتقدم يتبع الصوت. دفع الباب ودخل .. فوجد أمامه بستانا عظيما، ورأى فيه غلمانا وخدما وحشما ، ثم هبطت عليه رائحة أطعمة زكية من جميع الألوان المختلفة والشراب الطيب ، فرفع طرفه إلى السماء ، وقال : ماذا قال ؟ ( يتوقف لحظة ، وكأنه يشوق السامعين ) .
الحارس 1 : يتسلون ، ويروون حكايات .
الحارس 2 : أشعر بالجوع .
الحارس 1 : ( يوالي ... بينما يبتعد الحارسان ) قال ... سبحانك يا رب يا خالق وعندها لمح صبية ذات حسن وبهاء ...
( يختفي الحارسان ، فيتوقف الرجل الرابع ، يتنهد الجميع بارتياح وكأنهم خروجوا من محنة ، بعضهم يجفف حبات عرق تفصدت من الوجوه ).
المرأة الأول : ( ساقاها ترتجفان ، فتجلس ) آه ... لا تحملني ساقاي بعد.
المرأة الثانية : عمري ما رأيت سحنة الحراس مخيفة مثل اليوم .
المرأة الأولى : سحنتهم دائماً مخيفة ولو لم ينظروا إلينا .
الرجل الأول : ( بما يشبه الحنق ) أرأيت إن كان ضروريا أن نسأل ! .
الرجل الثاني : لماذا لم تسألهم عن سبب الخلاف ؟.
الرجل الثالث : ولكنك تصرفت بفطنة أيها الرجل .
الرجل الرابع : وحق الله أخافهم مثلكم ... وشعرت قلبي يكاد أن يتوقف لكن أنظل كالعميان لا نعرف إلى أية مهاو تدفعنا الأحداث .
المرأة الأولى : ( بعنف ) إذا كنا عميانا ونحن بين أهلنا ، أفضل من أن نعمى في ظلال الزنزانات .
المرأة الثانية : بالله عليك كفي ... ألم تر بعينك ! سنشتري خبزنا ، وننزوي مع أهلنا في بيوتنا .

 

 

رد مع اقتباس