بينما كنت في البيت ... في ليلة من ليالي الصيف .. أطالع نور القمر الساطع .. من نافذة غرفتي ... وأقول في نفسي .. يالله ماهذا الجمال .. شدني بريقه .. فلم أستطع تحويل عيني عنه .. بدأت أراقب وأراقب ... حتى جاءت سحابه سوداء ... بدأت تأكل من القمر شيئاً فشيئاً .. وقلبي يعتصر عليه .. حتى أختفى نور ذلك القمر خلف أنياب السحابه السوداء ...
تطلعت قليلاً لعله يعود .. أنتظرت .. وطال الإنتظار .. لكن دون جدوى .. فقد أبت تلك السحابه الا أن تكسر قلبي ..
رجعت خطوتين الى الوراء ... فأذا بحافة السرير .. جلست ... ثم أستلقيت .. وبدأت أعيد شريط الذكريات ...
وفجأة .. وأنا في عميق التفكير .. ينفتح الباب ... بهدوء .. وبصوتٍ مخيف .. جلست وأرسلت ناظري الى ذلك الباب .. الذي مزق قلبي هدوءه .. وصوته .. أنتظر من ذلك القادم .. من يفتح الباب .. وليس في البيت الا أنا .. ؟؟ .. أرسل النظره .. أنتظر .. أتأمل ... ؟؟؟؟؟ ... فجأه .. أاااه ماهذا .. لاأستطيع أن أرى شيئاً .. من أنت ... ماهذا النور الذي أعمى عيني ..ماذا تريد مني ... حاولت .. وحاولت أن أتحمل ذلك النور ... وحاولت .. وأخيراً نجحت ...
شل تفكيري .. تشتتت الكلمات .. تلعثم اللسان .. شخصت العين .. ماهذا ؟؟ .. ؟؟ .. قمر !!!
نعم .. أنه قمر .. ولكنه ليس صاحبي الاول .. بل هو قمر في صورة فتاة ..!!!...
سألت .. أسمك خااالد ؟؟ ... لم أرد ... أبتسمت وسألت .. لماذا أنت أسير الحزن ؟؟ .. لم أرد .. أبتسمت وسألت .. لماذا لا تذهب معي الى بيتنا .. الى حياتي .. عندي الكثير من الاصدقاء والاخوان ..لن تكون أسير الحزن بعد الان .. ستكون أسير قلبي .. ستكون وستكون ..... مارأيك ؟؟؟ لم أرد ...
أبتسمت وأعتذرت على الدخول .. ثم أدارت ظهرهافي كبرياء .. وقالت وداعاً .. !! ..
قلت في نفسي .. تكلم .. قل أي شيء .. رحب بها .. بدأت أستجمع قواي لأنطق بكلمة واحدة .. لكن عصاني اللسان .. وأخرجني من النزال خاسراً ..
غادرت .. بهدوء كما دخلت .. ولكن أبت أقدامي الا أن تتابعها .. بدأتُ وبدون شعور ألحق بها ... نزلت مع السلم .. نزلت خلفها .. خرجت من البيت .. خرجت معها ... مشت ومشت ومشت .. ومشيت خلفها .. كنت كظلها .. حتى وصلت الى ذلك القصر .. ثم ألتفتت الى الخلف ... والشعر ينساب على كتفيها .. ثم أبتسمت .. وقالت تفضل .. يأسير الصمت ؟؟ ..؟؟..
دخلت معها .. الى البيت .. أجتمع حولي أخوانهاوأخواتها بأنواع العطور والأزهار .. وبأجمل كلمات الترحيب والثناء ...
بدأت الابتسامة تخلق في وجهي من جديد .. وعيني لم تلتفت عن تلك الفتاة .. ولم تفارقها .. لمدة اربعة اشهر ...!!..
لكن تلك السحابة اللعينه .. عادت من جديد لتلتهم ذلك القمر ..
نعم سحابه من نوع أخر ... تكسر القلوب المحبة .. تفرق الارواح .. وتعمي العيون ... نعم .. أنها سحابة الفراق ونسيان الحبيب .. ( تبكي يوم عنك أغيب .. ويوم أرجع تذكر العبرة ) ...
وبعد أيام من البكاء على ذلك القمر ... وتلك الفتاة .. تعود .. أنقشعت عنها تلك السحابه .. لكنها تغيرت في نظري .... نعم بكيت على فراقها .. ولكني ألتفت الى الوراء ثم صرخت ...
صرخت ...
صرخت بأعلى صوتي ... سأغادر ... صرخت في وجه تلك الطفلة ... سأغادر ... ولكن أرجلي لم تستطع التحرك خطوة واحدة الى الأمام ....
تتأجج في جسمي نار الحرب .. بين نفسي العزيزه التي أبت الا الرحيل .. وقدمي التي عصت أوامري كما عصاها لساني من قبل ..
والى نهاية الحرب .. سأبقى ممدداً على الارض .. مغلقاً أجفاني ..
فارس الاحلام
0
0