الموضوع: وتستمر الحياة
عرض مشاركة واحدة

 

قديم 22-07-2006, 13:49   #1 (permalink)
سحابة صيف
هـ جديد ــدوء
 
الصورة الرمزية سحابة صيف
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
سحابة صيف is a jewel in the roughسحابة صيف is a jewel in the roughسحابة صيف is a jewel in the rough


سحابة صيف غير متصل
وتستمر الحياة

حملت سترتها، قبلت والدتها مودعة إياها بابتسامة صغيرة، مدت يدها بطريقة آلية نحو الكنبة ثم التقطت حقيبة يدوية وبعفوية ظاهرة فتحت باب المنزل، وهاهي ذي تجد نفيها وجها لوجه أمامه.

التقت عيناهما للمرة الأولى بعد مرور شهرين على تلك الليلة التي واجهت فيها علاقتهما الزوجية زلزالا عنيفا، لم تعرف بعد حجم الخسائر التي يمكن أن يخلفها. خطت ليلى خطوة للأمام متجاهلة وجوده محاولة الخروج من المأزق، حيث وجدت نفسها محشورة في زنزانة تلك المقلتين اللتين طالما أعلنت ضعفها تجاههما. لكنه اعترضها بكتفه مانعا إياها من التقدم إلى الأمام، وقبل أن تنبس ببنت شفة، رمقها بنظرة ملؤها التوسل والاستعطاف
*قائلا: ليلى....لا تتركيني، أرجوك سامحني... استحلفك بالله أن تغفري لي.....

كانت هي لا تزال مشيحة بوجهها نحو الشارع وكأن تأمل السيارات المارة أهم مما كان يردده زوجها من عبارات الاستجداء، إلا أنه لم يستسلم فقد وضع يديه على كتفتها وأخذ يهزها برقة تنم عن حب كبير. كان أحمد بهذا يحاول الاستئثار على كل اهتمامها، في المقابل مثلت هي دور الغير العابئة بكل ما يحصل.

مرت بضع دقائق وهما على هذا الحال خيل إليهما أنها دهر، كانت دقات قلبها تزداد لكل لمسة أو نظرة منه حتى كاد يغمى عليها، فالمسكينة حائرة بين حبها وكرامتها المجروحة، ففي كل لحظة تقرر فيها مسامحته تتذكر تلك الليلة والكلمات اللاذعة التي رسمت جرحا غائرا على قلبها، حين اكتشفت نيته في الزواج من أخرى وواجهته بحقيقته لكن دفاعه كان قاهرا عندما ألقى عليها اللوم في فشل زواجهما متعللا بعدم قدرتها على الإنجاب متناسيا رفضه الدائم لزيارة الطبيب ومما زاد من وطأة صدمتها تبخر تلك الكلمات التي لطالما رددها على مسامعها:
*ليلى...أنت زوجتي وحبيبتي وابنتي وصديقتي وكل ما أملك في الدنيا لا أتخيل حياتي دونك، لا أريد شيئا...أريدك أنت فقط...

وفي اللحظة التي قررت أن تجيبه سمعت صوتا خلفها، استدارت بعصبية ففوجئت بأمها التي كانت تدعو أحمد للدخول وتوبخها على تركه واقفا بهذا الشكل المعيب، فعلى الرغم من كل المشاكل هما لا زالا متزوجان.

قبل احمد رأس حماته التي اعتبرها دائما أما له وارتمى على أول أريكة وجدها في طريقه مطأطأ الرأس. بينما بقيت ليلى مسندة ظهرها على الحائط مغمضة العينين رافعة رأسها نحو السقف، كأنها لا تريد أن تسمع منه شيئا.لكن أحمد وجه دفاعه نحو جبهة أخرى، نحو حماته التي كانت ككل الأمهات تتمنى أن ينفض النزاع وتعود ابنتها على زوجها.

استمعت بكل تمعن إلى تبريراته وتوسلاته متأثرة بكل ما قال حيت سرد عليها قصته مع أحد أصدقائه الذي عرفه على أخته وبدأ يقربها منه شيئا فشيئا في الوقت الذي كان يمنيه بالحصول على ما يرجوه كل رجل ذلك الطفل الذي سيحمل اسمه.وشرح لها كيف أن مغادرة ليلى للمنزل هو ما جعله يستفيق من أحلامه ويحس أن ما من امرأة أو حتى طفل يعوضه خسارتها.

سكت برهة والتفت إلى زوجته التي ما حركت ساكنا منذ دخوله ، ولكنها بعدما سمعت كلامه وأحست تعاطف أمها معه رق قلبها وانتابها ارتياح نسبي بعد لقائها المتوتر. فتحت عيناها واتجهت بدورها نحو الأريكة، اختارت مكانا بعيدا عنه ثم جلست غير آبهة به ، كل ذلك وهو يتابع أقل حركة تصدر عنها.

فجأة نهض بسرعة المهووس وركع أمامها واضعا رأسه على ركبتها مرددا برقته المعهودة:
*أرجوك سامحيني...

وأمام هذا الموقف لم تستطع ليلى إخفاء مشاعرها فما كان منها إلا أن وضعت يدها على رأسه تلك الحركة التي أعادت الحياة إلى قلب أحمد الذي اعتصر ألما الفراق زوجته.غمرت الأم فرحة كبيرة فاتجهت وعانقتهما عناقا حارا.

وبعد هذا الصلح الذي أعاد المياه إلى مجاريها،قرر أحمد وليلى إجراء فحوصات وزيارة أطباء لمعرفة السبب في عدم الإنجاب، هذه المشكلة التي مثلت دائما تهديدا مباشرا لتحطيم عشهما الذهبي، ولكن فرج الله قريب من العباد فما أن شارفت السنة على الانتهاء حتى جاءت ليلى بالبشرى وكم كانت فرحتهما كبيرة بهذا الحدث السعيد الذي توج حبهما الأبدي
.
.........النهاية
 

 

رد مع اقتباس