الموضوع: رسالة البعثة
عرض مشاركة واحدة

 

قديم 09-06-2006, 06:58   #1 (permalink)
TOOFY
هـ جديد ــدوء
 
الملف الشخصي:

تقييم العضو:
TOOFY is a jewel in the roughTOOFY is a jewel in the roughTOOFY is a jewel in the rough


TOOFY غير متصل
رسالة البعثة

رسالة البعثة

أبي ناس نوتبري موك يتيم توفي والديه في حادثة غرق السفينة بيوا و منذ ذلك الوقت عاش الطفولة و المراهقة و سنتين من سنوات الشباب و الرجولة في ميتم قرية مولار, بعد ذلك خرج من الميتم ليخوض معترك الحياة , و عندما بلغ السابعة و العشرين من عمره قرر أن يتزوج و لكن من ستكون زوجته , هنا ظل ينتظر إلى أن جاءت الفتاة التي شعر بأنه سوف يتزوجها و عندما تحدث معها , اتضح له بأنها متزوجة و لكنها لم تتركه يذهب حتى تعرفه بصديقتها سيبا كونترال مور القادمة من قرية دجنا المطلة على بحر كاما , بعد أن تعرف إليها أصبحا مقربين من بعضهما و بدأت علاقتهما تتجه نحو الزواج حتى تم , بعد الزواج بسنة خرجت للدنيا بصرخة مدوية
و استقر أبي و أمي على اسم ريفا ناس موك, و بعد ولادتي بسنتين جاء أخي بيا ناس موك
في الرابعة من عمري حصلت حادثة مؤلمة لصديق والدي غيرت مجرى حياته كلها , و عندما علِم والدي بما جرى له لم يكن بيده سِوى الحزن , فالمال كان كفيل بإصلاح جزء و لو كان بسيط مما حصل له و لأن والدي لا يملك المال ذهب يطلب العون من الأمراء الذين قدموا ما يستطيعونه في ذلك الوقت
بقي صديق والدي سنة ثم مات متأثرًا بما حل به , بعد موته سافر أبي من أجل العمل و من أجل أن ينسى حزنه , بعد شهر بلغ أمي بأن أبي سوف يغيب سنتين , فلم تكن أمي راضية , كان المال يصل أمي شهريًا إلا أنني كنت أراها حزينة و تشعر بالوحدة و الخوف
بعد عودت والدي أصبح المنزل يعج بالحياة و أصبحت أمي أفضل حالاً , مرت الأيام حتى بلغت السادسة من عمري ذهبت إلى مكتبة الأستاذة بيكادرا ثيبش و أنهيت دراستي التحضيرية الأولى على يديها , في الثانية عشر من عمري ذهبت إلى مكتبة الأستاذة دانتالا جدمول و معي صديقتي مونتا هاربيش , عندما انتهينا سويًا من المرحلة التحضيرية الثانية , بلغت كل واحدةٍ منا السادسة عشر من عمرها , عند ها قررنا أن لا نفترق أبدًا
بعد حصولي على شهادة المرحلة التحضيرية الثالثة , ذهبت إلى والدي و أخبرته برغبتي الشديدة في استكمال دراستي حتى انتهي من الدراسات العليا ثم أصبح مُعلمة في مدرسة (فيبراكول )
ابتسم والدي و قال لي : سأدعمكِ يا ابنتي حتى تحققي ما تسعين لتحقيقه
في الثامنة عشر من عمري ذهبت مع صديقتي مونتا هاربيش إلى المدينة حتى نلتحق بمركز الدراسات العليا , كان فيه سكن خاص بالفتيات منعزل عن سكن الفتيان و هذا ما جعل والدي يشعر بقليل من الراحة
مرت الأربع سنوات بصعوبة و في يوم التخرج لم أصدق أبدًا بأن اسمي وضع من قائمة المعلمين الذين تم اختيارهم كي يكونوا في مدرسة (فيبراكول) العريقة في العاصمة سيبلاتن , عندما دخلت المدرسة كان شعوري مختلط بالفرحة و الخوف و الرهبة و التردد , و بعد سنة أصبحت متأقلمة مع الإدارة و المدرسين و كل صديقاتي في الغرف المجاورة لي في السكن , أصبحت أشعر بأن الإجازات مناسبة لي , كل ما في المدرسة يشدني , صحيح بأن الطالبات من الطبقات الراقية إلا أنهن مهذبات )
رفعت المديرة بروينتا رأسها و قالت لمساعدتها أمسور : أدخلي ريفا
و عندما أدخلتها المساعدة
قالت المديرة عندما رأت ريفا : لقد تم قبولكِ
فنظرت ريفا للمديرة نظرة ملأتها الدهشة ثم قالت : لم أتوقع قبولي بهذه البساطة , لقد قدمت رسالة ركيكة الأسلوب لأنني حاولت قطع بعض الأجزاء من الرسالة لخصوصيتها
هل عُرضت الرسالة على الأستاذة بحضور البروفسور بنجن ؟
فقالت المديرة : أولاً : هذه ليست رسالة بل سيرة ذاتية
ثانيًا : لقد عُرضت البارحة و قبل قليل قرأتها للمرة الثانية , ,و قد لاحظت بأن هناك أجزاء مفقودة في السيرة , و لكن البروفسور قبلها
ثالثًًا : البعثة سوف تنطلق بعد يومين و عليك الانصراف الآن
فخرجت ريفا من مكتب المديرة و هي تسير بخطوات سريعة متوجة إلى غرفتها في السكن
و عندما دخلت قالت لصديقتها مونتا : ألم أقل لكِ بأننا لن نفترق
نظرت مونتا إليها بهدوء ثم قالت : ماذا تقصدين ؟
ريفا : لقد قدمت سيرتي الذاتية بالأمس و قد تم قبولها
فقالت مونتا بصوت حاد : لا تقولين لي بأنكِ فعلتي ذلك من أجلي ؟
فنظرت إليها ريفا نظرة دهشة و قالت : لماذا تصرخين في وجهي هكذا , نعم , لقد فعلت ما فعلت ذلك من أجلك
ثم خرجت ريفا من الغرفة باكية , و لحقت بها مونتا و هي تقول : ريفا انتظري أرجوكِ
و استوقفتها إحدى الفتيات و قالت لمونتا : أن شيرا فقدت وعيها و هي الآن في العيادة
فذهبت مونتا لصديقتها شيرا و عندما دخلت كانت شيرا قد استفاقت , جلست مونتا بالقرب منها و قالت لها : ما الذي حصل لكِ ؟
شيرا : لقد كنت سعيدة جدًا بقبولي في البعثة و لكنني اكتشفت بأن البعثة تحدي كبير لقدراتي
هل تعلمين لماذا لا يمكننا الذهاب إلى المبنى الغربي من المدرسة ؟
مونتا : لا!!
شيرا : في المبنى الغربي المعلمات اللواتي نجحوا في البعثة , و الأساتذة و البروفسور لا يريدوننا أن نعرف أي شيء عن البعثة و لكنني ذهبت إلى هناك مع ميري خلسة و تحدثت مع إحدى المعلمات عن البعثة فقالت لي بأن البعثة عبارة عن رحلة نمُرّ فيها بثمان مدن مختلفة في المملكة خلال أربعة أشهر نواجه خلالها الكثير من المهمات المتفاوتة في الصعوبة و السهولة , حيث يجب علينا القيام بها , و نكتبها في أوراق مع اليوم و التاريخ و الوقت بشكلٍ منمق يسمح بوضعها في كتاب بين الكتب في المكتبة
فقالت مونتا : لا أريد أن أكون في البعثة أخشى الفشل
شيرا : أحذري فلا يمكنك التراجع , و إذا حاولتِ سيرفع فيكِ تقرير و تطردين من المدرسة , و إذا فشلتي في تقديم رسالة البعثة ستطردين أيضًا
مونتا : لماذا يفعلون بنا ذلك ؟ إذا كانوا لا يريدوننا فلماذا قبلوا بنا منذ البداية؟
شيرا : مونتا , علينا أن نثبت لهم بأننا قادرين على خوض هذا التحدي , يجب أن نقدم رسالة بعثة لا يمكنهم رفضها
مونتا : أنا خائفة
شيرا: الخوف و الحزن هما سبب وجودي هنا
مونتا : لقد قالت لي جين بأنكِ فقدتِ وعيكِ , هل السبب هو البعثة
شيرا : نعم , أنت تعلمين بأن أبي غير قادر على السير و أن عمله في الرسم لا يدر عليه مالٌ كافي من أجل دراسة أخواتي باربرا و لافينيا في المكتبة
مونتا : نعم , و لكن أمكِ تعمل أيضًا
شيرا : أمي تواجه مشاكل منذ فترة في عملها و قد تخسر عملها , و فكرة في أن أعطي أمي الأجر الذي سأحصل عليه و أنا في البعثة لأنني لن أكون بحاجته بالمقارنة مع أمي و أبي , و عندما ذهبت إلى المديرة و أخبرتها قالت لي : إذا أخذتي أجر الأربعة أشهر, من سيتكفل بمصارف البعثة
فقلت لها : و في حال أنني فشلت في تقديم رسالة بعثة ما سيحصل لي ؟
فقالت لي : تفقدين وظيفتكِ
فقلت لها : من دون أن أحصل على فرصة أخرى أو تعويض ؟
فقالت لي : هذه هي القوانين و إذا لم تعجبكِ أتركِ العمل من الآن
فخرجت من مكتبها و أنا مكتئبة و لا أستطيع الأكل أو النوم حتى فقدت وعيي
فقالت مونتا : سوف أخرج من المدرسة و لن أبقى فيها لحظة واحدة بعد الذي سمعته منك , مادمت سوف أطرد في النهاية لماذا إذاً اتعب نفسي ؟!
شيرا : لقد دخل في البعثة خمسة عشر معلم و خمسة عشر معلمة من المستحيل بأن الإدارة ترغب في طردهم , من يربح التحدي يحصل على كل ما يتمناه و من يفشل فسيضيع منه كل شيء , و علينا أن نقبل التحدي بالرغم من صعوبته , نحن من قبلنا بالدخول في البعثة و علينا أن نتحمل النتائج
مونتا :أوه , لقد نسيت ريفا
شيرا: ما بها ريفا ؟
مونتا : سأخبرك فيما بعد
ثم خرجت مونتا مسرعة تبحث عن ريفا , و سألت عنها كل من رأته في طريقها و لأن مونتا تعرف بأن ريفا إذا حزنت أو شعرت بالضيق , تختفي عن الأنظار في مكان لا يراها أحدٌ فيه لذلك استسلمت ووقفت عند باب السكن الرئيسي تنتظر قدومها
و بينما هي تنتظر جاءتها ميري فقالت لها مونتا : أهلاً ميري , هل رأيتِ ريفا ؟
ميري : أليس اليوم إجازة ؟ أتوقع أن تكون في محطة العربات المعلقة
مونتا : يبدو أنكِ واثقة , هل رايتيها هناك من قبل ؟
ميري : نعم , لقد شاهدتها في الأسبوع الماضي برفقة شاب
مونتا : مستحيل لا يمكن
ميري : أنا لا أكذب
مونتا : في أي محطة تتوقعين أن تكون ؟
ميري : في محطة هارفسول , أو في محطة منتير
ذهبت مونتا لغرفتها و لبست وشاحها و قبعتها على عجل و توجهت أولاً إلى محطة هارفسول و هناك شاهدت ريفا برفقة رجل توشك على ركوب العربة المعلقة ,
فصرخت مونتا بأعلى صوتها قائلة : ريفا , ريفا
فتنبهت ريفا للصوت و لم تصعد العربة و تركت من خلفها يصعدها بدلاً عنها و ابتعدت قليلاً تنتظر قدوم مونتا التي اندفعت نحوها بسرعة
و قبل أن تتوقف قالت : ريفا , أنا أسفه جدًا
ريفا : لقد هدأت الآن و نسيت ما جرى
فقالت مونتا و هي تنظر للشاب الذي مع ريفا : من يكون هذا الشاب ؟


التعديل الأخير تم بواسطة بعيدا عن الواقع ; 11-06-2006 الساعة 17:34. سبب آخر: التنسيق
 

 

رد مع اقتباس